رواية جديدة


والكل يخدمها.
رفعت عيني لعصام، كنت بترجاه بآخر ذرة أمل في قلبي إنه يشدني، يرفض الذل ده، لكنه شاورلي بإيده بحركة عصبية وقال يالا يا وردة خلصينا! متبقيش نكدية في ليلة زي دي، اغسلي رجلها وطيبي خاطرها عشان نطلع، مش عايز أسمع صوت نَفَسِك، أمي كلمتها سيف على رقبتي ورقبتك.
حماتي بصتلي بحدة وزعقت لو المية دي لمست رجلي ولقيتها باردة على قلبي، هخلي عصام يرمي عليكي اليمين دلوقتي ويقول للناس اللي تحت إنك مش وش نعمة.. يالا يا بت!
غمضت عيني والدموع نزلت غرقّت وشي، ومديت إيدي المرتعشة ولمست المية، وحسيت إن كل كرامتي بتدوب مع الملح اللي في الطبق، وسط نظرات الشماتة اللي كانت محاوطاني من كل جهة، وعصام واقف يتفرج وكأني غريبة عنه مش مراته وحبيبته.
مديت إيدي المرتعشة ولمست المية اللي كانت زي التلج، وحسيت إن كل خلية في جسمي بتترفض الموقف ده، لكن نظرة عصام اللي كانت خالية من أي رحمة خلتني أطاطي راسي أكتر. بدأت أغسل رجلها وأنا دموعي بتنزل وتختلط بمية الملح، وكأني بډفن كرامتي بإيدي تحت رجلين الست اللي كانت بتبصلي بانتصار ساحق.
حماتي مالت بجسمها لقدام وقالت بفحيح زي التعبان نظفي كويس يا وردة.. مش عايزة حتة ملح واحدة تضايقني، عشان لما تطلعي فوق تفتكري الملمس ده كويس كل ما تفكري تعلي صوتك على ابني.
دخلت الشقة وأنا مش شايفة قدامي من كتر القهر، رميت الطرحة على الأرض وجريت على الأوضة وسيبت عصام واقف في الصالة مذهول من رد فعلي. كان بيحاول ينطق، بيحاول يبرر اللي حصل، وسمعت صوته ورا الباب وهو بيقول يا وردة اهدي بس، والله أنا عملت كده عشان نشتري خاطرهم، أمي صعبة ولو كنا رفضنا كانت هتقلب الليلة غم وتطردنا، أنا قولت نعدي الليلة وبعدين كل حاجة هتتصلح.
محاولتش أرد عليه، قفلت الترباس من جوه وسندت ضهري على الباب وانهرت، دموعي اللي حبستها قدامهم نزلت زي الشلال. كنت بفتكر نظرات الشماتة في عين سلايفي، وملمس المية والملح، والأصعب من ده كله.. نظرة عصام الباردة وهو شايفني بتذل.
بدأ يخبط على الباب بصوت أعلى افتحي يا وردة، متكبريش الموضوع، دي حركة وبنعملها عشان البركة مش أكتر، افتحي خلينا نتمم ليلتنا والناس تقول علينا إيه دلوقتي؟
طلعت تليفوني من وسط هدومي وإيدي بتترعش، مكنتش قادرة أستنى للصبح، كنت حاسة إني بختنق. دورت على رقم أخويا، أول ما رن وسمعت صوته ألو.. يا وردة يا حبيبتي، مبروك يا عروسة، مقدرتش أمسك نفسي واڼفجرت في العياط وصوتي طالع بالعافية الحقني يا أحمد.. تعال خَدني من هنا، أنا اتهنت يا أخويا، عصام باعني لأهله في أول ليلة، تعال خَدني حالا وإلا هرمي نفسي من الشباك.
عصام لما سمعني بتصل بأهلي، صوته اتغير