الزواج الذي بدأ بعقد… وانتهى بقلب لا يعرف الهروب


خطرًا منذ اللحظة التي وقّعت فيها.
سرت نحو الغرفة المغلقة.
لم تلحق بي ريما.
هذه المرة لم تحاول إيقافي.
كان المفتاح مخبأ خلف لوحة.
ربما أرادتني أن أجده يومًا ما.
وربما كنت فقط أحتاج إلى تصديق ذلك حتى لا أنهار تمامًا.
فتحت الباب.
كانت الغرفة تفوح برائحة الورق القديم والغبار والليالي بلا نوم.
كان أحد الجدران مغطى بالكامل بالصور جلال وهو يدخل موقف سيارات، فارس يتحدث إلى رجل يرتدي معطفًا طبيًا، عيادة خاصة، إيصالات، لوحات سيارات، خرائط.
وعلى الطاولة كانت هناك ملفات تحمل أسماء أعضاء مجلس الإدارة، وتحويلات مالية، وسجلات مكالمات.
وكانت هناك أيضًا صورة لي.
وأنا أخرج من مستشفى أمي بعينين محمرتين، أحمل كيس أدوية لها.
التقطت الصورة بيدين مرتجفتين.
قلت
لقد حققتِ عني.
ظهرت ريما عند الباب وقالت
نعم.
قلت
راقبتِني وأنا أغرق.
قالت
نعم.
قلت
وانتظرتِ اللحظة المناسبة لترمي لي حبل نجاة عليه ثمن.
امتلأت عيناها بالدموع وقالت
نعم.
وصل صدقها متأخرًا.
لكنه وصل.
خرجت من الغرفة وأنا أمسك الصورة في يدي.
قلت
عملية أمي غدًا.
قالت
أعرف.
قلت
لا أريد أن أراكِ هناك.
خفضت ريما نظرها وقالت
أفهم.
قلت
ولا أريد مالكِ بعد العملية.
قالت
مازن
قاطعتها
لا. العملية دُفعت تكلفتها بالفعل. كان ذلك هو الاتفاق. أما الباقي فقد انتهى.
كانت ماجدة تراقبنا من غرفة الجلوس.
وعندما مررت بجانبها، أمسكت معصمي.
قالت
افحص رقبتك كل صباح. قال جلال إن أحدهم وخزه في حفل عشاء. وفي اليوم التالي ظهرت العلامة.
تجمّدت.
سألتها
من فعل ذلك؟
نظرت إلى ريما وقالت
أخوها.
في تلك الليلة نمت في المستشفى، على كرسي بلاستيكي بجانب أمي.
كان جناح القلب تفوح منه رائحة القهوة والمطهرات والدعوات.
كان الناس ينامون في الممرات، يحتضنون البطانيات وأكياس
الطعام وصورًا صغيرة يحتفظون بها في محافظهم.
لم يكن هناك أحد يحمل اسم عائلة فاخرة.
كنا جميعًا خائفين فقط.
استيقظت أمي قبل الفجر.
قالت بضعف
مازن تبدو كرجل أدرك للتو أنه فعل شيئًا غبيًا.
ضحكت وبكيت في الوقت نفسه.
قلت
تزوجت بطريقة خاطئة يا أمي.
قالت
لكنك تزوجت من أجلي.
قلت
هذا لا يجعله صحيحًا.
رفعت يدها ولمست خدي.
قالت
لا، لكنه يفسر لماذا لا يزال لديك قلب.
أخبرتها بكل شيء تقريبًا.
ليس أبشع التفاصيل.
لكن الأمهات يسمعن حتى ما نحاول إخفاءه.
سألتني
هل تحبها؟
لم أجب.
قالت
إذًا أنت تحبها.
قلت
لقد استغلتني.
قالت
وألم تستغلها أنت لتنقذني؟
أسكتتني.
همست
يا بني أن يبدأ الأمر من الحاجة شيء، وأن تواصل العيش داخل كڈبة شيء آخر. إذا أرادت أن تبقى في حياتك، فعليها أن تدخلها دون عقد.
أدخلوها إلى غرفة العمليات عند السابعة.
وقفت أراقب الأبواب وهي تُغلق.
فكرت في ريما، وحدها داخل ذلك القصر الضخم، محاطة بالأدلة والأشباح وعائلة تبتسم بسكاكين مخفية.
فكرت في جلال.
وفي ماجدة.
وفي نفسي.
وفي منتصف الصباح، وصلتني رسالة من رقم مجهول
تحذير أخير. ابتعد عن ريما إذا كنت تريد أن تخرج أمك من العملية حية.
لم يكن رقم فارس.
لكن رائحته كانت واضحة فيه.
أريتها لحارس أمن المستشفى، ثم اتصلت بريما.
أجابت من الرنة الأولى.
قالت
مازن.
قلت
فارس يعرف مكان أمي.
تغير صوت تنفسها.
قالت
لا تتحرك. أنا في طريقي.
قلت
قلت لكِ ألا تأتي.
قالت
وقد سمعتك. لكن هذه المرة لن أطيع بينما يضع أحدهم سلاحًا فوق رأسك.
وأغلقت الخط.
وصلت بعد أربعين دقيقة، بلا كعب، بلا مكياج، وشعرها منسدل، وخلفها حارسان.
لم تبدُ ملكة الجليد.
بل بدت كامرأة ركضت في وجه الخۏف نفسه.
قالت
تحدثت مع أمن المستشفى بالفعل. المحامية ميرنا في الطريق. وماجدة قادمة أيضًا.
قلت
ماجدة؟
قالت
لديها نسخ من كل شيء. إذا حدث لنا أي شيء، فسيسقط فارس.
نظرت إليها وقلت
لماذا لم تذهبي إلى الشرطة من قبل؟
ضغطت ريما شفتيها وقالت
لأن أبي غطّى على فارس في المرة الأولى. قال إنه لن يدمر إرث العائلة بسبب سائق مېت.
ضړبتني تلك الجملة بقوة.
سائق مېت.
أنا.
جلال.
كل الرجال الذين لم يكونوا بالنسبة لتلك العائلة بشرًا، بل قطعًا قابلة للاستبدال.
قلت
وبقيتِ؟
قالت
بقيت كي أنتزع الشركة منه قبل أن يستخدمها لډفن شخص آخر.
قلت
لكنكِ جررتِني إلى هذا.
قالت
نعم.
لم تعد تحاول الاختباء.
قالت
ولهذا، إذا قررت أن ترحل، فلن أوقفك. لكن