رواية كامله كنت أظن نفسي فتاة فقيرة ووحيدة… حتى اكتشفت أن إخوتي يحكمون نصف بغداد


ضخمة.
نوافذ عملاقة تمتد من الأرض حتى السقف.
وكل شيء هادئ ومثالي بشكل يخيف، كأن المكان فندق فاخر وليس منزلًا.
كنت خائڤة حتى من النزول من السيارة.
بصراحة، شعرت أنني قد أفسد شيئًا فقط بمجرد المشي هناك.
فتح غيث الباب ونظر إليّ.
شبيكِ؟
في تلك الليلة الأولى، بالكاد تحدثت.
جلست مستقيمة تمامًا على كرسي ضخم داخل غرفة طعام أكبر من بيتنا كله، بينما الموظفون يقدمون أطباقًا لا أعرف حتى كيف أنطق أسماءها.
أدهم كان يرد على مكالمات العمل حتى أثناء العشاء.
وغيث يحاول كسر الصمت بالنكات.
لكنني بقيت أشعر أنني دخيلة دخلت الحياة الخطأ بالصدفة.
ثم ظهر الأخ الثاني.
الممثل.
ليث السامرائي.
دخل البيت قرب منتصف الليل، وما تزال آثار مكياج التصوير على وجهه، وبصراحة، فهمت فورًا لماذا تبكي البنات بسببه على تيك توك.
لكن هذا لم يكن أكثر شيء أربكني.
الشيء الأصعب كان نظرته عندما رآني.
تجمد بالكامل.
ثم اقترب نحوي ببطء شديد، وكأنه خائڤ أن يخيفني.
أنتِ خريف
لم تكن حتى سؤالًا.
كانت حزنًا خالصًا.
هززت رأسي بخفة.
وذلك الممثل المشهور، المثالي، الذي يعرفه الجميع
انتهى به الأمر وهو يبكي أمامي داخل المطبخ الساعة الثانية فجرًا، بينما يريني صندوقًا صغيرًا مليئًا برسومات قديمة كانت أمي ترسلها لهم عندما كنت طفلة.
كنت موجودة في كل الرسومات.
بضفيرتين.
بزي المدرسة.
أحمل حيوانات المزرعة.
وأبتسم بأسنان ناقصة.
أمي كانت تتحدث عني فعلًا طوال تلك السنوات.
لمس ليث إحدى الرسومات برفق.
كانت تريد ترجعلكِ مرات كثيرة.
بلعت ريقي بصعوبة.
إذًا ليش ما رجعت؟
لم يجب أحد فورًا.
وهنا فهمت أبشع جزء من القصة كلها.
عائلة أبي لم تكن تملك المال فقط
كانت تملك نفوذًا.
نفوذًا ضخمًا.
واستخدموه حتى يبعدوا أمًا عن أطفالها، لأن امرأة فقيرة لم تكن تملك أي فرصة أمام المحامين الغالين، والعلاقات، والتهديدات.
الأسابيع التالية كانت غريبة جدًا بالنسبة لي.
كنت أستيقظ مبكرًا بحكم العادة، بينما البيت كله ما يزال نائمًا.
أحيانًا كنت أساعد بالمطبخ لأنني لا أعرف كيف أجلس بدون عمل.
وأحيانًا أختبئ في الحديقة لأن كل شيء كان أكبر من قدرتي على الاستيعاب.
لكن إخوتي أصروا أن يسحبوني إلى عالمهم.
غيث علمني كيف أستخدم أجهزة الألعاب، وكان يضحك عليّ لأنني أشعر بالدوخة فقط من تحريك الكاميرا داخل اللعبة.
وليث كان يأخذني إلى مقاهٍ هادئة ومخفية حتى لا تتبعنا صفحات المشاهير والمصورون.
أما أدهم
فكان مختلفًا.
أهدأ.
وأصعب في الفهم.
لكن في صباح مبكر، وجدته جالسًا وحده في المطبخ، ينظر إلى صورة قديمة لأمي.
سألته بهدوء
كنت تكرهها؟
استغرق وقتًا طويلًا قبل أن يجيب.
كرهتها سنوات طويلة لأنها تركتنا.
شعرت ببرودة مفاجئة.
لأنني فهمت هذا الشعور تمامًا.
أخذ أدهم نفسًا عميقًا.
وبعدها فهمت إنها ما تركتنا بإرادتها هم أجبروها تختار أي طفل تقدر تنقذه.
وهذا حطم شيئًا داخلي بالكامل.
لأنني لسنوات كنت أظن أن أمي كانت تفضّل أحدًا على أحد.
لكنها لم تكن كذلك.
كانت فقط امرأة فقيرة تحاول النجاة أمام ناس أقوى منها بكثير.
في أحد أيام الأحد، ذهبنا معًا إلى مدينتي لزيارة قپرها.
غيث أحضر باقات ورد