تركت ابنها المصاپ بالتوحّد أحد عشر عامًا… ثم عادت فجأة عندما أصبح مليونيرًا


أصبح له قيمة يومًا ما سنتحدث حينها.
تجمّد محامي كارما.
أما الأستاذ سامر، فنظر إليّ بوجه شاحب.
وشعرت بشيء ينكسر داخلي ويعود للالتئام في الوقت نفسه.
لأنني كنت أظن أن كارما عادت فقط عندما سمعت بالمال.
لكن ربما كانت تنتظر ذلك منذ زمن
كما يترك البعض أرضًا قاحلة ثم يعودون عندما يسمعون أن الذهب خرج منها.
بدأت كارما بالبكاء.
لكن أحدًا لم يصدقها هذه المرة.
قالت
كنت مريضة كنت متعبة نعم قلت أشياء سيئة لكنني كنت مكتئبة. لم يساعدني أحد.
تقدمت خطوة نحوها.
أنا ساعدتك.
نظرت إليّ پغضب.
أنتِ كنتِ دائمًا تحاكمينني.
فقط طلبت منك ألا تتركي ابنك.
صړخت
لم أكن أستطيع تحمّله!
توتر ياسر فورًا.
لاحظت ذلك قبل الجميع.
بدأت أصابعه تضغط على الجهاز بقوة، وأصبح تنفسه سريعًا.
الأصوات العالية.
البكاء المزيف.
الإضاءة.
وعطر كارما الثقيل
كلها بدأت تنهال فوقه دفعة واحدة.
اقتربت منه ببطء.
انظر إلى الستارة الزرقاء يا ياسر.
أدار رأسه.
كانت لدينا ستارة زرقاء فاتحة اختارها بنفسه لأنه يقول إن ذلك اللون لا ېصرخ.
قلت بهدوء
واحد اثنان ثلاثة
تنفس معي ببطء.
أما كارما، فحرّكت عينيها بسخرية.
ها هو مجددًا كنتِ دائمًا تعاملينه كأنه مصنوع من الزجاج.
خلع ياسر سماعاته بالكامل.
شعرت بالخۏف.
لأنه لا يفعل ذلك إلا عندما يريد سماع كل شيء بوضوح.
ثم قال
أنا لست مصنوعًا من الزجاج أنا مصنوع من الذاكرة.
قطّبت كارما حاجبيها.
فتح ياسر آخر مجلد.
وصول كارما كاميرا المنزل.
ظهرت تسجيلات الكاميرا الخارجية.
السيارة السوداء وهي تتوقف.
كارما تنزل منها.
المحامي يحمل حقيبته.
ثم نظرت إلى واجهة المنزل وابتسمت وقالت قبل أن تطرق الباب
بهذه الأموال سنرتاح بقية عمرنا.
تجمّدت الغرفة كلها.
وضعت كارما يدها فوق صدرها.
التسجيل مفبرك!
هز ياسر رأسه.
النسخة محفوظة سحابيًا.
أغلق محاميها حقيبته ببطء شديد.
كمن أدرك أنه لم يعد
هناك ما يمكن ربحه.
وفي تلك اللحظة، طُرق الباب.
ثلاث طرقات ثابتة.
نظرت كارما نحوه بقلق.
من الذي استدعيتَه؟
رفع ياسر يده وقال
هيئة حماية الطفل والأسرة.
شعرت بأن ساقيّ لم تعودا تحملانني.
دخلت امرأة ترتدي بدلة رمادية وتحمل ملفًا رسميًا، وخلفها رجل شاب يحمل بطاقة تعريف.
سلّموا بهدوء، وذلك طمأنني.
ففي منزلنا، كان أي صوت مرتفع يتحول إلى عاصفة بالنسبة لياسر.
قالت المرأة
مساء الخير. أنا المستشارة ريم. تلقينا بلاغًا حول محاولة استغلال مالي وأسري لمراهق، إضافة إلى وجود سجل سابق من الإهمال.
التفتت كارما نحوي.
هل فعلتِ هذا؟
لكن ياسر أجاب قبل أن أتكلم
أنا.
نظرت إليه المستشارة باهتمام.
ياسر، هل تفضّل أن نكمل هنا أم في مكان آخر؟
قال
هنا مع أمينة.
لم يقل جدتي.
قال اسمي.
ومع ذلك بدا الاسم في فمه وكأنه كلمة بيت.
طلبت المستشارة من الجميع عدم مقاطعته.
وحاولت كارما الاعتراض، لكن محاميها أوقفها بنظرة حادة.
ثم بدأت تسأل ياسر بهدوء
مع من تعيش؟
مع أمينة.
من يأخذك إلى الأطباء؟
أمينة.
من يعرف روتينك اليومي؟
أمينة.
هل تريد الذهاب مع كارما؟
تأخر قليلًا.
نظر إلى يديه.
ثم نظر نحو المطبخ، حيث كان الأرز ما يزال دافئًا.
الأرز الأبيض المفصول عن الفاصولياء كما يحبه منذ طفولته.
ثم قال
لا.
أطلقت كارما شهقة باكية.
إنه يرفضني لأن أمي لوّثت عقله ضدي!
الټفت إليها ياسر وقال
لا أحتاج إلى أحد كي يجعلني أتذكر أنكِ رحلتِ.
سقطت الجملة فوقها كالحجر.
وكتبت المستشارة ملاحظاتها.
أما الأستاذ سامر فقال
نطلب إجراءات عاجلة تُبقي ياسر في بيئته الحالية وتحمي أمواله من أي استغلال.
صړخت كارما
أنا أمه!
غطى ياسر إحدى أذنيه.
فرفعت المستشارة يدها فورًا.
اخفضي صوتكِ.
أنتم لا تفهمون! لدي حقوق!
وفجأة، رفع ياسر صوته أكثر مما فعل في حياته كلها
وأنا أيضًا لدي حقوق.
تجمّدت كارما.
وكان تنفس ياسر متعبًا، لكنه تابع
كنت في الخامسة حين تركتِني مع حقيبة. لم تسألي إن كنت آكل. أو أنام. أو أتعرض للأذى في المدرسة. لم تسألي إن كنت أتكلم. أو إن كنت أتألم. والآن تسألين فقط عن المال.
لم يتحرك أحد.
حتى أنا.
همست كارما
لم آتِ من أجل المال
فضغط ياسر على الشاشة مرة أخرى.
وعاد التسجيل
بهذه الأموال سنرتاح بقية عمرنا.
غطّت كارما وجهها بيديها.
وهناك