رواية كامله


خارج من شوية بعربيته، والمدام كمان خرجت وراه.. حضرتك قريبتهم؟ أحب أبلغهم أول ما يرجعوا؟
مشيت خطوتين، بس نيران القهرة اللي كانت بتاكل في صدري مخلتنيش أقدر أبعد. رجلي خانتني ورجعتني تاني.. قولت لازم أشوف، لازم عيني تواجه الحقيقة كاملة عشان قلبي يصدق ويدفن الحتة اللي باقية له من الأمل. وقفت على الرصيف التاني، استخبيت ورا شجرة كبيرة وبقيت مراقبة بوابة العمارة وعيني مش بتترمِش.
ساعة.. اتنين.. والوقت كان بيمر على قلبي زي السكاكين. وفجأة، لمحت عربيتة.. العربية اللي حافظة نمرتها صم، العربية اللي طالع عيني معاها في أقساطها ومصاريفها. ركنت قدام البوابة، ولمحت عربية تانية شيك جداً ركنت وراها بالظبط.
الباب اتفتح.. نزل هو، وبنفس اللحظة نزلت من العربية التانية واحدة.. ست تانية خالص. أول ما شافته، جريت عليه بضحكة مالية وشها، قدام الأمن وقدام الدنيا كلها ولا فارق معاها حد! وهو.. هو اللي بقاله سنين مبيبتسمش في وشي، هو اللي ناسي شكل الحنية معايا، مسك إيدها وباسها بشغف وحب، وعينه كانت بتلمع بطريقة عمري ما شوفتها فيها.. كان باين عليه من كتر الفرحة هاين عليه يشيلها من على الأرض شيل!
في اللحظة دي، وبدون إرادة مني، بصيت لنفسي.. وبصيت لها.
بصيت للبسها الشيك اللي متناسق، لشعرها المعمول، لضوافرها الطويلة الملونة اللي واضح إنها مابتلمسش المية ولا تعرف يعني ايه شقى وطبيخ ومواعين ومسح.. وبصيت لشكلي أنا؛ للبس الشغل المبهدل اللي بكرره كل يوم، لإيديا الشقيانة الخشنة اللي دبلت من غسيل المواعين وتنضيف البيت، لوشي المجهد اللي نسى يعني إيه ميكب أو اهتمام من كتر الجري ورا المصاريف.
حسيت بقرف رهيب من نفسي.. قرف إني وصلت نفسي للمرحلة دي عشان واحد زيه. انكسرت كسرة عمري

ما هنساها، وسألت نفسي بسؤال بيقطّع في شراييني طب مادام هو عايش الحب ده كله، ومادام لقى الست اللي تملى عينه ويبسطها بفلوسه.. هو مخبي عليا ليه؟ ومكمل معايا ليه؟
الكاتبه_امانى_سيد 
مين عايز يكمل القصه المشوقة دى عارفين هتعملوا ايه وقفت مكاني لحظة، كأن الدنيا كلها اتسحبت من تحت رجلي.
مش قادرة أتنفس كويس بس عينيا كانت ثابتة عليه وهو بيضحك، وهو ماسك إيدها كأنه أخيرًا لقى حياته الحقيقية.
وفي اللحظة دي كل حاجة جوايا سكتت فجأة.
لا عياط، لا صدمة، لا حتى ۏجع بس هدوء غريب جدًا، هدوء قبل العاصفة.
رجعت خطوة لورا، وبصيت للعربية اللي ركنت وراهم، وبعدين بصيت للعمارة الفخمة، وبعدين لنفسي اللي واقفة مستخبية ورا الشجرة كأني مچرمة.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير صوت وقلت لنفسي يبقى كده الصورة اكتملت.
مسحت على هدومي، وخدت نفس عميق لأول مرة من ساعة ما جيت، ولفيت وشي وبدأت أمشي بعيد.
بس أول ما مشيت خطوات، موبايلي رن.
اسم أشرف.
وقفت.
ثواني وفضل الرنين يعلى.
رجعت بصيت على العمارة تاني، وبعدين فتحت المكالمة بإيد ثابتة بشكل يخوفني أنا نفسي.
جاله صوته هادي، كأنه ما يعرفش إن الدنيا عندي بتتحرق أنتِ فين؟
سكتت لحظة، وبعدين قلت قريبة أوي.
سأل بسرعة قريبة من إيه؟
ابتسمت نفس الابتسامة اللي مش بتوصل للعين من النهاية.
وقبل ما يرد قفلت المكالمة.
وقفت دقيقة تانية، وبعدين خدت قرار أول مرة يكون واضح جوايا
مش هرجع البيت زي ما أنا ومش هسيب اللي شُفته يفضل سر.
ولما لفيت عشان أمشي لقيت بوابة العمارة بتتفتح تاني.
وحد واقف بيبص ناحيتي من بعيد كأنه شافني من الأول ومكنش مستني إني أظهر.
وكان واضح إن المواجهة الحقيقية لسه جاية الشخص اللي واقف عند بوابة العمارة كان بيبص ناحيتي بثبات غريب مش نظرة صدمة