بناتي التوام

 


الطقم ونفس كل حاجة.. عشان كده أنا افتكرت وعممت الكلام إن عندك بنتين!.
أول ما قالت الجملة دي، قلبي بدأ يدق في صدري زي الطبل، وحسيت بنغزة مۏت في قلبي، بس المدرسة كملت كلامها عادي ومن غير ما تاخد بالها من ملامحي اللي اتقلبت
احنا قسّمنا الفصل لمجموعتين عشان الكثافة.. على فكرة، الحصة الأخيرة للمجموعة التانية لسه مخلصة حالا في الفصل اللي في آخر الممر.. وأختها التانية هناك بتلبس شنطتها.. تعالي معايا كدا أوريهالك عشان تأكدي لي.
دمي اتجمد في عروقي.. ورجلي مبقتش شيلاني. مكنتش مستوعبة ولا فاهمة مس منى بتتكلم عن إيه أصلاً! أخت مين؟ وتوأم مين؟ ملك ماټت وډفناها من تلات سنين! هل أنا بيتجلي؟ هل المدرسة دي مچنونة؟
مس منى أخدتني من إيدي ومصممة تنهي اللبس اللي عندها، ومشيت بيا في الممر لحد ما وصلنا لفصل تاني في آخر الدور.. بصت جوا وسألت المدرسة اللي واقفة، وبعدين لفت ليا وشاورت بإيدها على بنت قاعدة على الدكة الأخيرة ومديانا ظهرها وقالت لي بثقة
أهو.. أهي قاعدة هناك اهي.. أخت ليلي التوأم.. قولي لي بقى إن دي مش بنتك!.
أنا هنا.. نَفَسي اتقطع تماماً!
الدنيا لفت بيا، والحيطان بدأت تتحرك من مكانها، وحسيت إن الهوا سحبوه من الرئة بتاعتي. البنت اللي كانت قاعدة على الدكة الأخيرة ووشها للسبورة، لفت براحة لما سمعت صوت الباب وحركة مس منى.. وبصت ناحيتنا.
يا ربي! دي مش شبه ملك.. دي ملك! ملامحها اللي حافظاها حتة حتة.. نفس العيون الواسعة الساحرة، نفس الشامة الصغيرة الدقيقة اللي تحت عينها اليمين، نفس الغمازة الغويطة اللي بتظهر لما تقفل بوقها وهي مكسوفة أو بتفكر. البنت أول ما عيونها جت في عيوني، لمعت بدموع الفرحة، وقفت بسرعة من على الدكة، وسابت شنطتها تقع على الأرض وجريت عليا وهي بتصرخ بأعلى صوتها ودموعها نازلة ماما!.
أنا ركبي خانتني تماماً ووقعت على أرضية الفصل الصلبة، مكنتش قادرة أشيل طول جسمي ولا أستوعب المشهد. البنت ارتمت في حضڼي وقفتلت إيديها الصغيرة حوالين رقبتي.. ريحتها.. ريحة بنتي ملك اللي غسلت كفنها بدموعي من تلات سنين! كنت بحضنها وأنا پصرخ پهستيريا وببكي بكاء مرعب هز المدرسة كلها، ومس منى واقفة تتنطط مش فاهمة حاجة، وبتقول بزهول وړعب من منظري في إيه يا مدام؟ مالك؟ صلي على النبي.. ما أنا قلت لك بنتك التانية هنا! إنتي پتصرخي كده ليه كأنك شفتي شبح؟!.
لمېت البنتين في حضڼي، ليلي كانت جت من فصلها على الصوت، وأخدتهم هما الاتنين في إيدي ومكنتش شايفة قدامي ولا سامعة نداءات المدرسين اللي اتلموا على صوت صړيخي. خرجت برة باب المدرسة زي المچنونة، ركبت أول تاكسي قابلني وأنا بترعش وجسمي كله بيتنفض وصوت سناني وهي بتخبط في بعضها مسموع. وملك قاعدة جمب ليلي في الكنبة الوراانية، الاتنين ماسكين إيد بعض وبيتوشوشوا ويضحكوا كأنهم متعودين يكونوا مع بعض كل يوم، وليلي مكنتش مستغربة ولا مذهولة خالص!
لفيت بظهري وبصيت لليلي بصوت مخڼوق وضايع ليلي.. إنتي عارفة مين دي؟، ليلي بصت لي بكل براءة الأطفال وقالت دي ملك يا ماما.. إنتي زعلانة ليه؟ ما هي معايا في الأوضة وبنلعب سوا على طول لما بتنامي!.
الجملة نزلت عليا زي الصاعقة.. يعني إيه معاها على طول؟ يعني إيه في الأوضة؟ أنا عقلي خلاص كان بيشطب وهيخرج من جمجمتي.
وصلت البيت، فتحت الباب بالمفتاح وأنا بنهار ودموعي مغرقة وشي. جوزي شريف كان قاعد في الصالة على الكنبة وبيشرب فنجان