زوجي المتوفى

*_"لقيت موبايل جوزي الله يرحمه مخبيه في صندوق العدة القديم اللي قالي إياكي ترميه…  
وآخر فيديو عليه متسجل في الجراج بتاعنا بالليل قبل ما ېموت بيوم.  
جوزي جاك ماټ يوم تلات الصبح في المصنع اللي اشتغل فيه 12 سنة.  
قالوا حاډثة.  
مكنة باظت.  
شيفت وحش.  
مكان غلط، وقت غلط.  
ده اللي اتكتب في التقرير.  

جاك سابني أنا وولاده الاتنين، وجراج مليان حاجات مقدرتش ألمسها.  
بنتنا ميليسا عندها 12 سنة.  
كبيرة كفاية تفهم إن أبوها مش راجع،  
بس صغيرة أوي تبطّل تستنى عربيته في المدخل.  
وابننا ديفيد عنده 5 سنين.  
لسه بيسأل: هو بابا هيصلّحلي العجلة ""لما يرجع""؟

الجراج ده كان عالم جاك.  
كان بيصلّح عجل العيال فيه.  
بنى بيت عرايس ميليسا على الترابيزة دي.  
علّم ديفيد يمسك المفتاح كأنه أهم درس في الدنيا.  
وتحت الترابيزة كان صندوق العدة الأحمر القديم بتاعه.

من سنين، لما هزارت إني هرميه، جاك اتغيّر فجأة وبقى جد.  
"وعديني تسيبي الصندوق ده"، قال.  
ضحكت وقولت: "ده خُردة."  
قال وهو بيخبط على الغطا:  
"لأ. ده بحط فيه الحاجات اللي مش عايز أضيعها."

فلمّا فتحته أخيرًا بعد أسبوعين من الچنازة،  
كلامه رجع في ودني.  
في الأول كان عدّة وبس.  
مفاتيح. مسامير. إيصالات قديمة.  
وبعدين لقيت القاع المزوّر.  
جاك كان عامله من سنين، أيام ما كنا مفلسين  
وكان بيخبّي فيه فلوس طوارئ ليا.

إيدي كانت بتترعش قبل ما أرفعه أصلاً.  
تحته كان موبايله القديم.  
اللي كنت فاكراه ضايع.  
شحنته.  
آخر فيديو في الاستوديو شدّني.  
متسجل في الجراج بتاعنا الساعة 11:48 بالليل،  
بالليل قبل ما ېموت بيوم.

على الشاشة، جوزي بصّ في الكاميرا وقال:  
"ليزا، لو بتتفرجي على ده،  
يبقى هي أخيرًا جت تاخد اللي عايزاه."

بعد دقيقة، حد تاني دخل في الكادر.  
ولما شوفت مين هو،  
حطّيت إيدي على بوقي.  

*التكملة للنهاية بالعامي*

الشخص اللي دخل في الكادر كان… أخو جاك.  
مارك.

أنا اتجمدت.  
مارك اللي كان جاك مقاطعه بقاله 3 سنين عشان فلوس وشغل.  
اللي وقف في الچنازة وبكى قدّام الناس كلها وقال "أخويا ضهري".

في الفيديو، جاك اتنفّس بصوت عالي وقال:  
"إنتي جيتي معاه يا مارك؟"  
مارك متكلمش.  
الست اللي كانت واقفة وراه هي اللي ردّت.  
ست من شغله في المصنع، اسمها كارلا.  
كانت مسؤولة السلامة.  

كارلا بصّت للكاميرا وقالت ببرود:  
"جاك، إحنا محتاجين الفيديوهات.  
الإدارة عارفة إنك بتصوّر كل حاجة.  
سلّمها بالذوق، ومش هيحصل حاجة."