أخوتي ضحكوا عليّ بسبب 3 ملايين… وبعد أسبوع انصدموا لما شافوا الملف الثاني


لكن الخجل الأكبر كان لما اكتشفت إن أهلي يحتاجون يشوفوني شبه أعمى حتى يفكرون يساعدوني وحتى وقتها رفضوا.
نظرت أم علي إليّ فجأة.
يعني إنت مو مريض؟
شعرت بشيء ينكسر داخلي.
لأن حكمها كان الوحيد الذي يهمني فعلًا.
لا يا أم علي عيني بخير.
تراجعت خطوة.
يعني كذبت عليّ؟
خفضت رأسي.
نعم.
وخليتني أطلع كل تعبي وإنت تدري إنك مو محتاجه؟
لم أستطع رفع عيني.
نعم.
امتلأت عيناها بالدموع مرة أخرى، لكن هذه المرة لم تكن دموع تأثر.
كانت خيبة.
هاي مو شغلة تنسوى يا ابني.
كانت تلك الجملة أقسى عليّ من كل إهانات حيدر.
عندج حق.
أخذت النقود ووضعتها بيدها مرة أخرى.
لهذا هذا مو ثمن موقفج. هذا اعتذار بسقف آمن، وفرن جديد، وراحة تستحقينها. وإذا ما تريدين تقبلين، آني ما راح أجبرج.
أمسكت أم علي النقود بقوة.
آني ما أريد أكون جزء من اڼتقام.
مو اڼتقام.
إذن طالعني بعيني وگلي إنك مو تستخدميني حتى تعاقب أهلك.
رفعت عيني نحوها.
لكنني لم أستطع الإجابة فورًا.
لأن جزءًا منها كان محقًا.
الحقيقة عنيدة
تدخل إلى صدرك مثل رائحة الخبز المحترق.
بالبداية نعم كنت أريدهم ينقهرون وهم يشوفونج تاخذين الشي اللي كانوا يعتقدون إنه حقهم. لكن لما شفت سقف بيتج، وإيدج المحروقة من الشغل، فهمت إن الموضوع مو عنهم الموضوع عن إن الفلوس توصل أخيرًا للمكان اللي تحتاجه فعلًا.
أخذت أم علي نفسًا عميقًا.
أقبل تصلح الفرن والسقف.
حاول المحامي الكلام، لكنها رفعت يدها.
أما الملايين لا. مو بهالطريقة.
ابتسم حيدر فورًا وكأنه انتصر.
شفت؟ حتى هي فهمت
الموضوع.
نظرت إليه أم علي بهدوء.
لا تفرح هواي يا ابني آني رفضت لأن الطمع مو بطبعي. أما إنت فما أخذت شي لأنك ما كنت صاحب موقف.
ضحك حيدر بسخرية وهو ينظر إليّ.
يعني بالنهاية كل هالمسرحية حتى تطلع نفسك ملاك قدام الناس؟
أطلقت ضحكة قصيرة ومتعبة.
لا لأن الملائكة ما تكذب حتى تختبر أهلها.
ساد الصمت للحظات.
ثم قلت وأنا أنظر إلى المحامي
نغيّر الاتفاق.
رفع المحامي رأسه نحوي.
سامر؟
فتحت الملف الأزرق أمام الجميع.
نسوي صندوق دعم.
قطبت رنا حاجبيها.
شنو يعني؟
قلت بهدوء
صندوق يساعد أولاد الخبازين، والعمال، والنساء اللي يشتغلن حتى يعشن، والعوائل اللي ما عندها ظهر.
نظرت نحو أم علي.
وإذا وافقتِ أريدك تكونين أول شخص يقرر منو يستحق المساعدة.
فتحت أم علي عينيها بدهشة.
آني؟
لأنج تعرفين الفرق بين المحتاج الحقيقي وبين الإنسان الطماع أكثر من أي شخص بهالمكان.
امتلأ الفرن بصمت مختلف هذه المرة.
في الخارج كانت موسيقى قديمة تخرج من أحد البيوت، ورائحة الفحم ما تزال تملأ الشارع.
أما أنا
فكنت أفكر بكل صباح وقفت فيه أمام الفرن أعجن الطحين بينما المدينة نائمة.
وبكل مرة كانت أم علي تشتري مني خبزًا رغم أنها لا تحتاجه.
حتى تتحرك الشغلة يا ابني، كانت تقول دائمًا.
ضړب حيدر الطاولة بعصبية.
يعني راح توزع فلوسك على الغرباء وتترك أهلك؟
نظرت إليه بهدوء.
لا إلكم نصيب أيضًا.
رفعت رنا رأسها بسرعة.
شنو يعني؟
أخرجت ثلاثة ظروف من الدرج.
واحد لحيدر.
واحد لرنا.
وواحد لأمي التي لم تحضر بسبب مرضها.
أعطيت الظرف الأول لحيدر.
هذا لتكاليف علاج ابنك علي.
تجمد مكانه.
شلون عرفت؟
لأن زوجتك اتصلت بي قبل شهرين وهي تبكي. گالت إنكم مو قادرين تكملون جلسات العلاج لكنك بنفس الوقت اشتريت قارب جديد.
تغير وجهه فورًا.
هذا مو شغلك.
الطفل اللي محتاج علاج يصير شغل أي إنسان عنده ضمير. لكن الفلوس راح تروح للمستشفى مباشرة مو إلك.
شد حيدر فكه بعصبية.
ما أحتاج صدقتك.
يمكن إنت ما تحتاج بس ابنك يحتاج.
لم يرد.
أعطيت الظرف لزوجته التي كانت تقف قرب الباب بصمت ودموعها بعينيها.
أخذته وهي تهمس
شكراً يا سامر.
لكن حيدر لم ينظر إليها حتى.
وهناك فهمت أن كبرياءه كان أكبر من خوفه على ابنه.
التفتُّ نحو رنا.
وإنتِ ما راح أدفع رحلات ولا مطاعم ولا حياة الاستعراض اللي عايشتها.
عقدت ذراعيها بعصبية.
آني