كيس زباله


إنه عندي، وقولت لها والله يا حبيبتي الخلاط تحفة، بس الأهم من ماركته إنه بيفرم أي حاجة تقع تحت إيده.. بيخليها فتافيت، لدرجة إنه ممكن يفرم الأسرار والفضول كمان!
قفلت معاها وأنا جوايا بركان، بس المرة دي مش بركان ڠضب، ده بركان تخطيط. قمت وقفت في نص الصالة وبصيت للبيت بنظرة تانية خالص. خلاص، اللعبة بقت عالمكشوف، ومخابرات السلم لازم تاخد معلومات مضللة.
دخلت المطبخ، وبدأت أجهز كيس الژبالة بتاع اليوم ده، بس المرة دي كان كيس مخصوص. جبت ورقة وقلم وكتبت بخط واضح ومستفز على ظرف فاضي نصائح لضبط النفس وتجنب التدخل في شؤون الآخرين، وحطيتها على الوش.
وما اكتفيتش بكده، روحت جبت علبة دواء فيتامينات فاضية عندي، ولفيت عليها ورقة مكتوب عليها بخط كبير فاتورة شراء طقم ألماظ ب 200 ألف جنيه.. طبعاً دي كانت مجرد ورقة من كراسة بنتي، بس كنت عارفة إنها هتعمل زلزال في العيلة.
نزلت الكيس الساعة 6 بالظبط، الميعاد اللي حماتي بتبدأ فيه نوبة التفتيش. دخلت وقفلت الباب، ووقفت وراه أسمع. دقيقتين بالظبط وسمعت صوت خروشة الكيس.. الست ماضيعتش وقت!
فضلت كاتمة ضحكتي وأنا بتخيل شكلها وهي بتقرأ ورقة الألماظ ولا وهي بتشوف نصيحة ضبط النفس. وبعد ساعة، الموبايل بدأ يضرب ڼار. أخت جوزي، خالاته، وحتى سلفاتي.. كله بيتصل في وقت واحد.
فتحت على حماتي، لقيت صوتها مهزوز وبتقولي إيه يا بنتي، إنتي خرجتي النهاردة؟ أصل شوفت واحد بتاع دليفري نازل من عندكم، هو إنتي اشتريتي حاجة غالية؟
ضحكت بصوت عالي وقولت لها أبداً يا ماما، ده أنا بس كنت برمي شوية كراكيب وفضول زيادة عن اللزوم كان مكركب لي الشقة.. وبعدين يا ماما مش عيب تسألي على الدليفري؟ ده إنتي حتى ست العارفين وعارفة كل كبيرة وصغيرة بتدخل وتخرج من الكيس.. قصدي من البيت!
الخط قطع فجأة.. ومن يومها، مابقتش أرمي الژبالة غير وهي متشفرة. بقيت أقطع الفواتير لحتت أصغر من السمسم، وأي علبة بمسح بياناتها. عرفت إن الحړب مش محتاجة كاميرات، محتاجة بس مفرمة ورق وشوية ذكاء، عشان مخابرات الژبالة تتقاعد وتشوف لها شغلة تانية غير حياتي.