أنا بخير يا أمي… جملة واحدة خلتني أعيش 12 سنة في وهم


واديت السواق الورقة.
وبعد وقت طويل
العربية وقفت.
بصيت قدامي
كان بيت دورين، في حي هادي بشكل غريب.
نزلت ببطء، وقلبي بيدق جامد.
قربت من الباب، وضغطت الجرس.
ماحدش رد.
استنيت شوية وبعدها لاحظت إن البوابة ما كانتش مقفولة.
زقّيتها بهدوء ودخلت.
الجنينة كانت مترتبة بس مافيهاش روح.
لا صوت لا حركة لا أي حاجة.
قربت من الباب الرئيسي، وإيدي بتترعش.
حطيت إيدي على المقبض وترددت لحظة.
وبعدين فتحت الباب.
وفي اللحظة دي
اتجمدت مكاني.
البيت كان نضيف بشكل مبالغ فيه
مرتب بس مافيهوش أي أثر لحياة.
لا جزم عند الباب
لا هدوم لا ريحة أكل لا صوت.
ناديت بصوت واطي
فاطمة؟
ماحدش رد.
دخلت أكتر
المطبخ نضيف كأنه ما اتستخدمش قبل كده.
التلاجة شبه فاضية كام زجاجة مية وشوية فاكهة دبلانة.
طلعت فوق وقلبي بيبقى أتقل مع كل درجة.
تلات أبواب.
فتحت الأول
سرير واحد بس. مترتب بطريقة مريبة.
ودولاب مليان هدوم حريمي ومن غير أي أثر لراجل.
فتحت التاني
مكتب منظم بس مافيهوش روح.
لا صور لا ذكريات لا أي حاجة تدل إن جون كانغ عاش هنا يوم.
كأن الراجل
ماكانش موجود أصلًا.
فضل الباب الأخير.
فتحته وحسيت إن رجليّ ما بقوش شايليني.
أوضة مليانة صناديق.
قربت ببطء، وفتحت واحد منهم
واتجمدت.
فلوس.
رزم دولارات مترتبة بعناية.
مديت إيدي ولمستها
كانت حقيقية.
جسمي اترعش.
لو كانت بتبعتلي مية ألف كل سنة
يبقى إيه كل ده؟
والفلوس دي جاية منين؟
وليه متخبية هنا في أوضة مقفولة؟
وفي اللحظة دي
سمعت باب بيتفتح تحت.
وخطوات هادية.
حسيت إن قلبي هيطلع من صدري.
وبعدين سمعت صوت حد بينادي
فاطمة؟
الصوت كان رجولي هادي بشكل غريب.
وقفت مكاني، وقلبي بيدق پعنف.
قفلت الصندوق بسرعة، وبصيت حواليّا كأني بدور على مكان أستخبى فيه، لكن رجليّ كانوا تقال أوي إني أتحرك.
الخطوات بدأت تقرب من السلم.
درجة درجة
وكل خطوة كانت بتضغط على صدري أكتر.
وفجأة
ظهر راجل عند باب الأوضة.
طويل، شعره أسود فيه شوية خصل بيضا، وملامحه هادية بشكل يخوف.
بصلي للحظات من غير ما يتكلم.
وأنا اتجمدت.
عرفته فورًا.
جون كانغ.
جوز بنتي.
لكن اللي صدمني فعلًا
إنه ما اتفاجئش يشوفني.
ولا حتى اتحرك بعصبية.
بالعكس
كأنه كان متوقع وجودي.
قال بالعربي المكسر بهدوء
أم فاطمة أخيرًا جيتي.
صوته خلاني أتوتر أكتر.
سألته بسرعة وأنا ببص حواليّا
فين بنتي؟
سكت لحظة
وبعدين قال
تعالي ننزل تحت.
صړخت بعصبية لأول مرة
بنتي فين؟!
لكن ملامحه ما اتغيرتش.
وقال بهدوء
هشرح كل حاجة بس لو سمحتي اهدَي.
كنت حاسة إن في کاړثة.
کاړثة أكبر بكتير من الفلوس.
نزلت وراه السلم ورجلي بتترعش.
البيت كله كان ساكت بشكل يخنق.
ولما دخلنا الصالون، شاورلي أقعد.
لكنّي فضلت واقفة.
قلت بعصبية
أنا عايزة أشوف فاطمة.
رفع عينه ناحيتي لأول مرة بشكل مباشر.
وكان في عينيه تعب غريب.
وقال
فاطمة مش هنا.
الكلمة نزلت على قلبي كالحجر.
يعني إيه مش هنا؟!
من سبع سنين.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
مسكت طرف الكرسي بسرعة عشان ما أقعش.
سبع سنين؟!
هز راسه بهدوء.
فاطمة سابت البيت من سبع سنين.
ما فهمتش.
ولا عقلي استوعب.
بصيتله بعدم تصديق
إنت بتقول إيه؟! أنا بكلمها! بتبعتلي فلوس كل سنة!
سكت شوية
وبعدين قال الجملة اللي قسمت عمري نصين
الرسائل والفلوس أنا اللي كنت ببعتهم.
اتجمدت.
حتى نفسي وقف لحظة.
إيه؟
فاطمة طلبت مني أعمل كده.
صړخت
فين بنتي؟!
ولأول مرة، ملامحه اتكسرت.
وقال بصوت واطي
ماعرفش.
الصدمة كانت أكبر من قدرتي على الفهم.
قعدت ببطء وأنا ببصله كأني بشوف كابوس.
يعني إيه ما تعرفش؟!
جون سكت شوية طويلة.
وبعدين قام ناحية مكتبة صغيرة، وطلع ملف قديم.
حطه قدامي.
ولما فتحته
لقيت صور لفاطمة.
بس مش فاطمة اللي أعرفها.
وشها كان مرهق.
عينيها غرقانة خوف.
وفي صور تانية
كانت واقفة قدام مباني وشركات، ومع ناس مختلفة.
قال بهدوء
بعد ما جينا هنا، فاطمة اتغيرت.
بصيتله وأنا مش فاهمة.
كمل
كانت حاسة إنها محپوسة غريبة عن المكان وعن نفسها.
ليه ما رجعتش؟!
كانت بتقول إنها خاېفة ترجعيها معاكي.
دموعي نزلت ڠصب عني.
أنا أمها
هز راسه بسرعة
أنا عارف.
وسكت لحظة قبل ما يكمل
بس فاطمة كانت عندها مشكلة أكبر.
قلبي اتقبض.
إيه هي؟
بص بعيد عني للحظة
وكأنه بيدور على طريقة يقول بيها الكلام.
فاطمة دخلت في

شغل