اعتراف هز المحكمة حين حمل ابنه لاول مرة تغير كل شيء


لم يشعر بدفئها منذ سنوات كانت خطواته على الرصيف الأولى من نوعها منذ زمن طويل خطوات شخص لا يحمل وزن القيود على معصميه ولا وزن الصمت على صدره كان الطفل بين يديه يضحك ضحكة صغيرة كأن العالم كله كان يحتفل بخروجه معه 
مرت الأسابيع التالية كأنها فصل مختلف من حياته حاول تدريجيا أن يتأقلم مع العالم الخارجي مع وجود أشياء لم يستوعبها بعد مثل التقنية الجديدة والطرقات المختلفة والوجوه التي كبرت والناس الذين تغيروا كان يقف أمام نافذة بيته كل صباح ينظر إلى الشارع يشعر بأنه غريب قليلا لكنه لم يكن يشعر بالخۏف كان يشعر فقط بأنه عاد إلى الحياة 
كان يقضي ساعات طويلة مع طفله يراقبه وهو يحبو وهو يضحك وهو يحاول قول أولى كلماته كانت تلك اللحظات تعني له أكثر من كل شيء لأنها كانت اللحظات التي شعر فيها بأن كل شيء يمكن أن يبدأ من جديد وأن الإنسان قادر على أن يصنع من الألم بداية جديدة حتى لو تأخرت 
بعد سنة كاملة أصبح وضعه أفضل حصل على وظيفة بسيطة في متجر قريب ثم بدأ يتعلم مهارة جديدة ثم بدأ يساعد بعض الشباب الذين مروا بمشكلات قد تؤدي بهم لاتخاذ قرارات خاطئة كان يشعر بأن التجربة التي عاشها لم تكن مجرد عقۏبة بل درسا كبيرا كأنه يريد أن يشارك به كل من حوله 
وفي يوم من الأيام بينما كان يحمل طفله ويمشي به في الحديقة نطق الطفل كلمته الأولى كلمة صغيرة لكنها حملت معنى أكبر من كل الكلمات 
بابا 
وقف الرجل في مكانه شعر بأن قلبه يتوقف ثم يعاود النبض بقوة أكبر كانت تلك الكلمة بالنسبة له أكبر من تبرئته أكبر من خروجه من السچن أكبر من أي شيء عاشه في حياته كانت إعلانا أن الماضي انتهى وأن المستقبل بدأ 
وهو يمسك طفله بقوة شعر بشيء يشبه السلام الداخلي ذلك السلام الذي انتظره سنوات طويلة وشعر
بأن الإنسان يمكن أن يولد مرتين مرة من رحم أمه ومرة أخرى من رحم الحقيقة