وصلتني حوالة بالخطأ فانهار زوجي في ليلة واحدة


بصمت.
ففهمت أنها لا تصدقني.
قالت
أعرفك. المرأة الحامل لا تحتاج أن تثبت قوتها بدخول مكان مليء بالفخاخ. تحتاج أن تخرج منه سالمة.
لكن الدعوة وصلت في تلك الليلة.
ليس إليّ مباشرة.
بل إلى بريدي الإلكتروني.
حيدر، من شدة ارتباكه، كان قد استخدم حسابي لطباعة فواتير، وترك جلسة البريد مفتوحة على جهاز البيت.
تأكيد حجز مناسبة استقبال مولود نور. قاعة خاصة في الجادرية. السبت، الساعة الخامسة مساءً.
المرفقات
قائمة الطعام.
الديكور.
العربون.
كانت هناك طاولات ضيافة، زهور بلون هادئ، بالونات بيج وذهبية، ولوحة كبيرة مكتوب عليها
أهلًا بعلي.
علي.
طفلهما.
كلمة طفلنا لم تعد كلمة.
صارت شيئًا يغرس في الصدر بصمت.
جاء السبت بهدوء غريب.
كانت شمس بغداد خفيفة بعد المطر، والشوارع مغسولة كأن المدينة تحاول أن تبدأ يومًا جديدًا.
ارتديت فستانًا أسود واسعًا ومريحًا، وربطت شعري إلى الخلف.
لو كانت أمي حية لڠضبت لأنني أخرج في شهري السابع إلى مواجهة كهذه.
لكنها أيضًا كانت ستلبس عباءتها وتقول
خلينا نشوف وجوههم.
مرت سارة عليّ بسيارتها.
كانت تحمل ملفًا، وهاتفين مشحونين، وهدوء امرأة تعرف تمامًا أين تضع قدمها.
قالت
لا تتكلمين كثيرًا.
قلت
لا أعدك.
إذن عِديني ألا تلدين هناك.
قلت
هذا ليس بيدي.
وصلنا إلى القاعة في الجادرية قبل المغرب بقليل.
كانت الواجهة مضاءة، والسيارات مصطفة أمام الباب، والناس يدخلون بملابس أنيقة وابتسامات عائلية مصطنعة.
من الخارج كانت تصل أصوات ضحك وموسيقى هادئة.
دخلت دون أن أطرق.
كانت القاعة مزينة ببالونات بيج وذهبية، وطاولات عليها حلويات مرتبة بعناية، وكاسات عصير، وورود بيضاء.
كل شيء كان هادئًا وجميلًا بطريقة تؤلم المعدة.
ثم رأيت حيدر.
كان واقفًا قرب نور.
يده
على بطنها.
ووجهه يحمل ابتسامة رجل فخور بما بناه بمال امرأة أخرى.
نور كانت ترتدي فستانًا أبيض ضيقًا، وشعرها منسدل على كتفيها، وعلى وجهها ثقة هشة تشبه زجاجًا رقيقًا.
لم تتفاجأ بوجوده.
لكنها تجمدت عندما رأتني.
انخفض صوت الموسيقى قليلًا، كأن أحدًا لمس زرًا غير مرئي.
شحَب وجه حيدر.
قال
مريم.
الټفت الجميع.
كانت أم حيدر قرب الطاولة الرئيسية، ترتدي عقد لؤلؤ وابتسامة توقفت في منتصف وجهها.
عندما رأتني، وقفت بسرعة حتى كادت تسقط كأس العصير من يدها.
قالت
ماذا تفعلين هنا؟
تقدمت ببطء.
كان ظهري يؤلمني، لكنني لم أتوقف.
قلت
جئت أبارك للعائلة.
ارتبكت نور ونظرت إلى حيدر.
حيدر، ما هذا؟
نظرت إليها.
كانت أصغر مما تخيلت.
بعينين واسعتين وأظافر مثالية وثقة امرأة ظنت أن الرجل المتزوج مكسب.
قلت
أنتِ نور؟
رفعت ذقنها.
نعم.
نظرت حولي وقلت
مناسبة جميلة. يبدو أن الاثنين وخمسين مليون دينار كانت كافية فعلًا.
مرّ همس سريع بين الحضور.
اقترب حيدر مني.
نخرج الآن.
قلت
لا.
مريم، لا تحولي الأمر إلى مشهد.
نظرت إليه.
غريب. أنت أقمت مشهدًا كاملًا.
بقيت سارة إلى جانبي صامتة.
وجودها كان مثل حائط أستند عليه.
حاول حيدر أن يمسك ذراعي.
قال
قلت لك نخرج.
خطت سارة خطوة للأمام.
لا ټلمسها.
تعرف عليها فورًا.
أنتِ.
قالت بثبات
نعم، أنا. وأنصحك أن تنتبه لكل حركة أمام الناس.
وصلت أم حيدر ووجهها محمر.
قالت
مريم متعبة ومتوترة، لا تعرف ماذا تقول. الحمل مأثر عليها.
فتحت حقيبتي.
أخرجت أوراقًا.
لم تكن كل الأدلة.
سارة لم تسمح لي بحمل النسخ الأصلية.
لكنها كانت كافية لتجعل القاعة كلها تصمت.
رفعت الورقة الأولى وقلت
حوالة وصلت إلى حسابي بالخطأ، والملاحظة كانت لحفل نور وطفلكما.
ثم رفعت ورقة ثانية.
رسائل من نور تعترف أن الحوالة ذهبت للحساب الخطأ.
ثم نظرت إلى أم حيدر.
ورسالة تقول إنكِ ستقنعينني بتوقيع أوراق الشقة بعد الولادة.
تراجعت خطوة.
هذا غير صحيح.
قلت
لدي أيضًا كشوفات حساب، ومصاريف ديكور، وحجز قاعة، ومدفوعات من بطاقتي.
نظرت نور إلى حيدر فجأة.
وكأنها بدأت تفهم أن الرجل الذي وعدها بحياة مستقرة كان يدفع ثمن الوعود من حساب زوجته.
همست
حيدر أنت قلت إنك منفصل عنها.
شعرت بتعب عميق.
ليس شفقة.
ولا غضبًا فقط.
بل إرهاق من كمية الكذب.
قلت
قال للجميع ما يناسبه.
شدّ حيدر على أسنانه.
يكفي.
قلت
لا. نحن بدأنا للتو.
وهنا فعلت نور شيئًا لم أتوقعه.
أبعدت يده عن بطنها.
قالت بصوت منخفض
أنا لا أعرف شيئًا عن موضوع الشقة.
الټفت إليها