رواية جديدة


القصة في كل مكان وكأن الناس وجدوا فيها درسا لم يكونوا يتوقعونه.
انتشرت في الصحف وعلى مواقع التواصل وكل العناوين كانت تقول
مؤامرة زوجة الأب خادمة تكشف الحقيقة وتنقذ طفلة من المۏت.
تحولت نسرين وزوجها سامي من صوتين أعلى من الجميع إلى عنوان عريض في صفحات الچريمة.
التحقيقات أثبتت كل شيء محاولة إخفاء الأدوية تعمد إيذاء الطفلة وتشويه سمعتي كي يطردوني من البيت.
لم يعد بإمكانهما الاختباء خلف ابتسامات زائفة.
وسجنت نسرين وسجن سامي.
وانتهت المؤامرة التي كادت أن تطفئ حياة صغيرة بريئة.
أما البيت فقد عاد للحياة.
الجدران التي كانت تختزن خوفا وصړاخا عادت تتنفس.
أصبح الضوء يدخل من النوافذ كما لو أنه لم يعرف الطريق من قبل.
عادت رائحة الطعام إلى المطبخ ورائحة الضحك إلى غرف الجلوس.
وأعظمهم جميعا ليلى.
الطفلة التي كانت ترتجف كلما سمعت خطوات نسرين
الطفلة التي كانت تختبئ خلفي وتشد ثوبي كي لا تتركني
صارت اليوم تتكلم تضحك تركض في الحديقة كأن الله كتب لها عمرا جديدا.
ضحكتها أصبحت أعلى من كل الذكريات التي آذتها.
وعادل
الرجل الذي كان دائم السفر كأنه يهرب من بيت لم يعد يشبهه
قرر أخيرا أن يعمل من المنزل.
أن يكون الأب الذي تحتاجه ليلى.
أن يعوض الأيام التي فاته حضورها وهو يظن أن كل شيء على ما يرام بينما كان بيته ينهار.
وأما أنا
فلم أعد خادمة.
عادل أعاد إحياء جمعية قديمة كان والده قد أسسها ثم توقفت بعد ۏفاته.
أعاد ترميمها دعمها واستخرج تصاريحها من جديد
ثم غير اسمها إلى
مؤسسة ضوء ليلى
لحماية الأطفال من الإيذاء والإهمال ومن الصمت الذي يؤذيهم ببطء ولا ينتبه له أحد.
وعندما سلمني الأوراق الرسمية لم أستطع تمالك دموعي.
كان اسمي مكتوبا بخط واضح
سلمى عبد الرحمن المديرة التنفيذية.
لم أكن يوما أحلم بهذا.
كنت أحلم فقط أن أكون إنسانة لا ېخاف منها الأطفال
لكن الله كتب لي أن أكون صوتا لهم.
وفي كل مساء
يمكنك أن ترانا في الحديقة الخلفية للبيت.
أنا وليلى وعادل.
هي تركض بيننا وتضحك
وعادل يجلس على العشب يراقبنا بعين فيها امتنان لم يعرف كيف يضعه في كلمات
وأنا أضحك للمرة الأولى منذ سنوات طويلة.
نعيش
بدون خوف.
بدون أسرار.
بدون ظلام.
نعيش أخيرا.