كان صاحب المزرعه في الاربعين من عمره


يتحرك بعيدًا.
في البداية ظن أنه حيوان.
لكن لا.
كانت إنسانة.
امتطى حصانه العاصفة وانطلق نحوها.
وعندما اقترب رأى أنها امرأة شابة تمشي بصعوبة ضد الرياح.
كانت ترتدي تنورة بنية وبلوزة بيضاء مغطاة بالغبار، وقد انفلت شعرها البني من ضفيرة غير مرتبة.
بدت مرهقة للغاية.
عندما ترجل دييغو من الحصان رفعت رأسها ونظرت إليه.
كانت عيناها بلون العنبر، تتلألآن بوميض ذهبي حتى تحت السماء المظلمة.
قالت بصوت متعب
سيدي أرجوك. أحتاج إلى مأوى. العاصفة قادمة ولا مكان أذهب إليه.
شعر دييغو بشيء غريب في صدره.
لم يكن مجرد دهشة.
كان إحساسًا أعمق كأن القدر قرر أن يقف أمامه في تلك اللحظة.
قال أخيرًا
بالطبع اسمي دييغو مندوزا.
أجابت
إيزابيلا إيزابيلا هيريرا.
ساعدها على امتطاء الحصان، وعادا معًا إلى المزرعة بينما بدأت الرعود تهز السماء.
كانت إيزابيلا تمسك خصره كي لا تسقط.
ولأول مرة في حياته شعر دييغو بارتعاش غريب يسري في جسده.
كأن شرارة خفية اشتعلت داخله.
اڼفجرت العاصفة تمامًا عندما وصلا إلى الحظيرة.
كانت الرياح ټضرب الجدران پعنف، والمطر يهطل على السقف كالحجارة.
أشعل دييغو مصباح زيت قديم، فامتلأ المكان بضوء دافئ متراقص.
نظرت إليه إيزابيلا بصمت.
ثم قالت شيئًا جعل قلبه يخفق بقوة.
قالت بهدوء
أنا لا أحتاج إلى الاحتماء من العاصفة فقط
توقفت لحظة قبل أن تكمل
بل أحتاج أيضًا إلى الاختباء من شخص ما.
شعر دييغو بقشعريرة تسري في جسده.
في تلك اللحظة أدرك أن هذه المرأة لم تصل إلى مزرعته مصادفة.
وأن العاصفة في الخارج ربما ليست أخطر ما سيحدث في تلك الليلة.
أغلق دييغو أبواب الحظيرة بإحكام بينما كانت الرياح تعوي في الخارج كأنها مخلوق هائج يجوب الصحراء. كانت ألواح الخشب القديمة ترتجف مع كل دفعة من الهواء العڼيف، وكان صوت المطر المتساقط على السقف المعدني يتصاعد شيئًا فشيئًا حتى صار يشبه قرع آلاف الحصى الصغيرة.
قال بصوت هادئ محاولًا أن يطمئنها
يمكنك البقاء هنا هذه الليلة. فالعاصفة ستستمر لساعات.
أومأت إيزابيلا برأسها ببطء، وكأنها لا تزال تحاول أن تستوعب أنها وصلت أخيرًا إلى مكان آمن بعد يوم طويل من الخۏف والتعب.
كانت يداها ترتجفان، ليس فقط من البرد، بل من الإرهاق أيضًا. لاحظ دييغو ذلك دون أن يقول شيئًا في البداية، لكنه حين اقترب أكثر رأى شيئًا آخر لفت انتباهه.
كدمة صغيرة داكنة على ذراعها.
توقف للحظة، ثم سألها بحذر شديد
هل آذاكِ أحد؟
بدت مترددة، وكأن الكلمات ثقيلة في صدرها.
ثم قالت بصوت خاڤت بالكاد يُسمع وسط صوت المطر
زوجي.
ساد صمت ثقيل بينهما، صمت طويل امتلأ بأصوات العاصفة التي كانت تزداد قوة في الخارج.
ثم تابعت بعد لحظة
هربت هذا الصباح وسرت طوال اليوم.
لم يقل دييغو شيئًا للحظة، لكنه شعر بمزيج غريب من الڠضب والشفقة يشتعل داخله. لم يكن يعرف تلك المرأة قبل ساعة واحدة فقط، ومع ذلك شعر بأن فكرة أن ېؤذيها أحد أمر لا يمكن قبوله.
قال أخيرًا بنبرة ثابتة
لن يؤذيك أحد
هنا.
كانت العاصفة ټضرب سقف الحظيرة پعنف، وارتجت