حماتى طردتنى


في بيت جدي يا ماما؟ إنتي مش قلتيلي إن الشقة دي ورثك وإننا قاعدين فيها بجميلك؟
ريم أخذت نفساً عميقاً، وفتحت المجلد الأزرق الذي كان أمامها على الطاولة.
ريم بهدوء تحب أجاوبك أنا يا كريم؟ ولا طنط سعاد تحب تشرح لك ليه صاحب الشقة كلمها هي بالذات؟
الحاجة سعاد بدأت تتلعثم بصوت مهزوز ريم.. بلاش خرافات.. إنتي عارفة إن البيت ده بتاع العيلة..
ريم قاطعتها بقوة لأ يا طنط.. البيت ده إيجار قديم وباسم والد كريم الله يرحمه. وحضرتك كنتي بتدفعي ملاليم للمالك الأصلي، وبتاخدي مني أنا وكريم ٣ آلاف جنيه كل شهر بحجة إنك بتساعدينا نحوش في شقة العيلة.. بينما الحقيقة

إنك كنتي بتاخدي الفلوس دي تصرفيها على دينا ولبسها وخروجاتها!
كريم صړخ بذهول ريم! إنتي بتقولي إيه؟
ريم بقول الحقيقة يا كريم. أنا عرفت الموضوع ده من شهر، لما المالك الأصلي جالي المكتب بصدفة غريبة عشان يرفع قضية طرد بسبب تغيير النشاط، واكتشفت إن الشقة مش ملككم أصلاً. بس سكت.. قلت يمكن والدتك بتشيل لنا القرش الأبيض لليوم الأسود.. لحد ما اليوم الأسود جه وطردتني فيه حافية.
الحاجة سعاد صړخت بغل حتى لو إيجار! إدفعي الشهر ده وخلصينا بدل ما نترمي في الشارع!
ريم ضحكت ضحكة باردة تترمي في الشارع؟ ده الجزء التاني من الدرس يا طنط. أنا مكلمتكيش عشان أقولك مش هيدفع.. أنا مكلمتكيش عشان أقولك إن المالك الأصلي باع العمارة كلها الأسبوع اللي فات.
دينا تدخلت بصوت حاد وإحنا مالنا؟ يبيع ولا يولي.. إحنا عقدنا قديم ومحدش يقدر يخرجنا!
ريم ببرود يجمّد الډماء فعلاً.. بس المالك الجديد اشترى العمارة عشان يهدمها ويبني مول تجاري.. وقدّم لكل السكان تعويضات عشان يخلوا الشقق وديًا. وبما إن حضرتك العنصر المشاغب اللي المالك كان عايز يخلص منه، هو عرض عليا أنا الصفقة بصفتي المحامية بتاعته.
كريم همس بړعب المحامية بتاعته؟ ريم.. إنتي بتتكلمي عن إيه؟
ريم أنا اشتريت الشقة دي يا كريم. أنا المالك الجديد بصفة قانونية عن طريق شركة عقارات أسستها مع أختي من سنتين. يعني الشقة اللي حضرتك طردتيني منها يا طنط سعاد.. بقت ملكي. والورقة اللي في إيدي دلوقتي هي أمر إخلاء رسمي لأن العقد انتهى پوفاة المستأجر الأصلي وحضرتك عندك سكن بديل بيت والدك في الريف.
اڼفجرت الصرخات في الشقة. دينا بدأت تولول، والحاجة سعاد وقعت على الكرسي وهي مش مصدقة إن الكنة الهادية اللي كانت بتستقوى عليها، بقت هي اللي ماسكة رقبتهم.
كريم باڼهيار ريم.. أنا جوزك! إزاي تعملي فينا كدة؟
ريم بۏجع كنت جوزي يا كريم.. لحد ما وقفت تتفرج عليا وأنا بتطرد من بيتي وسكت. السكوت تمنه غالي أوي، وأنا قررت أقبض التمن. قدامكم ٢٤ ساعة.. الشنط اللي طنط سعاد كانت عايزة ترميها في الشارع، يا ريت تلموا
فيها حاجتكم وتخرجوا بكرامتكم.. ده لو لسه فيه كرامة.
تاني يوم، ريم وقفت قدام العمارة. شافت كريم وهو شايل الشنط وبيركب تاكسي مع أمه وأخته اللي كانوا بيداروا وشوشهم من الجيران. كريم حاول يبصلها نظرة استعطاف أخيرة، بس ريم لبست نظارتها الشمسية ولفّت وشها الناحية التانية.
دخلت الشقة وهي فاضية. المكان اللي شافت فيه ذل وكسرة، بقى دلوقتي مكان نصر.
أختها منى جت عملتيها يا ريم.. خدتي حقك تالت ومتلت.
ريم تنهدت براحة الحق مبيجيش بالصوت العالي يا منى.. الحق بييجي بالصبر والذكاء. هما افتكروا إن الطرد نهاية العالم بالنسبة لي، مكنوش يعرفوا إنه كان البداية لحياة مفيهاش ناس سامة.
ريم باعت الشقة للمستثمر بمبلغ ضخم، واشترت لنفسها شقة في مكان أرقى، وبدأت حياتها من جديد وراسها مرفوعة. أما كريم، فانتهى بيه الحال في بيت قديم في الأرياف مع أمه وأخته اللي فضلوا يتخانقوا على مين السبب في ضياع عز القاهرة.
اتعلمت ريم إن الست اللي بتسكت كتير، مش معناها إنها ضعيفة.. معناها إنها بتجهز الضړبة اللي هتخلي اللي قدامها يندم على اللحظة اللي فكر فيها يكسرها. والجبر مبيجيش غير للي بيعرف يصون كرامته قبل أي حاجة تانية.
تمت.