البيت ملكي مش ملكي حكايات صافي هاني

لما مرات جوزي حملت، أهله كلهم شرفوا عندي في البيت.. لا جايين يتكلموا، ولا يعتذروا، ولا حتى يجبروا بخاطري بكلمة. قعدوا في الصالة، على الكنبة اللي أمي هي اللي شاريها، وبكل برود طلبوا مني أسيب البيت وأمشي.
مصرختش..
ولا حاولت أثبتلهم قد إيه قلبي مكسور.
أنا بس ابتسمت وقلت جملة واحدة، بعدها وشوش الستة اللي قاعدين اتخطفت، وكأن النور قطع فجأة في المكان.
أنا وإبراهيم عشنا مع بعض خمس سنين. قبل الجواز كان يبان إنه الراجل اللي الواحد يكبر معاه وهو مطمن. كان بيجبلي الدواء وأنا تعبانة، ويستناني عند المترو لو اتأخرت. كان بيقول لأمي يا ست الكل بحنية تخليها تدخل المطبخ وتمسح دموعها بطرف طرحتها من الفرحة.
كنت فاكرة إنه ابن حلال، مش مثالي بس بتاعي.
يوم الفرح أمي أهدتني البيت ده.. تلات أدوار، مش قصر، بس بيت سترة، دافي وفيه جنينة صغيرة وشجرة جوافة قديمة عند البوابة. أمي حوشت تمنه طول عمرها، كانت بتشيل من اللقمة وتشتغل شغلانتين وتيجي على نفسها، وفضلت تلبس نفس الطقم كذا شتا ورا بعض عشان توفر قرش.
بس هي كتبت البيت باسمي أنا.
وقتها مخدتش في بالي، هي قالتلي كلمة واحدة يا بنتي خلي ليكي سقف يداريكي، الست لازم يكون ليها حكاية ومكان مفيش مخلوق يقدر يطردها منه.
ضحكت وقتها وحضنتها، وقلت لها يا ماما إبراهيم مش كدة.
أمي بصت لي بصه طويلة ومردتش.
بعد الجواز كنت بحاول أكون ست بيت شاطرة، بشتغل في بنك وبنزل من النجمة وبرجع والجو ليل، ساعات مبيبقاش فيا حيل غير إني أقلع الشوز وأحط براد الشاي على الڼار.
حماتي، الحاجة سناء، مكنتش فاهمة ده.
كانت شايفة إن الست لازم تستقبل جوزها بعشا سخن وبيت بيبرق وضحكة من الودن للودن، حتى لو كانت طول اليوم طالع عينيها مع الحسابات وقرف العملاء.
كانت تقوللي وهي بتعدل المفرش على سفرتي الشغل شغل يا بنتي، بس البيت هو اللي بيعمل قيمة للست.
كنت بسكت، مش ضعف، بس عشان كنت مصدقة إن الهدوء بيحافظ على البيوت أكتر من المشاكل.
لحد ما إبراهيم جه في يوم وشه ميتفسرش، كأنه واخد قراره وخلصان.
مقعدش جنبي، ممسكش إيدي، وقف بعيد عند الشباك وقالها لي في وشي
إحنا لازم نتكلم.. أنا عرفت واحدة تانية، وهي حامل.
في اللحظة دي، مسمعتش كلامه، أنا سمعت صوت تكة الكاتل وهو بيفصل في المطبخ.
غريبة الست لما حياتها بتتهد، عقلها بيتشعبط في تفاهات كوباية على التربيزة، خيط مقطوع في هدومه، أي حاجة تانية غير الۏجع.
سألته سؤال واحد من إمتى؟
نزل عينه في الأرض.. وده كان الرد الكافي.
بعد أسبوع، جولي كلهم.. إبراهيم، وأمه، وأبوه، وأخته وجوزها، وهي.. ريهام، البنت اللي حامل. لابسة عباية شيك، وحاطة إيدها على بطنها، وقاعدة بثقة كأنها خلاص ورثت البيت باللي فيه.
حماتي بدأت الكلام يا نيرة، يا بنتي