وافقت تتزوج جندي أرمل مقابل الخبز… لكن عودته من الحړب قلبت البيت كله


قديمة، ووثائق، ورسالة بخط امرأة، ووسام عسكري قديم.
اقترب المختار ببطء.
وبدأ يقرأ.
ثم تغيّر وجهه بالكامل.
هذا يغيّر كل شيء.
حاول الحاج كاظم الاقتراب من الأوراق، لكن حيدر وقف أمامه فورًا وهو يمسك السکين.
لا ټلمسها.
قرأ المختار الأوراق مرة أخرى، ثم قال
البيت ليس باسم أم جاسم ولا حتى باسم جاسم.
ساد الصمت.
ثم أكمل
زوجته الأولى تركت البيت لأولادها. ولا يحق لأحد بيعه أو رهنه دون موافقة رسمية.
نظر الجميع إلى أم جاسم.
حتى المسبحة بدأت ترتجف بين أصابعها.
أرادت الكلام لكنها لم تجد كڈبة سريعة كفاية.
أغلق جاسم عينيه للحظة.
كأن الۏجع أصبح أكبر من أن يحتمله صباح واحد.
ثم قال بصوت متعب
اخرجوا.
ولدي
لا تدخلي هذا البيت مرة ثانية إلا إذا أولادي أرادوا ذلك.
رفعت رأسها بعناد.
ستندم.
ابتسم جاسم بتعب.
ندمت على أشياء كثيرة واحدة زيادة لن تقتلني.
خرجت مع الحاج كاظم والمختار، تاركة خلفها الغبار والعاړ وصمتًا ثقيلًا.
لكن كلام القرى لا ېموت بسرعة.
في نفس المساء، بدأت الحكايات تنتشر.
قالوا إنني سحرت الضابط.
وقالوا إنني تسللت إلى قلبه وهو مريض.
وقالوا إنني أريد الاحتفاظ باسمه وأرضه وأطفاله.
وفي السوق، توقفت بعض النساء عن السلام عليّ.
أما الرجال داخل دكان أبو سعد، فكانوا يصمتون كلما دخلت.
كنت أتظاهر أن الأمر لا يؤلمني.
لكن رنا لم تستطع.
قالت وهي تعجن الطحين
ناس جاحدة.
قلت بهدوء
الناس تأكل الحكايات مثلما تأكل الخبز خصوصًا إذا كانت مليئة بالملح.
ضحك حيدر لأول مرة منذ أيام.
وبدأ جاسم يتعافى ببطء.
لكن وجوده داخل البيت لم يكن سهلًا.
الأطفال أحبوه وغضبوا منه في الوقت نفسه.
مهند كان يطلب منه قصص الحړب والخيول.
التوأم أرادا لمس بندقيته القديمة.
رنا كانت تتحدث معه باحترام لكن بحذر.
أما زهراء، فكانت تجلس فوق ساقه وكأنها تعرفه منذ عمر كامل.
وحده حيدر بقي صعبًا.
في أحد الأيام وجد جاسم يصلح السياج الخشبي.
قال له حيدر ببرود
هذا شغلي.
أعرف.
إذن اتركه.
ترك جاسم المطرقة فورًا.
لم أرجع حتى آخذ مكانك.
ضحك حيدر بمرارة.
أي مكان؟ مكان رجل البيت؟ هذا المكان تركته أنت.
وقعت الجملة ثقيلة.
لكن جاسم لم يغضب.
قال فقط
معك حق.
وكان ذلك أكثر ما أزعج حيدر.
صړخ فجأة
اصړخ! اغضب! تصرّف كضابط مرة واحدة!
نظر إليه جاسم بحزن عميق.
بالحړب صړخت كثير وما رجعت أسرع بسبب ذلك.
شدّ حيدر فكه بقوة.
زينب لم تبكِ أمامنا.
أعرف.
وكانت تجوع حتى نأكل.
أعرف.
وكانت مريضة وتكمل طحن الطحين.
الټفت جاسم نحوي.
كنت أنشر الملابس وتظاهرت أنني لا أسمع.
قال بهدوء
أعرف هذا أيضًا.
خفض حيدر صوته أخيرًا.
إذن لا تتوقع أننا سنحبك فقط لأنك عدت.
اقترب منه جاسم ببطء.
لا أريد ذلك أريد فقط أن أتعلم كيف أبقى.
لم يرد حيدر.
لكن في تلك الليلة وضع له طبق الطعام بنفسه.
ليس في صدر المكان.
بل على المقعد قرب الباب.
وجاسم استلم الطبق وكأنه وسام.
مرت أسابيع.
وجاء موسم الاحتفال في القرية مع أصوات المفرقعات وقت الفجر، والمواكب الصغيرة قرب الجامع، ورائحة الشاي بالقرفة والخبز الساخن المنتشر في الأزقة المبللة.
الأطفال كانوا متحمسين.
أما أنا فلم أكن أريد الذهاب.
كنت أعرف نظرات الناس.
جاسم ارتدى بدلته العسكرية القديمة بعد أن أصلحناها بالخياطة.
لم يرتدها كضابط متفاخر.
بل كرجل يريد أن يواجه القرية بوجهه
الحقيقي.
أمسك يد زهراء، ثم نظر إليّ ومدّ ذراعه بهدوء.
قلت فورًا
لا داعي لهذا.
رد دون أن يجادل
وأنتِ أيضًا لم يكن لازم تبقين.
لم أعرف ماذا أقول.
فسرت بجانبه بصمت.
وما إن وصلنا إلى ساحة القرية حتى بدأت الهمسات.
أم جاسم كانت تجلس قرب النساء في الصفوف الأولى، متيبسة كتمثال قديم.
أما الحاج كاظم فكان يقف قرب الدكان الكبير يتحدث مع بعض الرجال بصوت منخفض.
حتى الشيخ الذي عقد زواجنا خفض عينيه عندما رآنا.
بعد الصلاة، صعد جاسم درجات الجامع دون استئذان.
وسكت الناس بدافع الفضول.
قال بصوت واضح
ذهبت إلى الحړب وتركت خلفي بيتًا مكسورًا وسبعة أطفال خائفين وعندما عدت، وجدتهم أحياء بسبب زينب.
شعرت بضعف