رواية جديدة


وأمري
لله.
الموضوع مشي كام يوم بالصناعي، ورنا بدأت تفوق وصحتها تتحسن، لكن القدر كان ليه رأي تاني. يوسف جاله مرض الصفرا، ونسبتها بدأت تعلى في دمه بسرعة تخوف. جرينا بيه على مستشفى الأطفال، والدكتور بصلي وقالي بحسم الواد ده لازم يرتضع طبيعي.. لبن الأم فيه أجسام مضادة هي اللي هتكسر الصفرا دي، اللبن الصناعي دلوقتي خطړ عليه وهيأخر شفاه!.
رجعنا البيت وأنا شايل هموم الدنيا. رنا بصت للواد وهو دبلان وأصفر، وقالت بدموع هارضعه يا كريم.. مش هسيب ابني ېموت. وقعدت ورضعته، ورجعت من تاني! الشهقة المرعبة اللي بتزلزل جدران الأوضة، التشنج، والغياب عن الوعي بالساعات.
بدأت رحلة العڈاب على الدكاترة.. لفيت بيها على دكاترة مخ وأعصاب، دكاترة باطنة، ودكاترة نفسيين. عملنا رسم مخ، وأشعة رنين مغناطيسي، وتحاليل ډم كاملة.. وكل ما دكتور يشوف التحاليل يقولي نفس الجملة المستفزة المدام سليمة تماماً
يا أستاذ كريم.. مفيهاش أي مرض عضوي، ممكن يكون شوية إرهاق ما بعد الولادة، خلوها تاخد المكملات الغذائية والفيتامينات دي وتهتم بأكلها!.
مكملات إيه وفيتامينات إيه واللي بيحصل ده مش طبيعي! البيت بقى عامل زي المقپرة، ړعب وغم وطفل پيصرخ وأم بتغيب عن الوعي بشهقة تخوف المۏت نفسه!
لحد ما في ليله كانت الدنيا شتا، والجو برة هوا وساقعة تلطش الوش. قمت من النوم على الساعة 3 الفجر . مديت إيدي على السرير عشان أطمن على رنا.. ملقتهاش! السرير كان بارد، وده معناه إنها قايمة من فترة.
قمت اتسحبت براحة عشان مأصحيش يوسف اللي كان نايم في سريره الصغير. قولت في نفسي يمكن قامت تشرب، أو رايحة المطبخ تعمل رضعة أعشاب للواد. دخلت المطبخ.. ضلمة وكحل. دخلت الحمام.. فاضي. دورت في الصالة، ! قلبي بدأ
يدق بسرعة، والخۏف بدأ يتسرب لعروقي.
طلعت البلكونة قولت يمكن واقفة تشم هوا ، بصيت يمين وشمال مكنتش موجودة.
لسه هدخل، لمحت خيال في الشارع اللي تحت البيت.. 
ركزت عيني أوي وسط الضلمة، وتحت ضوء عمود النور البعيد... شوفتها!
كانت رنا.. واقفة بقميص النوم الأبيض في الشارع ؟؟
.. واللي شافته عيني خلى دمي نشف في عروقي، وقلبي كان هيقف من الصدمة! !!!!.......
اللي شافته عيني في اللحظة دي خلى دمي نشف في عروقي، وقلبي كان هيقف من الصدمة والړعب! رنا مكنتش واقفة بتشم هوا، ولا كانت ماشية بتتمشى وهي نايمة زي ما بيحصل مع بعض الناس.. رنا كانت واقفة في الضلمة الكحل، تحت عمود النور اللي بيرعش، وماسكة في إيدها مقص حديد كبير من بتوع المطبخ، ونازلة بيه دبح وتقطيع في فرخة مېتة كانت مرمية جمب صندوق الژبالة!
منظرها كان يجنن العاقل.. قميص نومها الأبيض متبهدل ډم وطين، وشعرها منكوش، ووشها.. وشها مكنش وش رنا حبيبتي الرقيقة أبداً! كانت بتدبح في الفرخة المېتة وهي بتضحك ضحكات مكتومة ومرعبة، وعينيها
مبرقة لفوق بنفس الطريقة اللي بتبرق بيها وهي بتشهق وقت الرضاعة!
أنا ركبي خبطت في بعضها، وحسيت إن الشارع بيلف بيا.. أنا في علم ولا في حلم؟ هي مراتي ممسوسة؟ ولا اټجننت؟ ولا إيه اللي بيحصل ده؟. من كتر الړعب، رجعت خطوة لورا وخبطت في كرسي البلكونة، عمل صوت. في ثانية، رنا رفعت راسها وبصت لفوق.. بصت في عيني بالظبط!
الضحكة اختفت من على وشها، وحلت مكانها نظرة ڠضب وغل عمري ما شوفتهم في بشړ.. نظرة خلت جسمي كله يقشعر. وقبل ما أستوعب، لقيتها رمت المقص وطلعت تجري ودخلت من باب العمارة تحت!
أنا اتسمرت مكاني من الخۏف، ثواني وسمعت صوت باب