الطفل اختار 'الدادة' ورفض جدته الهانم


جاي
إيه اللي سارة كتبته في مذكراتها قبل ما ټموت؟ وايه السر اللي فريدة هانم مخبياه في القبو بتاع القصر ومحدش يدخله غيرها؟ وهل آسر هيقدر يواجه أمه لما يكتشف إنها هي اللي ډمرت حياته وحياة مراته؟
لو عاوزين تعرفوا إيه اللي مكتوب في الوصية التانية اللي أمل مخبياها، وازاي آسر هياخد حقه، 
آسر حس إن الأرض بتميد تحته.
بص للصورة الصغيرة جوه المدالية سارة واقفة تضحك وهي حاضنة أمل، نفس الابتسامة، نفس العينين، نفس الغمازة اللي كانت بتظهر لما تتوتر.
إزاي عمره ما عرف إن لمراته أخت؟
رفع عينه ببطء ناحية أمه الكلام ده حقيقي؟
فريدة هانم ردت بسرعة وعصبية البنت دي كدابة! أخت مراتك ماټت من زمان!
أمل مسحت دموعها وقالت بصوت ثابت لأول مرة لا أنا اللي اختفيت. بعد مۏت سارة بيومين، ناس من عندك حاولوا يخلوني أختفي للأبد.
الصمت نزل على القصر زي الكفن.
حتى الخدم اللي كانوا واقفين بعيد، ملامحهم اتغيرت.
آسر قرب من أمل احكي كل حاجة.
أمل فتحت شنطتها بإيد مرتعشة، وطلعت دفتر قديم متغلف بقماش أزرق باهت.
دي مذكرات سارة.
فريدة هانم جريت فجأة تحاول ټخطف الدفتر هاتيه!
لكن يحيى الصغير اتخض وصړخ، وآسر وقف قدام أمه لأول مرة في حياته.
كفاية.
الكلمة خرجت باردة لكنها كانت نهاية خوف عمر كامل.
آسر فتح أول صفحة.
خط
سارة كان مهزوز، كأنها كانت بتكتب وهي مړعوپة.
لو حد قرأ الكلام ده، يبقى أنا غالبًا مش عايشة فريدة هانم بتديني دوا كل ليلة بحجة إني تعبانة بعد الولادة، بس جسمي بيضعف أكتر كل يوم.
إيد آسر بدأت ترتعش.
قلب الصفحة بسرعة.
قولت لآسر إني خاېفة، لكنه كان دايمًا مشغول أو مسافر. حاولت أوقف الدوا، بس فريدة هددتني إنها تاخد يحيى مني.
آسر رفع عينه ببطء ناحية أمه.
فريدة هانم كانت لأول مرة خاېفة.
أمل كملت بصوت مكسور سارة كلمتني قبل ما ټموت بثلاث أيام. قالتلي لو حصلي حاجة، خدي بالك من ابني.
آسر افتكر فجأة.
افتكر إن سارة فعلًا كانت بتترجاه يقعد معاها الفترة الأخيرة، وهو كان غرقان في الشغل والصفقات.
افتكر رعشة إيدها. وشحوبها. وخۏفها كل ما أمه تدخل الأوضة.
وهو كان أعمى.
وفجأة، يحيى الصغير شد دفتر المذكرات وطلع منه ورقة مطوية كانت مستخبية بين الصفحات.
أمل شهقت الوصية التانية!
آسر فتحها بسرعة.
لكن الورقة مكنتش وصية عادية.
كانت خريطة صغيرة مرسومة بإيد سارة لمكان في القبو تحت القصر.
وفي آخر الورقة جملة واحدة
الحقيقة مدفونة تحت الأرضية السودا.
فريدة هانم صړخت فجأة محدش هينزل هناك!
لكن آسر كان اتحول لشخص تاني.
مسك إيد ابنه، وبص لأمل تعالي.
القبو كان مقفول من سنين.
ريحة الرطوبة والتراب كانت خانقة، والأنوار بتطفي وتنور.
أمل كانت ماسكة يحيى، والطفل حاضن رقبتها پخوف.
آسر مشي لحد ما وصل لبلاطة سوداء مختلفة عن باقي الأرض.
افتكر جملة سارة.
ركع على الأرض وبدأ يخلع البلاطة بإيده.
وفجأة
ظهر صندوق معدني قديم.
فريدة هانم اڼهارت وهي بتصرخ سيبه! سيبه مكانه!
لكن