بناتي التلاتة التوأم مكنوش بينطقوا


بعضها، وبيقعوا في الكلام.. بس كل ده مكنش مهم؛ المهم إنهم كانوا بيغنوا! بعد ١٤ شهر من الخرس التام والسكوت المرعب، بنات سليم الألفي بيغنوا!
والست اللي كانت في نص المعمعة دي كلها، وبتطبق هدومهم الصغيرة وبتغني معاهم وتتحرك بالراحة عشان تضحك فريدة أكتر.. كانت نادية. الشغالة الغلبانة اللي مكانش بيلتفت ليها وهي معدية في الممرات؛ البنت اللي كان بيمر من جمبها كأنها حتة أبجورة في البيت مألهاش حس.
شنطة الشغل وقعت من إيد سليم على الأرض.. الصوت مكانش عالي فمحدش جوه سمع حاجة، فضلوا يضحكوا، ويغنوا، ويعيشوا.
لمدة ٣ ثواني، الفرحة دخلت قلبه بقوة زلزلته؛ بناته بيتكلموا! بناته بيضحكوا! بناته رجعوا له تاني! في الثواني دي، حس بالحمد والشكر لربنا لأول مرة من يوم ما مراته ماټت، وكان عاوز يجري جوه المطبخ ويخدهم كلهم في حظنه، ويقع على ركبه ويقولهم إن بابا بيحبكم ومبطلش يحبكم، وإن بابا كان مستنيهم في الضلمة بقاله ١٤ شهر!
وفجأة، فريدة صړخت بفرحة غني ألعى يا أبلة نادية!
أبلة نادية.. مش بابا.. مش هو.. نادية!
وفي ثانية واحدة، كل حاجة جوه سليم اتقلبت.. بسرعة، وبشكل وحش وبشع، كأن فيه زرار أسود داس عليه في أعمق حتة في روحه. الفرحة اتمسحت، وحلت مكانها ڼار الغيرة والغل!
الكسرة غدتها، والبرستيج والكبرياء سنّوا سنانهم، والڠضب لقى الحجة اللي هيطلع فيها؛ الست دي عملت اللي هو بكل فلوسه وسلطته عجز عنه! الشغالة دي اللي ملهاش أي ضهر، ولا شهادات، ولا ملايين، ولا جيش يحميها، رجعت بناته من البير الغريق اللي سليم مأعرفش يوصل لآخره!
ده صرف ملايين؛ جاب أكبر دكاترة نفسيين للأطفال من أشهر مستشفيات برة وجوه، خبراء من أوروبا، جلسات ورا جلسات، سفر ل ديزني، وللساحل، ولشاليهات خاصة، وجاب لهم كلاب وقطط، وعملهم قصر لعب في الجنينة يكسف فيلات كاملة.. ومفيش حاجة جابت نتيجة! وتيجي نادية دي، تدخل البيت في ٨ أسابيع بس، وتعمل المعجزة!
بناته كانوا بيبصوا لنادية بأمان وثقة كاملة.. فريدة بتشد شعرها كأن نادية ملكهم وبتاعتهم، وجميلة وخديجة بيغنوا جمبها كأن الصوت كان مستخبي جوه حجرهم ومستني إيد نادية بس عشان تطلعه! سليم كرهها في اللحظة دي من كل قلبه، مش لأنها غلطت في حاجة، بل لأنها نجحت في المكان اللي هو فشل فيه كأب!
يا ترى سليم الألفي هيعمل إيه مع نادية عشان يطفي ڼار غيرته وكرامته اللي اتهانت قدام الشغالة؟ وإيه السر الخطېر اللي نادية مخبياه وهيقلب حياتهم كلهم لما سليم يعرفه؟ وإزاي بناته هيقفوا في وش أبوهم الكينج المرعب لأول مرة عشان يحموا الست اللي رجعتلهم الروح؟
سليم فضل واقف عند باب المطبخ عينيه متعلقة ببناته كأنه خاېف يرمش فتختفي المعجزة.
فريدة كانت بتضحك بصوت عالي وهي ماسكة وش نادية بإيديها الصغيرين غني