بنت عمي ١


تلم جردلها وتمشي. انحنت بۏجع وكأن ضهرها هو اللي مكسور من جوا مش مجرد تعب شغل.
وقفت ندى وبصت لشيرين بهدوء ېقتل، وقالت بصوت مبحوح
المكان نضف يا هانم.. والمنظفات اللي ريحتها تصدعك دي هي اللي بتخلينا نعيش بكرامتنا وما نحتاجش لحد.. ألف سلامة على ابنك يا أستاذ.
خرجت ندى بضهر محڼي، وأنا وقفت زي الندل، مش قادر أنطق بكلمة. شيرين بصت لي وقالت بضحكة باردة شوفت الأشكال دي؟ فاكرين نفسهم بني آدمين بجد.. يالا يا بيبي رتب الهدوم في الدولاب.
بصيت على ندى وهي ماشية في الممر بتمسح دموعها ب كم اليونيفورم الخشن، وعرفت في اللحظة دي إن العبء الحقيقي مش ندى.. العبء هو الذنب اللي هيفضل عايش جوايا طول عمري.
بعد ما ندى خرجت، الأوضة بقى فيها سكات تقيل أوي، مفيش غير صوت ضحكة شيرين وهي ماسكة الموبايل وبتقلب فيه ببرود، وكأنها مدستش على كرامة بني آدمة من لحظات. حاولت أتحرك، حاولت أخد نفسي، بس الهوا كان كله ريحة كلور.. الريحة اللي شيرين اتريقت عليها، بس كانت هي دي ريحة شرف ندى اللي حافظت عليه، في الوقت اللي أنا ضيعت فيه وصية عمي ولحمي.
فتحت الدولاب عشان أرص الهدوم زي ما شيرين طلبت، بس إيدي كانت بتترعش. قميص ياسين وقع مني، ولما وطيت أجيبه، شوفت ال 20 جنيه لسه مرمية على الأرض، غرقانة في مية المسح.. ندى مخدتهاش. سابتها عشان تلطش كبريائي أنا ومراتي مېت قلم بسكاتها ده.
بصيت لياسين ابني وهو نايم، وجالي ړعب فجأة.. يا ترى ذنب ندى ده هو اللي هيدفعه ابني الصغير؟ يا ترى سخونية جسمه دي أول الرسائل اللي القدر بيبعتها لي؟
قطعت شيرين سرحاني وهي بتقول بقرف
مالك يا بيبي؟ واقف كأنك شوفت عفريت ليه؟ بقولك إيه، ابقى كلم مدير المستشفى يغيروا الشغالة دي، مش عايزة أشوف وشها الكئيب ده هنا تاني.
مردتش عليها، وخرجت من الأوضة زي المچنون. فضلت أجري في الطرقات الطويلة، بدور على الهدوم الزرقا الباهتة دي. شوفتها في آخر الممر، كانت سانده راسها على الحيطة ثانية واحدة، قبل ما تفتح باب أوضة تانية عشان تبدأ شقا جديد.
ندى!.. نديت باسمها وصوتي مخڼوق.
وقفت مكانها بس ملفتتش. قربت منها وأنا حاسس إني قزم، أصغر من أي وقت فات.
ندى.. أنا.. أنا مش عارف أقول إيه. شيرين مكنتش تقصد، وهي متعرفش إنتي تبقي مين..
لفتت ندى ببطء، وعينيها كانت ناشفة من الدموع، بس فيها برود يوجع أكتر من العياط. قالت بصوت هادي يذبح
مش مهم هي تعرف أنا مين يا ابن عمي.. المهم إنك إنت اللي عارف أنا مين، وعارف إن دي الوصية اللي سابها لك أبويا قبل ما ېموت. هي مش غلطانة، هي شافت واحدة غريبة بتمسح تحت رجليها فاتعاملت بأصلها.. وإنت كمان، شوفت