رواية جديدة

في عام 1979، دخل رجل أرمل محطم القلب إلى دار أيتام فقط ليستخدم الهاتف.
وبعد دقائق قليلة، اتخذ قرارًا جعل مدينةً كاملة تصفه بالجنون.
كان ريتشارد ميلر قد خسر كل شيء بالفعل.
فقد ټوفيت زوجته آن بعد صراع طويل مع المړض، تاركةً وراءها منزلًا صامتًا مليئًا بالذكريات والحزن.
أصدقاؤه ترجّوه أن يبدأ من جديد أن يتزوج مرة أخرى أن يواصل حياته
لكن ريتشارد لم يستطع.
كل ليلة، كان يجلس وحيدًا إلى طاولة المطبخ، يحدّق في الجدران الفارغة، ويستعيد آخر الكلمات التي همست بها آن قبل ۏفاتها
لا تدع الحب ېموت معي امنحه مكانًا يذهب إليه.
ثم جاءت تلك الليلة العاصفة التي غيّرت كل شيء.
تعطلت شاحنته بالقرب من دار أيتام سانت ماري، فدخل ليطلب المساعدة عبر الهاتف.
لكن قبل أن يصل إليه، سمع شيئًا آخر.
بكاء.
ولم يكن بكاء طفل واحد
بل عدة أطفال.
تبع الصوت عبر ممرٍّ مظلم، ثم تجمّد مكانه أمام باب غرفة صغيرة للحضانة.
تسع طفلات رضيعات.
تم التخلي عنهن جميعًا معًا.
تسعة أسرّة صغيرة مصطفّة جنبًا إلى جنب.
تسعة أزواج من العيون البنية الخائڤة تحدّق فيه بصمت.
أخبرته الممرضة بهدوء أنهن وُجدن قبل أيام ملفوفات داخل بطانية واحدة على درجات الكنيسة.
لا أسماء.
لا رسالة.
ولا عائلة ستعود لأخذهن.
ثم قالت الكلمات التي حطمت قلبه
سيتم تفريقهن قريبًا.
تفريقهن.
وقف ريتشارد عاجزًا بينما كان بكاؤهن يملأ الصمت.
إحداهن أمسكت بطرف كُمّه.
وأخرى نظرت مباشرة إلى عينيه.
وثالثة ابتسمت له رغم دموعها.
وفجأة انكسر شيء داخل ذلك الأرمل الحزين، وانفتح شيء آخر.
وعندما سأل بهدوء عمّا سيحدث لو تبنّى شخصٌ ما الطفلات التسع معًا ضحكت الممرضة.
التسع كلهن؟ يا سيدي، لا أحد يفعل ذلك.
لكنها لم تكن تعرف مع من تتحدث.
لأن الرجل الوحيد الذي خسر عالمه بالكامل، همس بعد لحظات بخمس كلمات صدمت الجميع
سآخذهن جميعًا.
سخر الناس منه.
ووصفوه بالمتهور.
كان الجيران يتهامسون خلف الستائر المغلقة
ما الذي يفعله رجل أبيض وهو يربي تسع طفلات سوداوات؟
وقال البعض ما هو أسوأ من ذلك.
لكن ريتشارد لم يتراجع أبدًا.
باع شاحنته.
ومجوهرات آن.
حتى أدواته الخاصة.
عمل لساعات إضافية في المصنع.
وكان يصلّح الأسطح في عطلات نهاية الأسبوع.
ويأخذ نوبات عمل ليلية في مطعم صغير كلما استطاع.
كل دولار كان يذهب للحليب، والحفاضات، واحتياجات الطفلات.
صنع أسرّتهن بيديه.
وكان يغلي الرضاعات فوق الموقد.
وينشر الغسيل في الفناء كأنه رايات معركة.
وفي الليل، كان يبقى مستيقظًا يستمع إلى أنفاسهن الصغيرة في الظلام، خائفًا من أن يفقد واحدة منهن.
تعلّم أي تهويدة تهدّئ كل طفلة.
وعلّم نفسه كيف يجدل الشعر بأصابع متعبة.
وحفظ معنى كل بكاء.
لكن العالم الخارجي لم يرحمه.
الأمهات في المدرسة كنّ يتهامسن بشكوكهن.
والغرباء في المتاجر كانوا يحدّقون طويلًا.
وفي مرة، بصق رجل قرب قدميه وقال باحتقار