رواية كامله

الجزء الثاني
صعدتُ إلى غرفة المكتب حافية القدمين.
من دون أن أشعل ضوء الممر.
كان زوجي نائمًا.
سامي.
خمسة عشر عامًا من الزواج.
الرجل الذي مسح دموعي في جنازة ابنتي.
كان الدرج السفلي عالقًا.
اضطررت إلى جذبه مرتين حتى انفتح.
في الداخل كانت هناك أوراق قديمة.
إيصالات صفراء تعود إلى الثمانينيات.
وقلم لا حبر فيه.
وفي أقصى الداخل، مثبتًا بشريط لاصق في خشب الدرج
كان هناك ظرف.
اسمي مكتوب عليه بخط أبي
مريم.
نزعته ويداي ترتجفان.
في داخله كانت هناك ثلاث أوراق.
الأولى كانت عقد زواج أبي وأمي.
الثانية كانت شهادة ميلاد أختي نادية.
والثالثة كانت رسالة من أبي.
فقرتان فقط.
تاريخها قبل ۏفاته بثلاثة أسابيع.
مريم، ابنتي
إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أن شيئًا ما قد حدث لي. وإذا حدث لي شيء، فهو ليس موتًا طبيعيًا. أمك تطلب مني الطلاق منذ عام، وأنا رفضت، ليس بسبب الكبرياء، بل لأنني اكتشفت شيئًا من حقك أن تعرفيه.
نادية ليست ابنتي. لقد تزوجت أمك وهي حامل في شهرها السادس، ولم يهمني ذلك يومًا. نادية ابنتي في كل ما يهم فعلًا. لكن هناك رجلًا والد نادية الحقيقي ظل يبحث عن أمك لسنوات. وأمك ظلت ترد على رسائله لسنوات. اكتشفت ذلك بالصدفة.
مريم كل ما أملكه باسمك أنتِ. الشركة، والبيت، والحسابات. ليس باسم أمك. وليس باسم نادية. باسمك أنتِ. فعلت ذلك لأنني أعرف أنه إذا حدث لي شيء، فسيأتون لأخذ كل شيء. وأنتِ ستكونين الوحيدة القادرة على إيقافهم.
اعتني بنفسك. وأرجوكِ، اعتني بنادية. هي لا ذنب لها في شيء.
أبوك الذي يحبك.
قرأت الرسالة ثلاث مرات.
وفي المرة الثالثة، فهمت شيئًا.
شيئًا صغيرًا.
لكنه كان يغيّر كل شيء.
أبي قال سيأتون لأخذ كل شيء.
بصيغة الجمع.
أبي كان يعرف أنهما اثنان.
عند السادسة صباحًا، ومن دون أن أنام، نزلت إلى المطبخ.
أعددت القهوة لسامي كعادتي.
نزل عند السادسة والنصف.
قبّل جبيني وقال
تبدين متعبة يا حبيبتي.
قلت مبتسمة
لم أنم جيدًا. حلمت بسلمى.
توقف نصف ثانية.
نصف ثانية فقط.
ثم ابتسم.
وأنا أيضًا أحلم بها. تقريبًا كل ليلة.
قدّمت له القهوة.
وبينما كان يأخذ أول رشفة، قلت بشكل عادي وأنا أنظر من النافذة
بالمناسبة يا حبيبي كيف تعرّفت على أمي؟
توقف سامي عن الشرب.
سكت ثانية واحدة.
ماذا تقصدين؟ كيف تعرفت عليها يا مريم؟ في زفافنا.
قلت
نعم لكن نادية أخبرتني أمس بشيء. قالت إن أمي كانت تعرفك من قبل.
كڈبة كاملة.
نادية لم تقل لي شيئًا.
لكنني رأيت ما يكفي.
ارتجفت يده.
ارتجفت ثلاث ثوانٍ.
ثم وضع الفنجان على الطاولة بحذر مبالغ فيه، كأنه يضع شيئًا قابلًا للانفجار.
قال
نادية ليست بخير يا حبيبتي. أنتِ تعرفين ذلك.
قلت
نعم. معك حق.
ابتسمت له.
وسكبت له المزيد من القهوة.
وفي تلك اللحظة، وأنا أسكب القهوة للرجل الذي نمت إلى جواره خمسة عشر عامًا، فهمت أن أبي كان محقًا.
كانا اثنين.
أمي وشخص آخر.
وهذا الشخص الآخر كان جالسًا في مطبخي، يشرب القهوة التي أعددتها له بيدي.
لم أعرف في تلك اللحظة طبيعة العلاقة بينهما بالضبط.
ولم أكن بحاجة إلى معرفة ذلك بعد.
كل ما كان