رواية جديدة


كان حاسس إن كل كلمة بيقولها مجرد محاولة يطمن نفسه مش هي.
سمع صوت خفيف عند الباب. خطوات حذرة كأن اللي ماشي بيمشي فوق إزاز. كانت عاملة النظافة الليلية ست قصيرة القامة ملامحها تعبانة اسمها سعاد.
سعاد ما كانش ليها غير شهر ونص شغالة في القصر. قليلة الكلام دايما عينيها في الأرض تخلص شغلها بسرعة من غير ما تلفت انتباه حد. لكن الليلة دي وقفت عند المدخل ثواني أطول من المعتاد.
حسام لاحظ نظرتها. ما كانتش فضول ولا تطفل. كانت قلق صادق كأنها شايفة حاجة هو مش شايفها.
قال لها بحدة وهو منهك من التعب وڠضبان من عجز الدكاترة إنت محتاجة حاجة
سعاد ابتلعت ريقها وقالت پخوف عذرا يا بيه أنا اترددت بس أنا شفت ده قبل كده. في قريتي في المنوفية كان في ست عندها نفس الألم.
حسام شد فكه وقال بسخرية يعني إنت فاهمة أكتر من الدكاترة
سعاد هزت راسها بهدوء من غير ما تحس بالإهانة لا يا بيه أنا مش أحسن منهم أنا بس مختلفة. ولو تسمحلي يمكن أقدر أجرب حاجة.
حسام رفع حاجبه بدهشة. عاملة نظافة عايزة تجرب حاجة مع أمه كان هيطردها كان هيضحك بسخرية.
لكن في اللحظة دي الحاجة صفية أطلقت أنين قوي هز الهوا كله. اتقوست وهي حاطة إيدها على صدغها الشمال كأن حاجة بتسحقها من جوه. حسام حس إن معدته وقعت. ما بقاش قادر يقف مكتوف الإيدين.
قال بصوت واطي إيه إيه اللي عايزة تعمليه
سعاد تقدمت خطوة. إيديها كانت بترتعش لكن في عينيها كان في صلابة هادية. قالت يمكن الكلام يبان غريب بس ساعات الألم بييجي عشان الإنسان شايل حاجة مش بتاعته. مش حاجة جسدية حاجة ملتصقة جواه. زي عمل خفي أو حسد أو حاجة مش ليه.
حسام كان هيضحك كان هيستهزأ. لكن ما عملش كده. يمكن من شدة اليأس أو لأن سعاد ما كانتش باينة متطرفة ولا مدعية. كانت باينة صادقة.
انحنى حسام ناحية أمه وقال بلطف أمي تسمحي أرجوك.
الحاجة صفية فتحت عينيها بالعافية. كانت مليانة ألم ومليانة استغاثة صامتة.
الحاجة صفية أومأت برأسها بالعافية. سعاد طلبت من الكل يخرج من الأوضة لكن حسام رفض وقال أنا هافضل هنا مش هتحرك.
حسام كان بيرتعش وهو بيبص على الكرة السودة الصغيرة اللي ظهرت قدام عينه. كأنها خلاصة كل الألم اللي كان ساكن دماغ أمه. ما كانتش حاجة ممكن العقل يفسرها بسهولة ولا مادة طبيعية. لكن هو كان حاسس بثقلها مش بعينيه بثقل في صدره.
تمتم وهو مش قادر يمسك نفسه مين اللي يعمل حاجة زي دي
سعاد ما ردتش فورا. قفلت إيدها عليها ببطء ولفت الكتلة الداكنة في قماشة بيضا كانت معاها. وقالت بهدوء صوتها فيه حذر قديم مش كل اللي بيأذي بيأذي بإيده يا بيه. في ناس