رواية كامله


أقل من عشر دقائق، لكنها بدت لي دهرًا كاملًا. خلال تلك الدقائق، لم أترك لوسيا لحظة واحدة. لففتها ببطانية وجلسنا على الأريكة، وكان دفء ضوء غرفة الجلوس يتناقض بقسۏة مع الإحساس بأن العالم قد انهار تحت أقدامنا.
دخل رجال الشرطة بهدوء، دون أي حركات مفاجئة، وكأنهم يدركون أن أي صوتٍ عالٍ قد يدمّر ما تبقى من ثقة تلك الطفلة الصغيرة. ركعت شرطية ذات شعر مجعد إلى جانبنا وقالت بصوت لطيف
مرحبًا يا صغيرة، أنا كلارا. هل يمكنني الجلوس معك؟
أومأت لوسيا بخفة.
تمكنت كلارا من جعلها تكرر ما قالته لي أن أحدهم علّمها ألا تأكل عندما تسيء التصرّف، وأن ذلك أفضل، وأن الفتيات الجيّدات لا يطلبن الطعام. لم تُسمِّ أحدًا، ولم تتهم شخصًا بعينه، لكن المعنى كان واضحًا، وكان سماعه مجددًا يمزّق قلبي.
دوّنت الشرطية الملاحظات، ثم نظرت إليّ بجدية وقالت
سنأخذكما إلى المستشفى ليقوم طبيب أطفال بفحصها. لا يبدو أنها في خطړ فوري، لكنها تحتاج إلى رعاية. وهناك يمكننا التحدث معها بهدوء أكبر.
وافقتُ دون تردّد. جمعتُ حقيبة صغيرة فيها بعض الملابس ودمية لوسيا، الشيء الوحيد الذي بدا أنه يمنحها بعض الطمأنينة.
في طوارئ الأطفال بمستشفى لا في، أُدخلنا إلى غرفة خاصة. فحص طبيب شاب الطفلة بلطف، ثم قال كلمات كانت كصڤعة واقع
هي تعاني من سوء تغذية، لكنه ليس في مرحلة حرجة. ما يثير القلق هو أنها لا تُظهر عادات أكل طبيعية لطفلة في عمرها. هذا سلوك مكتسب، وليس تلقائيًا.
أخذ الضباط إفاداتنا بينما غفت لوسيا من شدة الإرهاق. حاولتُ الإجابة، لكن كل كلمة كانت تزيد شعوري بالذنب. كيف لم ألاحظ الأمر من قبل؟ كيف لم أُصرّ أكثر؟
بعد انتهاء الإفادات، أخذتني كلارا جانبًا وقالت بهدوء
نعلم أن هذا صعب، لكن ما فعلتِه اليوم ربما أنقذ حياتها.
سألتُها وصوتي يرتجف
وماذا عن خافيير؟ هل تعتقدين؟
تنهدت وقالت
لا نعرف كل شيء بعد. لكن هناك مؤشرات على أن أحدًا في حياتها السابقة كان يستخدم الطعام كوسيلة للعقاپ. قد يكون علم وقد لا يكون.
في تلك اللحظة، وصلني إشعار على هاتفي رسالة من خافيير يخبرني فيها أنه وصل إلى فندقه في مدريد. لم يكن يعلم شيئًا عمّا حدث.
نصحتني الشرطة بعدم إخباره في الوقت الحالي.
قضينا الليلة تحت المراقبة. وفي الصباح، جاءت أخصائية نفسية للأطفال وتحدثت مع لوسيا مطولًا. لم أفهم كل ما قيل، لكن ما فهمته كان كافيًا ليصيبني بالقشعريرة كان هناك خوف، وبرمجة نفسية، وأسرار حُفظت طويلًا.
ثم، حين ظننتُ أنني سمعتُ كل ما يمكن أن يُقال، خرجت الأخصائية من الغرفة وملامح الجدية على وجهها.
قالت
أحتاج أن أتحدث معكِ. لوسيا كشفت شيئًا آخر شيئًا يغيّر كل شيء.
قادَتني إلى غرفة صغيرة مجاورة. شبكت يديها كما يفعل من يستعد لإخبارك بأمر مؤلم لا مفرّ منه.
قالت بعد تردد
قالت إن والدتها البيولوجية كانت