ابويا حط حاجه


اللي هتحافظ على حياتها وتخليها تعيش.
أحمد وطى عليها وقال يا مريم.. هي ملك وقعت؟ أكلت حاجة طيب؟ حد سقاها دوا غلط؟
شفايف مريم اترعشت، بس عينيها فضلت ثابتة وهي بتقول جملة نزلت على قاعة القسم زي السکينة أبويا حط حاجة جوة بطنها!
أحمد حس بمعدته بتقلّب من الصدمة ورغم تدريبه إنه يفضل هادي، صوته خانه وهو بيسأل جوة بطنها فين يا حبيبتي؟
مريم رفعت صباعها الصغير وهي بترتعش وشاورت على بطن ملك المنفوخة هو قال دي حاجة بسيطة وهتروح لوحدها.. وقال متقولوش لحد.. بس بطنها بقت تكبر تكبر لحد ما مبقتش قادرة تتنفس!
الجملة دي هزت جدران القسم، وبعد ٣ دقايق بالظبط، صوت سرينة الإسعاف قطع صوت المطر، ودخلوا الدكاترة بالنقالة، واحد منهم قاس النبض والتاني حط إيده بالراحة على بطن البنت المنفوخة ووشه اتقلب في ثانية وحاول يخبي صډمته وهو بيزعق على مستشفى القصر العيني فوراً.. البنت بټموت!
مريم حاولت تجري وراهم وهم بيشيلوا أختها، بس أحمد حط إيده على كتفها بحنان هيروحوا يعالجوها وهتبقى كويسة.. أنتِ شاطرة وعملتي الصح.
مريم بصت له بعيون مليانة ړعب وقالت كلمتين ملك ھتموت يا عمو؟
أحمد قعد قدامها وبص في عينيها مش هسيب ده يحصل أبداً.. اطمني.
باب الإسعاف اتقفل والنور الأحمر والأزرق بتاع العربية عكس على جدران القسم واختفى وسط المطر والضلمة. مريم فضلت واقفة في الصالة وهي لابسة
جاكت ميري كبير جداً عليها، ولفين كتفها بفوطة، وركبها العريانة الساقعة بتقدم وتأخر من الړعب.
أحمد جاب لها كوباية مية دافية ومحبش يضغط عليها، وبدأ يصور العربية والهدوم، وطلب من العساكر يرفعوا أثر الطين اللي في عجل العربية عشان يعرفوا الطريق والمنطقة اللي البنت جرت منها أختها في عز الليل ده.
وفجأة، الساعة ١٢٠٤ بالليل، مريم مدت إيدها الصغيرة جوة جيب فستانها المبلول..
طلعت ورقة متطبقة، متبهدلة من مية المطر والحبر الأزرق سايح في خطوطها كأنها عروق ډم.. كانت ماسكاها بحرص شديد كأنها حاجة حية وبتتنفس.
وقالت بصوت واطي ستي هي اللي أدتني دي.. وقالت لي خليها معاكي وماتوريهاش لحد.. غير لما يحصل حاجة وحشة.
أحمد ممدش إيده ياخدها علطول وسألها حاجة وحشة إزاي؟
مريم بلعت ريقها قالت لي شيليها للزمن.. عشان لو جيت في يوم ومقمتش تاني من السرير.
القسم كله بقى هسس.. ومحدش بينطق. أحمد سحب الورقة بحرص وحطها على مكتب نضيف، وبدأ يفتحها بطرف قلم عشان متتقطعش من المية.
على أول السطر من فوق، وبخط إيد
مرعوش وضعيف، كانت مكتوبة جملة واحدة..
أحمد قراها أول مرة..
وبعدين قراها تاني..
والدم كله هرب من وشه وعينه وسعت من الصدمة!
لأن الجملة الأولى مكنتش مجرد تحذير من جدة خاېفة على أحفادها.. دي كانت بداية اعتراف مرعب وچريمة بشعة العيلة كانت بتحاول تدفنها بقالها سنين، وسر لو انكشف هيقلب الدنيا وهيخلي الكل يعرف الچحيم