رواية كامله


لوسيا
هل كانت زوجة أبيك تحبكما؟
كانت تطبخ لنفسها أولًا ثم نأكل نحن إن بقي شيء.
ساد الصمت.
جلس ماتيو قرب سانتياغو.
أبي كان لديه صورة قال لسيارة تحترق قال إن رجلًا خرج حيًا لأنه أنقذه.
نظر إلى يديه.
هل أنت ذلك الرجل؟
نعم.
ثم سأل
هل ستتركنا أنت أيضًا؟
خفض سانتياغو نظره.
ليس هذه الليلة.
اكتفى الطفل.
الجزء الثالث الوعد الذي وُفي
وصلت الجدة عند الخامسة مساءً.
كانت امرأةً صغيرة الجسد، يكسو الشيب شعرها، وتحمل في عينيها تعب سنواتٍ طويلة، لكنه كان تعبًا ممزوجًا بقوةٍ لا تنكسر. ما إن رأت الطفلين حتى فتحت ذراعيها، فاندفع ماتيو نحوها دون تردد، بينما اقتربت لوسيا بخطواتٍ أبطأ، وكأنها تخشى أن تكون هذه اللحظة حلمًا قد يختفي.
احتضنتهما الجدة وبكت.
لم تعتذر عن دموعها.
لم تحاول إخفاءها.
كانت دموعًا خرجت من قلبٍ انتظر طويلًا وخاف أكثر.
ثم رفعت رأسها ونظرت إلى سانتياغو.
ابني أخبرني عنك مرة قال إنه أنقذ رجلًا من نارٍ كادت تبتلعه وتمنى أن يكون ذلك يستحق.
ثبت سانتياغو نظره فيها.
لم يهرب.
لم يختبئ خلف صمته المعتاد.
ماذا تحتاجين؟ سأل بهدوء.
ترددت للحظة، ثم قالت بصوتٍ صادق
أحتاج أن آخذهما معي وأن أعرف أنهما سيكونان بخير.
أومأ سانتياغو.
هذا يمكنني فعله.
ولم يكن كلامًا فارغًا.
خلال أيامٍ قليلة، تحركت الأمور بسرعةٍ غير معتادة. الأوراق القانونية، الوصاية المؤقتة، كل شيء تم ترتيبه بدقة. تم إنشاء صندوقٍ باسميهما، يغطي دراستهما، صحتهما، واحتياجاتهما لسنواتٍ طويلة. لم يكن معروفًا في أي مستندٍ رسمي مصدر المال، لكن كل شيء كان واضحًا في نتائجه.
الجدة لم تسأل.
أحيانًا الامتنان يعرف متى يصمت.
في يوم السفر، كان المطار مزدحمًا كما كان في ذلك اليوم الأول.
لكن هذه المرة لم يكن هناك خوف.
ولا انتظارٌ فارغ.
وصل سانتياغو قبل الموعد بوقتٍ طويل، وكأنه يريد أن يضمن أن كل شيء سيكون على ما يرام أو ربما لأنه لم يستطع أن يبتعد دون أن يراهم مرةً أخيرة.
كان ماتيو أول من رآه.
ركض نحوه بسرعة، يحمل حقيبته الصغيرة على ظهره، والدب تحت ذراعه. وعندما وصل، ارتمى في حضنه بقوةٍ لم يتوقعها سانتياغو.
تجمد للحظة.
ثم رفع يديه ووضعهما على ظهر الطفل.
ببطء.
كأنه يتعلم شيئًا لم يعتده منذ زمن.
هل ستزورنا؟ سأل ماتيو وهو يبتعد قليلًا، وعيناه ممتلئتان بالأمل.
نظر إليه سانتياغو.
هذه المرة لم يتردد.
نعم.
نظر إليه ماتيو لثوانٍ، كما لو أنه يختبر صدق الكلمة.
ثم ابتسم.
وكانت تلك الابتسامة كأنها تصديقٌ نهائي.
اقتربت لوسيا بعد ذلك.
لم تركض.
لم تتعجل.
كانت هادئة كعادتها.
مدّت يدها نحوه، وفيها منديل صغير مطوي بعناية.
فتحه سانتياغو ببطء.
كان رسمًا بسيطًا.
بيت.
شجرة.
طفلان يمسكان بأيدي بعضهما.
وشخص ثالث أطول منهما، يقف إلى جانبهما، وكأنه يحميهما.
هذا لك قالت كي لا تنسى.
نظر إلى الرسم.
ثم أعاد طيه بعنايةٍ أكبر، ووضعه في جيب سترته الداخلي، قرب قلبه.
لن أنسى.
نظرت إليه لوسيا بعينين ثابتتين، كأنها ترى شيئًا لا يراه الآخرون.
أنت طيب حتى لو بدا الأمر معقدًا.
هذه المرة لم يحاول الرد.
لم يكن بحاجة.
لأن شيئًا في داخله كان يعرف أن