فتحت باب بيتها لرجلٍ غريب تحت المطر… وبعد أيام اكتشفت أنه واحد من أغنى رجال المملكة!

ما اسمك؟...
تردد الرجل لحظة، ثم قال بصوت متعب
اسمي فهد.
لم يقل أكثر من ذلك.
ولم تُلحّ ليلى في السؤال.
أعدّت ما تبقى من الطعام قليلًا من الأرز مع الملح، وقطعة خبز يابسة قسمتها إلى ثلاث قطع. ثم وضعت الطبق أمام الغريب أولًا.
نظر فهد إلى الطعام وكأنه لا يصدق.
لا أستطيع أن آخذ طعامكما.
قالت ليلى بهدوء
في هذا البيت، من يأتي جائعًا يأكل وغدًا يدبّرها الله.
أمسك فهد بالملعقة بيدٍ مرتجفة. كان في كل لقمة صمتٌ أكثر من الطعم، لكن عينيه امتلأتا بالدموع. لم يكن الأمر بسبب الأرز، بل بسبب الطريقة التي عاملته بها تلك الفتاة.
عاملته كإنسان.
دون أن تسأله إن كان يملك مالًا.
ودون أن تنظر إلى ملابسه.
ودون أن تنتظر منه شيئًا.
وفي وقت متأخر، فرشت ليلى بطانية قديمة على الأرض وقالت
استرح هنا المطر لن يتوقف قريبًا.
سألها فهد
وأنتِ؟
قالت
سأبقى بجوار أمي.
ظل فهد يراقبها وهي تجلس قرب أمينة. كان ضوء الفانوس الخاڤت يكشف ملامح وجهها المتعب، ويديها الخشنتين، وثوبها البسيط. كانت شابة، ربما في الخامسة والعشرين، لكن الحياة وضعت في عينيها حزنًا قديمًا.
ومع ذلك، لم تكن قاسېة.
قال فهد بعد صمت
لم تسأليني من أكون.
لم تلتفت ليلى إليه، بل قالت
لم يكن ذلك ضروريًا.
ألم تخافي مني؟
بلى لكن الحاجة أيضًا تخيفنا، ومع ذلك لا نتوقف عن الحياة.
خفض فهد رأسه وقال
في عالمي، لا يساعد أحدٌ أحدًا قبل أن يعرف ماذا سيكسب.
ابتسمت ليلى بحزن وقالت
إذن عالمك وحيد جدًا.
بقيت تلك الجملة عالقة في قلبه.
لم ينم فهد كثيرًا تلك الليلة. كلما أغلق عينيه، سمع صوت المطر، وسعال أمينة، وأنفاس ليلى الهادئة.
وعند الفجر، حين تحول المطر إلى رذاذ خفيف، نهض فهد بصمت. طوى البطانية، ونظف المكان الذي نام فيه قدر استطاعته، ثم خرج قبل أن تستيقظا.
وحين فتحت ليلى عينيها، لم تجده.
لم يبقَ سوى آثار الطين قرب الباب، وقطعة القماش الملطخة پالدم فوق الطاولة.
همست
لقد رحل.
نظرت إليها أمينة وقالت
بعض الناس يأتون فقط ليذكرونا بمن نكون.
حاولت ليلى أن تعود إلى يومها العادي، لكن شيئًا ما كان قد تغير.
وخلال النهار، سمعت همسات في القرية. عند الدكان الصغير، كان رجلان يتحدثان عن حاډث وقع على الطريق الجبلي القديم.
قال أحدهما
يقولون إن السيارة كانت لرجل الأعمال فهد الراشد صاحب الفنادق والمنتجعات في جدة والرياض.
تجمدت ليلى في مكانها.
فهد.
الغريب الذي أكل من أرزها، ونام على أرض بيتها، ودخل منزلها كإنسان تائه كان واحدًا من أغنى رجال البلاد.
وبعد يومين، دخلت سيارات سوداء إلى القرية.
خرج الناس من بيوتهم ينظرون بدهشة. نزل رجال بملابس رسمية أولًا، ثم ظهر فهد، نظيفًا، أنيقًا، يرتدي ثوبًا أبيض ناصعًا، وشماغًا مرتبًا.
لم يعد يبدو تائهًا.
كان يبدو كأنه يملك العالم كله.
تجمع الجيران حوله بابتسامات لم ترَ ليلى مثلها موجهة إليها من قبل. عرضوا عليه القهوة، ودلوه على الطرق، وبدأ بعضهم يختلق قصصًا عن أنهم كانوا يريدون البحث عنه