الرسالة التي سرقها الطفل من نعش والده كشفت السر الذي أخفاه زوجي لسنوات

الجزء الثاني
أعادني صوت عجلات السيارة فوق مدخل المنزل المبلل بالمطر إلى الواقع دفعة واحدة.
لقد عاد سامر.
وبجانبي، تجمّد جسد يزن بالكامل.
لم يكن توترًا عاديًا.
بل خوفًا عميقًا إلى درجة أنه شلّ الطفل تمامًا ذلك النوع من الړعب الذي لا ينبغي لطفل في الثامنة أن يعرفه أبدًا.
نظرت إليه.
أصبح تنفسه سريعًا ومتقطعًا.
وثبتت عيناه على نافذة غرفة الجلوس.
كسجين يسمع خطوات تقترب من زنزانته.
وفي تلك اللحظة، ضړبتني فكرة بقوة حتى شعرت پألم حقيقي في صدري
هذا الطفل يعيش مع ذلك الخۏف منذ وقت طويل جدًا.
ليس منذ اليوم.
ولا منذ هذا الأسبوع.
بل منذ أشهر.
خالتي
كان صوت يزن بالكاد يُسمع.
أرجوكِ لا تخبريه.
لم أبكِ.
حتى إنني لم أستطع التنفس.
هناك أنواع من الألم لا تسمح لك بالبكاء فورًا.
بل تجمّدك أولًا.
تجبرك على النظر إليها مباشرة قبل أن يسمح لك جسدك بردة فعل.
طويت الرسالة بسرعة حتى كدت أمزقها، وأخفيتها داخل جيب سترتي في اللحظة التي فُتح فيها الباب الرئيسي.
قال سامر بنبرة طبيعية
الصيدلية كانت مزدحمة بشكل لا يصدق.
طبيعية أكثر مما ينبغي.
استدرت نحوه ببطء.
كان المطر يتساقط من سترته.
وعيناه تتحركان داخل المطبخ.
أنا.
يزن.
الطاولة.
كان يحسب كل شيء.
دائمًا يحسب.
ولثانية مرعبة، ظننت أنه يعرف.
لكنه ابتسم بعدها.
تلك الابتسامة نفسها التي كان الجميع يحبونها.
الابتسامة التي جعلتني أرتجف في أول موعد بيننا.
أما الآن
فبدت كقناع.
قناع أدركت فجأة أنني ربما لم أرَ ما خلفه يومًا.
وربما لأنه كان موجودًا منذ البداية.
قال
هل كل شيء بخير هنا؟
هزّ يزن رأسه فورًا.
قبل حتى أن أجيب أنا.
بسرعة مبالغ فيها.
بطاعة مرعبة.
ردة فعل طفل تعلّم كيف يختبئ.
بقيت نظرة سامر معلقة على يزن لثانية أطول مما يجب.
ثم اقترب منه، ومرر يده فوق شعره قائلًا
جاهز للعودة إلى البيت يا بطل؟
يا بطل.
تلك الكلمة قلبت معدتي.
نظر إليّ يزن مرة واحدة فقط.
مرة واحدة.
استغاثة صامتة.
وفي تلك اللحظة اتخذت قراري.
قلت بسرعة
أنا سأوصله إلى البيت. أنت قدت السيارة تحت المطر بما يكفي.
رمش سامر ببطء.
توقف صغير جدًا.
لكن بعد سبع سنوات من الزواج، تتعلم المرأة كيف تقرأ صمت زوجها.
كان يشك.
ثم هز كتفيه وقال
كما تريدين.
لكن عينيه لم تفارقا وجهي.
بدا الطريق إلى منزل مريم أطول من المعتاد.
كان يزن ملتصقًا بباب السيارة، يحتضن حقيبته إلى صدره وكأنها درع يحميه.
وفي كل إشارة مرور، كنت أنظر إليه بطرف عيني.
وأحاول أن أفهم كيف حمل طفل في الثامنة كل ذلك الړعب وحده.
بينما أنا
المرأة البالغة الزوجة
لم أرَ شيئًا.
أو ربما
رأيته فعلًا.
وذلك كان أكثر ما يؤلمني.
طريقة سامر في الإصرار دائمًا على أخذ يزن إلى تدريبات الكرة.
الطريقة التي كان يوجد بها دائمًا في منزل مريم عندما تحتاج للمساعدة.
الطريقة التي كان ينظر بها إليها في جنازة عادل.
نعم.
لقد رأيت.
لكنني اخترت ألا أنظر بتمعّن.
لأن الرؤية الحقيقية تعني أن عليكِ أن تتصرفي.
سألت أخيرًا بصوت منخفض
يزن هل قال والدك يومًا شيئًا عن عمك سامر؟
بقي يزن ينظر عبر النافذة.
صمت طويل.
ثم قال
أبي كان يبكي كثيرًا قبل أن ېموت.
اشتدت يداي فوق المقود.
والدك كان يبكي؟
أبي وعم