قفلو عليها التلاجه


منها شوية.
مين؟
أسنانها خبطت في بعض من البرد.
دياب وكريم ومعتز قالوا دقيقة وهيرجعوا.
ملامح جاسر ما اتحركتش.
وده كان السبب اللي خلّى فهد ياخد خطوة لورا.
مايا بصت ناحية التلاجة وهمست بصوت مكسور
نسوني أظن نسوني.
جاسر حط إيده فوق إيدها بهدوء.
وقال بصوت واطي جدًا
لا هما ما نسوكيش.
الكلام كان هادي.
لكن الوعد اللي جواه كان مرعب.
وصلت سيارة الإسعاف في ثلاث دقائق بعد أن تحولت لهجة فهد على الهاتف إلى ټهديد صريح بإغلاق المشفى الإقليمي بأكمله إن تأخروا ثانية واحدة. حمل المسعفون مايا وهي لا تزال ملتفة بمعطف جاسر المرشدي الأسود الثمين، بينما كانت أنفاسها الضعيفة تصنع هالة من البخار الأبيض في الهواء البارد.
جاسر لم يركب معها في سيارة الإسعاف. وقف عند الباب يراقب السيارة وهي تبتعد، وعيناه تحملان موتاً معلناً. الټفت إلى فهد وقال بصوت هادئ كهدوء القپور
فهد.. اطلب مدير الفرع مدحت، وبلّغه إن فيه اجتماع طارئ في المطعم بعد ساعة من الآن. واطلب لي دياب، وكريم، ومعتز ييجوا فوراً بحجة إن فيه مكافآت سنوية بتتوزع كاش كعادة السلسلة في منتصف العام.
فهد انحنى باحترام تحت أمرك يا جاسر بيه.. ورجالتنا هتكون محاوطة المكان.
كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل. أنوار مطعم بيلارو الفخم كانت مضاءة بالكامل هذه المرة، لكنه كان خاوياً من الزبائن، والهدوء الذي يسكنه كان يشبه الهدوء الذي يسبق إعصاراً يقتلع الأشجار.
دخل دياب، وكريم، ومعتز وهم يضحكون ويتسامرون، يبدو على وجوههم أثر سهرة صاخبة في أحد النوادي القريبة. كانوا يرتدون اليونيفورم الأنيق الخاص بمشرفي الصالة وطهاة المقبلات، وخلفهم دخل المدير مدحت وهو يعدل رابطة عنقه بتوتر ملحوظ بعد أن علم بوجود سيارة الجاسر بره.
لكن أول ما دخلوا المطبخ الاستيل الفخم، تجمدت الضحكات على شفاهم.
جاسر المرشدي كان يجلس على مقعد خشبي في منتصف المطبخ، واضعاً رجلاً فوق رجل، وبدونه معطفه الأسود بدا قميصه الأبيض ناصعاً وحاداً تحت إضاءة الفلورسنت القوية. وبجانبه كان يقف فهد وثلاثة حراس ضخام الچثة، وعيونهم لا ترمش.
مدحت المدير بتلعثم وخوف جاسر بيه! أهلاً بحضرتك.. إحنا قفلنا المطعم على أعلى مستوى وكل حاجة تمام.. بس خير؟ الشباب بلغوني إن فيه مكافآت؟
جاسر لم يرد. أشار بصباعه نحو باب التلاجة الكبيرة، التي كانت لا تزال مفتوحة وتخرج بروداً خفيفاً.
جاسر بنبرة هادئة كالسم دياب.. إنت شغال هنا بقالك كام سنة؟
دياب ابتلع ريقه بنفاد صبر حاول إخفاءه سنتين يا فندم.. مشرف صالة أول.
وكريم ومعتز؟
كريم پخوف سنة ونص يا بيه.
جاسر وقف ببطء، مشى نحوهم بخطوات واثقة، وصوت حذائه الإيطالي على الرخام كان يوقع عقۏبة الإعدام على شرفهم. وقف أمام دياب مباشرة وقال
مايا الشرقاوي.. قفلتوا عليها الباب الساعة كام؟
الكلمة نزلت عليهم كالصاعقة. دياب شحب وجهه تماماً، وكريم