رواية كامله

مليونير يعثر على مربية مع أربعة توائم على طريقٍ مهجور
هل جننتِ؟ أستبقين هنا مع أربعة رُضَّع في هذا الخلاء؟
كان توقّف السيارة مفاجئًا وعنيفًا حتى أثار الغبار على الطريق المهجور، فشدّت لورينا التوائم الأربعة إلى صدرها كأنها تحاول أن تحميهم جميعًا من العالم دفعةً واحدة.
كانت الشمس تميل إلى الغروب، تصبغ السماء بلونٍ برتقالي ثقيل. بدا الطريق الترابي كأنه لا ينتهي أبدًا. من جهةٍ نباتاتٌ برية عالية، ومن الجهة الأخرى سياجٌ مكسور وصمتٌ موحش. وعلى جانب الطريق، كانت حقيبةٌ قديمة مفتوحة، وزجاجات حليبٍ فارغة، وعربة أطفال مفككة كلّها تشهد على حجم اليأس.
كان الأطفال الأربعة يبكون بلا انتظام، لكل واحدٍ نبرة مختلفة، فتتداخل أصواتهم في ضجيجٍ مؤلم يخترق القلب. كانت لورينا متعرّقة، شعرها ملتصق بوجهها، وملابسها ملطّخة بالحليب. متعبة، ترتجف لكنها ما زالت واقفة.
نزل الرجل من الشاحنة وأغلق الباب بقوة. كان طويل القامة، جادّ الملامح، يحمل قميصه على ذراعه. نظر إلى المشهد غير مصدّق.
أين والدا هؤلاء الأطفال؟
أخذت لورينا نفسًا عميقًا، محاولةً كبح دموعها. أنا المربية.
مربية؟ عقد حاجبيه. ولِمَ أنتِ وحدكِ هنا؟
خاڼها صوتها. لأنهم تركوني.
اقترب المليونير ببطء. ماذا تقصدين بأنهم تركوكِ؟
ابتلعت ريقها، وهي تهزّ أحد الأطفال الذي كان ينتحب بلا توقف. الأم غادرت قبل ثلاثة أيام وقالت إنها ستعود سريعًا. الأب لا يظهر أصلًا. هذا الصباح أرسلوا رسالة يقولون فيها إن عليّ أن أتدبّر أمري وأنهم لن يتحمّلوا شيئًا بعد الآن.
اتّسعت عيناه. تركوا أبناءهم؟
أومأت برأسها، وقد عجزت عن حبس دموعها. ولم أستطع أن أتركهم. طُردت من البيت الذي كنت أعمل فيه. حاولت طلب المساعدة في المدينة، لكن لا أحد أراد التدخل.
بدأ أحد الأطفال يسعل. تغيّر وجه الرجل فورًا.
كفى. ضعي الأطفال في سيارتي حالًا.
تراجعت خطوة. آسفة، لكنني لا أعرفك.
أخرج محفظته بسرعة، وأراها بطاقته. كايو فالينسا. وفي هذه اللحظة، هذا لا يهم. المهم أن هؤلاء الأطفال يجب أن يغادروا هذا المكان فورًا.
نظرت إلى وجوههم الصغيرة المحمرّة من البكاء. ترددت لثانيتين فقط.
داخل الشاحنة، كان الهواء البارد المنبعث من المكيّف يخفّف قليلًا من حدة بكاء الأطفال، كأنه يربّت على أنفاسهم المتقطّعة بعد ساعات من الحرّ والتعب. كان كايو يقود بسرعة، لكن بصمتٍ ثقيل، صمتٍ لا يشبه الراحة بل يشبه التفكير العميق، أو شيئًا يُعاد ترتيبه في داخله.
ومن خلال المرآة، كان يراقب لورينا.
لم تكن جالسة كانت تحارب.
تحاول أن تكون أربعة أذرع أربعة قلوب أربعة مصادر أمان في آنٍ واحد.
طفل في حضنها تهدهده بيد،
وآخر تمسك بزجاجته وتُسنده بكتفها،
وثالث متشبّث بقطعة قماش كأنها حبل نجاة،
ورابع يبكي بحړقة، يبحث عن دفءٍ لا يجده.
كان المشهد أكبر من مجرد تعب.
كان تضحية.
قال بصوتٍ خاڤت، وكأنه لا يريد أن يقطع تركيزها
بقيتِ معهم رغم أنكِ كنتِ تستطيعين الرحيل؟
لم ترفع رأسها.
لم تبحث عن كلماتٍ جميلة.
قالت الحقيقة ببساطة قاسېة
بقيت.