فتحت باب بيتها لرجلٍ غريب تحت المطر… وبعد أيام اكتشفت أنه واحد من أغنى رجال المملكة!


تلك الليلة.
أما ليلى، فبقيت واقفة قرب باب بيتها.
رآها فهد، فسار نحوها.
ليلى.
لم تُظهر فرحًا. اكتفت بأن أومأت برأسها.
قال
جئت لأشكركِ.
أعطاه أحد مساعديه حقيبة جلدية. فتحها فهد، فكانت مليئة بالنقود.
حبس أهل القرية أنفاسهم.
قال فهد
لقد أنقذتِ حياتي وهذا أقل ما يمكنني تقديمه.
نظرت ليلى إلى المال، ثم نظرت إليه.
لا أستطيع قبول ذلك.
تعجب فهد.
لماذا؟ أنتِ بحاجة إليه.
كانت الجملة أقسى مما تخيل.
قالت ليلى
نعم، أنا بحاجة إليه. أحتاج إلى دواء لأمي، وطعام، وسقف لا يتسرب منه المطر. لكنني لم أفتح لك الباب لأبيعك طيبتي. فتحت لك لأنك كنت مصابًا فقط.
بدأ الناس يتهامسون.
تتظاهر بالكبرياء.
ربما تريد أكثر.
بعض الناس هكذا، يتظاهرون بالعفة أولًا.
سمعت ليلى كل كلمة. امتلأت عيناها بالدموع، لكنها لم تخفض رأسها.
قالت بصوت ثابت
أنا فقيرة يا سيد فهد لكنني لست سلعة.
سقط الصمت على الجميع.
وشعر فهد بالخجل.
لا منها.
بل من نفسه.
لقد جاء معتقدًا أن المال يصلح كل شيء، لكنه حوّل امتنانه إلى إهانة علنية.
قال بصوت منخفض
سامحيني.
أجابت ليلى
لا تحتاج أن تعتذر أنت فعلت ما علّمك إياه عالمك.
سألها
وماذا علّمكِ عالمك أنتِ؟
نظرت إليه بهدوء حزين وقالت
أن المساعدة الحقيقية لا ثمن لها.
ثم دخلت بيتها وأغلقت الباب.
وبقي فهد في الخارج، محاطًا بالناس، يشعر للمرة الأولى في حياته أنه أفقر منهم جميعًا.
تلك الليلة لم يستطع النوم.
عاد إلى المدينة، إلى شقته الفاخرة المطلة على أضواء جدة، حيث النوافذ الواسعة، والأثاث الثمين، واللوحات الغالية، والملابس المصممة خصيصًا له، وجدول أعماله المزدحم بالاجتماعات.
لكن كلما أغلق عينيه، لم يرَ إلا بيت الزينكو الصغير، وطبق الأرز بالملح، وعيني ليلى وهي تقول
أنا لست سلعة.
شيء داخله بدأ ينكسر.
مرت ثلاثة أسابيع.
عاد فهد إلى القرية أكثر من مرة، لكنه لم يجرؤ على دخول بيتها. كان يترك الأدوية في المركز الصحي، ويدفع تكاليف إصلاح الطريق، ويرسل طرود الطعام دون أن يذكر اسمه.
لكن ذلك لم يكن كافيًا.
لم يكن يريد شراء راحة ضميره.
كان يريد أن يصلح ما كسره يوم أهانها أمام الناس.
وفي عصر أحد الأيام، وصل إلى القرية، فسمع صراخًا.
كانت ليلى تركض في الشارع باكية
ساعدوني! أمي لا تستطيع التنفس! أرجوكم!
طرقت عدة أبواب. بعضها فُتح قليلًا ثم أُغلق.
قالت لها امرأة بقسۏة
اذهبي واطلبي المساعدة من رجل الأعمال ألم تكوني صاحبة كرامة؟
عادت ليلى إلى بيتها وهي تبكي.
تبعها فهد دون تفكير.
في الداخل، كانت أمينة على الفراش، شاحبة الوجه، تتنفس بصعوبة.
قالت ليلى بصوت مكسور
أمي
أخرج فهد هاتفه فورًا وقال
أحتاج إلى إسعاف طائر إلى قرية الجبل الآن.
أرادت ليلى أن تعترض، لكنها لم تستطع.
هذه المرة، لم يكن هناك كبرياء أهم من حياة أمها.
وخلال وقت قصير، وصلت سيارة إسعاف إلى الطريق القريب من القرية. رافق فهد ليلى إلى مستشفى خاص في المدينة.
لم يتحدث عن المال.
ولم
يعدها بمعجزة.
بقي فقط إلى جانبها بصمت.
وبعد ساعات، خرج الطبيب بوجه جاد وقال
حالة الوالدة حرجة جدًا سنفعل كل ما نستطيع.
دخلت ليلى مسرعة.
فتحت أمينة عينيها بصعوبة، ورأت