روحت لجوزي


اتأخرنا.
شعرت بشيء يتحرك داخلي
شيء كنت فاكرة إنه ماټ من زمان.
لكن قبل ما أقدر أرد
جاء صوت والدي أخيرًا.
نادين
استدرت ببطء.
وكان ينظر إليّ للمرة الأولى منذ سنوات
كأنه يراني فعلًا.
يتبع في الجزء الثالث 
الجزء الثالث
نادين
صوت والدي خرج مترددًا ضعيفًا بشكل لم أعهده فيه من قبل.
استدرت نحوه ببطء.
كان واقفًا مكانه، لكن ملامحه لم تعد كما كانت منذ دقائق لا ثقة، لا برود، لا تجاهل.
فقط ارتباك وشيء يشبه الندم.
قال بخفوت ليه ما قولتيش؟
نظرت إليه لثوانٍ.
ثم سألت بهدوء كنت هتسمع؟
لم يرد.
وهذا كان كافيًا.
تقدّم خطوة نحوي، وكأنه يحاول يعوض سنوات كاملة بخطوة واحدة أنا أنا ما كنتش أعرف
قاطعته بهدوء، لكن بحسم ما حاولتش تعرف.
سكت.
نظرت له مباشرة كنت شايفني فاشلة فصدّقت أسهل تفسير. ما سألتش ليه رجعت لوحدي ولا ليه كنت بلبس كده ولا حتى ليه كنت بسكت.
خفض عينيه.
ولأول مرة لم يجد ردًا.
خلفه، كانت سلمى واقفة كأن الأرض سُحبت من تحتها.
قالت بصوت مهزوز استني إنتي بتقولي إيه؟ عملية إيه؟! ده هزار، صح؟
لم أنظر إليها.
لكن الأميرال هو من رد ده مش هزار.
سلمى هزت رأسها بعصبية لا مستحيل! هي كانت
توقفت.
لأنها فجأة لم تعد تملك وصفًا يليق بالموقف.
الفتاة التي كانت تسخر منها منذ دقائق
تحولت إلى قصة لا تستطيع استيعابها.
اقترب أحد الضباط الشباب، وقف أمامي، ثم أدى التحية العسكرية باحترام كامل تشرفنا يا فندم.
تلاه آخر.
ثم آخر.
وفي ثوانٍ مجموعة من الضباط الذين كانوا يتفرجون بصمت
أصبحوا يقفون في صف مستقيم، يحيّونني.
المشهد كان صامتًا
لكن معناه كان أعلى من أي صوت.
نظرت إليهم، ثم رددت التحية بهدوء.
سلمى تراجعت خطوة أخرى.
إنتو بتهزروا صح؟!
لم يضحك أحد.
اقترب الأميرال مرة أخرى، وقال بصوت واضح أمام الجميع اللي حصل النهارده مش بس كشف الحقيقة.
ثم نظر مباشرة إلى سلمى كشف كمان مين كان شايف ومين كان أعمى بإرادته.
انخفضت نظرة سلمى.
لأول مرة لم تجد كلمات.
التفتُّ لأغادر.
لكن صوت والدي أوقفني مرة أخرى نادين استني.
توقفت.
لكنني لم ألتفت.
قال بصوت مكسور أنا غلطت.
صمت.
ثم أضاف مش عارف أصلّح كل حاجة بس عايز أحاول.
أغمضت عيني للحظة.
الكلمات التي كنت أريد سماعها لسنوات
جاءت أخيرًا.
لكن متأخرة.
فتحت عيني وقلت بهدوء المحاولة كانت زمان.
ثم بدأت أمشي.
خطواتي على الرمل كانت ثابتة.
هادئة.
لكن كل خطوة كانت تترك خلفها شيء
ۏجع قديم.
صمت طويل.
سنين من الانتظار.
وراء ظهري، لم يتبعني أحد.
لا سلمى.
ولا والدي.
ولا حتى الماضي.
فقط صوت الأميرال وهو يقول النقيب نادين هنتواصل مع حضرتك خلال أيام.
أومأت دون أن ألتفت.
وأكملت طريقي.
لأول مرة منذ خمس سنوات
لم أكن أهرب.
كنت أمشي للأمام.
النهاية 
حكايات محمد عبده