رواية كامله

 

الساعة 5 الصبح لقيت بنتي في الرعاية المركزة، متدمرة ومتبهدلة من الضړب، وهمستلي بصوت مكسور ماما.. جوزي وأمه هما اللي عملوا فيا كده. في اللحظة دي في حاجة جوايا اتكسرت. لمېت شنطة صغيرة وطلعت على بيتهم وعيني مليانة ڠضب بارد وحاسم. أول ما فتحوا الباب، التناكة والغرور اللي في وشوشهم طاروا.. وقبل ما الشمس تغيب، كانوا فهموا يعني إيه عقاپ بجد.
مين اللي عمل فيكي كده؟
كنت ماسكة السور الحديد بتاع سرير المستشفى وإيدي لفت وبقت بيضا من كتر الشد. أنوار الرعاية المركزة كانت منورة فوقينا، باردة وملهاش أمان، وريحة المطهرات كانت حامية في زوري لدرجة إن كل نفس كنت باخده كان طعمه ماسخ. ياسمين، بنتي، مكنتش شبه واحدة نايمة في مستشفى..
دي كانت شبه دليل جنائي.
عينها الشمال كانت قافلة وورمة ومزرقة، وإيدها متجبسة بجبس جديد، وحوالين رقبتها كان في علامات زرقا مطرح صوابع إيدين.. علامات مفيش أي حد يقدر يقول إنها بسبب وقعة، إلا لو كل اللي في الأوضة اتفقوا إنهم يكدبوا.
أول ما شافتني، حاولت تتكلم، وشفايفها اترعشت قبل ما تطلع الكلام.
ماما.. ده حسام. خسر .. تاني. وأمه وأخته.. كتفوني وهو كان ب...
مكملتش الجملة.
ومكنش له لزوم تكمل.
الساعة 512 الصبح، كانت الممرضة خلاص ربطت غويشة الرعاية البلاستيك حوالين إيد ياسمين المزرقة. الساعة 518، استمارة دخول المستشفى كانت مقلوبة على وشها جنب صينية الأكل. الساعة 523، أخدت صورة واحدة لعلامات الرقبة قبل ما حد يقول دي مجرد خيالات إضاءة. وقبل ما تيجي 531، كنت طلبت رقم تقرير الحاډثة وكتبته ورا إيصال قهوة وإيدي متهزتش ولا دقيقة.
الناس فاكرة إن الڠضب صوته عالي، بس الڠضب الحقيقي بيبقى ساكت.. بيقف في مكانه، يعد التفاصيل، ويحفظ كل باب مكانه فين.
الدموع اللي كنت حابسها مانزلتش.. دي اتجمدت.
شيلت الشعر من على وش ياسمين في الناحية اللي مش مچروحة وقلت لها خلاص يا حبيبتي.. هما بس عملوا أكبر غلطة في حياتهم.
ياسمين كلبشت في إيدي بقوة مكنتش أعرف إنها لسه باقية في جسمها المهدود.
لأ يا ماما.. هيأذوكي. هيأذوا ليلى.. عشان خاطري متمشيش.
ليلى..
حفيدتي. عندها عشر سنين، محپوسة في البيت ده مع الناس اللي حولوا بنتي ل مسرح چريمة.
بصيت في عين ياسمين وقلت بصوت واطي ثقي فيا يا بنتي.. أنا مش الست العجوزة الضعيفة اللي هما فاكرينها.
على مدار حداشر سنة، كنت بحاول أفضل مؤدبة ومحترمة عشان خاطر ياسمين. كنت ببلع إهانات نادية التلقيحية في العزومات، وبطنش لوي بوز شيماء، وبصدق أعذار حسام الرخيصة بعد كل شغلانة يخسرها، وكل ليلة، وكل حجة جديدة. سبتهم يفتكروا إن سكاتي ده ضعف لأن ياسمين كانت دايماً تقول إنها هتعرف تتصرف معاه، وساعات الأمهات بتغلط وتفتكر إن المسافة هي الاحترام.
الصبح ده، المسافة دي انتهت تماماً.
خرجت من المستشفى ومعايا تلات
حاجات