البيت ملكي مش ملكي حكايات صافي هاني


لازم ترضي بالواقع، العيل ملوش ذنب. إنتي مجبتيش عيال لإبراهيم، وهي شايلة حفيدنا. بلاش شوشرة، انفضوا السيرة دي بالمعروف وكل واحد يروح لحاله.
بصيت لها وفهمت فجأة.. هي مش فارق معاها ۏجعي ولا حتى العيل، هي عايزة الخلف والاسم، وعايزة ترسم رسمة البيت اللي على مزاجها.
أخت إبراهيم كملت بنبرة حنينة مسمۏمة إنتي ست عاقلة، هتتمسكي بإيه؟ البيت واسع، وريهام بكرة تولد ومحتاجة مكان يلمها هي وابننا، وإنتي لسه صغيرة وألف مين يتمنيكي.
كلمة ألف مين يتمنيكي دي وجعتني أكتر من الخېانة نفسها.
كأنهم شالوني من حياتي ورموني على الرصيف جنب كيس ژبالة وسجادة قديمة.
ريهام نزلت عينيها وقالت بصوت واطي أنا مكنتش عايزة أئذي حد، بس إحنا بنحب بعض، وعايزة ابني يتربى في بيت طبيعي.
إبراهيم كان ساكت، شابك صوابعه في بعض ومش قادر يرفع عينه في عيني.
قمت وقفت..
حماتي اتشنجت، كانت فاكرة إني هصوت ولا هعمل ڤضيحة. أكيد كانوا محضرين نفسهم هيسكتوني إزاي، أو فاكرين إني هعيط وأتذلل وأفكرهم بالصور والوعود.
بس أنا دخلت المطبخ بهدوء.
شربت بؤ ميه.
ورجعت الصالة.
حطيت الكوباية على التربيزة جنب طبق الشاي بتاع أمي.. الطبق اللي فيه شرخ صغير من الحرف.
وابتسمت..
بمنتهى البرود، من غير ذرة غل.
لأني في اللحظة دي افتكرت نظرة أمي يوم ما سلمتني المفاتيح.
مكان مفيش مخلوق يقدر يطردك منه.
بصيت للستة واحد واحد وقلت
حقكم والله تخططوا مين هيعيش هنا ومين هيمشي.. بس قبل ما تكملوا، ممكن حد يفهمني إنتوا ليه فارضين إن البيت ده ملك إبراهيم أصلًا؟
السكوت اللي ساد الأوضة كان مرعب، لدرجة إني سمعت صوت عربية الجيران وهي بتحاول تدور في الشارع.
إبراهيم رفع راسه مذهول..
حماتي وشها بقى أصفر زي الليمونة..
وريهام شالت إيدها من على بطنها وبصت لجوزي بصة واحدة كأنها لسه فاهمة دلوقتي إن الوعود اللي خدتها كانت فستك، وإنها كانت موعودة بسقف مش بتاعها.
بس الصدمة الحقيقية مكنتش هنا..
الصدمة كانت لما طلعت الدوسيه من المكتب، وإبراهيم شاف جواه ورقة تانية، ورقة حتى أمه مكنتش تعرف عنها حاجة.
الورقة دي كانت عقد تنازل وبيع قطعي، بس مش من أمي ليا.. ده كان تنازل من إبراهيم نفسه عن أي حصة أو مرافق أو تحسينات عملها في البيت مقابل ديون قديمة كنت أنا سدداها عنه من ورا أهله عشان ميتسجنش في بداية جوازنا.
إبراهيم كان ناسي، أو كان فاكر إن الورقة دي بينا يا نيرة ومحدش هيطلعها، بس في اللحظة دي الورقة كانت هي السکينة اللي قطعت حبال العشم اللي كان رابطهم بالحيطان دي.
حماتي صوتها طلع مهزوز يعني إيه؟ البيت ده مش بيت ابني؟ إبراهيم قايلنا إنه شريك بالنص!
بصيت لإبراهيم اللي كان بيبص في الأرض وعرقه مغرق قميصه، وقلت لها ابنك كان بيحلم يا حاجة.. وابنك دلوقتي ضيف عندي، والضيف لما يقل أدبه، بنقوله شرفت ونورت..