رواية جديدة


القلم اللي فوق الكل
في اللحظة دي، قلبي وقف. أمي شهقت، وأخته اتجمدت، وأبوه وأمه وشهم بقى زي الأموات. وياسين وقع الشوكة من إيده، وآمال مسكت إيدي تحت التربيزة وهي بتترعش وبتعيط من غير صوت.
وأنا.. مكنتش قادرة أتنفس. ، بس "الإهانة" دمرتني. إنه يجيبها بيتي، قدام عيالي، وكأنه مستنينا نباركله!
أخته صړخت فيه: "إنت بتعمل إيه؟ إزاي تعمل كدة في مراتك وعيالك؟"
رد عليها ببرود يخوف: "كنت هخبي لحد إمتى؟ إحنا مع بعض بقالنا سنة.. وأنا بحبها." ومسك إيدها قدامنا كلنا.
بس "القدر" كان له رأي تاني.
أبوه (حمايا) وقف، رفع الكاس بتاعه والكل سكت. محمود بص له وكأنه مستني يدعمه، بس حمايا قال بصوت زي الرعد:
"طالما عايز الصراحة، خدها.. أنت النهاردة كشفت إنك إنسان جبان وأناني، مستعد تدمر بيتك وعيالك  ومن اللحظة دي، أنت برا وصيتي، ومفيش مليم هتاخده.. كل حاجة هتروح لكريمة والعيال."
وش محمود اتقلب ألوان، ونهى.. شفت في عينيها نظرة "خوف" أول ما سيرة الفلوس طارت. محمود حاول يمثل القوة: "مش فارق معايا فلوس"، بس أنا شفت الشك في عيون نهى لأول مرة.
لما "الوهم" يطير
الكل مشي، وأنا انهرت. يومين ضباب، بحاول أتماسك قدام العيال وأنا بالكاد قادرة أقف. لحد ما الباب خبط.
فتحت، لقيت محمود "راكع" قدام الباب، شكله مبهدل وعينه مکسورة. قال بصوت مبحوح:
"سامحيني يا كريمة.. أنا غلطت. نهى سابتني أول ما عرفت إني اتحرمت من الميراث.. خدت حاجتها واختفت.. مش عايز أخسركم."
بصيت له كتير.. ده نفس الراجل اللي كان مستعد يذلني قدام ولادي عشان واحدة تانية. مكنش عندي كلام أقوله. قلت كلمة واحدة بس:
"لأ."
وقفت الباب في وشه.
بعد يومين صاحبتي كلمتني وقالت لي: "مش هتصدقي، نهى دي كانت عارفة موضوع العيلة والثروة، وكانت مفكرة إنها داخلة على مغارة علي بابا، وأول ما الحنفية اتقفلت.. طارت."
البداية الحقيقية
محمود خسر كل حاجة: الثقة، احترام أهله، والست اللي كان فاكر إنها هتعوضه عننا. ضحى بحياته عشان سراب.
أما أنا؟ لسه عندي الكنوز الحقيقية.. ولادي، كرامتي، وقوتي إني أقف تاني. لفترة طويلة كنت فاكرة إن سعادتي في الجواز وبس، بس لما السقف وقع، اكتشفت إن الهوا فوق كان أنضف بكتير.
أحياناً النهاية مش فشل.. أحياناً بتكون "بداية" متنكرة في شكل حرية.
النهاردة أنا نايمة مرتاحة، والقدر جاب لي حقي تالت ومتلت من غير ما أوسخ إيدي.