رواية كامله


كل رجال الأمن اتحركوا تلقائي. واحد مد إيده ناحية الجاكيت، واحد تاني لف ناحية الباب، حتى مدير المطعم ثبت مكانه. لكن الطفلة ماكانش باين عليها خوف. وقفت تبص على المكان كله كأنها دخلت فصل غلط وبتدور على أكتر شخص شكله ممكن يساعدها. وبعدين مشت مباشرة ناحية سيف الدمنهوري.
رجال الأمن اتحركوا فورًا. سيف رفع صباعين بس، فوقفوا مكانهم. وصلت البنت للترابيزة رقم ٧، وبصت على الكرسي الفاضي اللي قدامه، وقالت بصوت صغير وواضح
لو سمحت الكرسي ده حد قاعد عليه؟
رفع عينه وبصلها
لأ.
ينفع أقعد لحد ما ماما ترجع؟
المطعم كله حبس نفسه. سيف بص للبنت وبعدين للباب المبلول بالمطر وبعدها ناحية الممر اللي اختفى فيه اتنين من رجالته. وسألها بهدوء
فين مامتك؟
أشارت وراها بعشوائية
في الحمام قالتلي أستنى في مكان آمن. بس كل الكراسي التانية عليها ناس كبيرة.
هي اللي جابتك هنا؟
البنت سكتت لحظة صغيرة جدًا لكن سيف لاحظها. وقالت بعدها
ماما بتقول ماينفعش نقول كل حاجة للغربا.
حاجة خفيفة شبه ابتسامة عدّت في عينيه
واضح إن مامتك ذكية.
هزت راسها بفخر
أوي.
اسمك إيه؟
ليلى.
واسم العيلة؟
رفعت دقنها الصغيرة بعند طفولي
ماما بتقول السؤال ده رخَم.
المرة دي سيف كان فعلًا قرب يبتسم. مش ابتسامة كاملة بس زاوية فمه اتحركت لدرجة إن الست اللي قاعدة على الترابيزة اللي جنبهم لاحظت.
داليا شريف كانت شغالة مع سيف بقالها تسع سنين. شافته وهو بېهدد رجال أعمال، وبيكسر ناس أقوى من الحكومة، وبيتعامل ببرود مع خيانات وأزمات تخلي أي حد ينهار. لكن النظرة اللي شافتها دلوقتي ماشافتهاش من سبع سنين. من وقت ما بنت اسمها هنا منصور اختفت فجأة من حياته وسابت وراها شنطة سفر وحلم كلية تمريض وسر كبير داليا ساعدت تدفنه.
على الترابيزة رقم ٧، سيف سحب الكرسي للبنت. طلعت عليه وحطت الشنطة في حضنها بحرص، وقالت بسرعة
أنا هقعد هادية.
رد سيف
ماعتقدش.
رمشت ليلى كذا مرة وبعدين قررت إنه مش شخص وحش
أنا بعرف أبقى هادية لما أحب.
دي موهبة نادرة.
الأبلة بتقول عندي هدوء انتقائي.
ده شكله مرض خطېر.
ضحكت بخفة
يعني برغي كتير لما حاجة تهمني.
سيف سند ضهره في الكرسي وبصلها
وإيه الحاجات اللي تهمك؟
قالت ليلى وهي بتفتح المنديل الورق المكتوب عليه من ورا
المتاهات.. والقصص اللي ماما بتقولها لي قبل النوم.. وإن جزمتي الجديدة ما تبوظش من المطر.
الجزء الثاني الشبح القادم من الماضي
في اللحظة دي، انفتح باب المطعم بقوة، ودخلت الست اللي خلت الزمن يقف. كانت مبلولة، لبسها بسيط جدًا مقارنة بالمكان، لابسة بالطو أسود قديم ووشها شاحب تمامًا. أول ما شافتها داليا شريف، شهقت وغطت بؤها بإيدها.
كانت هنا منصور.
السر القديم اللي اندفن من سبع سنين واقف دلوقتي بشحمه
ولحمه في وسط مطعم لا ڤيتا. هنا بصت لبنتها ليلى وهي قاعدة جنب سيف الدمنهوري، ورجليها مابقيتش شايلاها. سيف رفع عينه ببطء البرود اللي في عينيه اختفى في