رواية جديدة

مرات أخوك الله يرحمه لسه صبية وحلوة، والعرسان كل شوية يدقوا بابنا. يا تتجوزها وتربي ولاد أخوك، يا تسيبها تشوف حالها وتتلم على راجل يصونها!
دا كان صوت سميحة اللي واقفة في وسط الصالة، حاطة إيدها في وسطها وبتبص لبدر بنظرة كلها لوم وعتاب، وصوتها كان فيه حدة خلت بدر يغمض عينه بضيق لكن أول ما سمع جملة راجل يصونها دي، حس بنغزة في قلبه كأن حد ضربه پسكينة. قام وقف فجأة وعروق رقبة ظهرت من الغيظ، وصوته طلع مكتوم ومنفعل حكايات نورهان العشري 
تشوف حالها؟ تتجوز مين يا أما؟ ولاد حامد لسه ريحة أبوهم في البيت، عايزة غريب يدخل ينام في سريره ويربي عياله؟
سميحة قربت منه ووضت صوتها بمكر الأمومة
ما هو ده اللي بنقوله يا ضنايا.. الغريب ملوش أمان، لكن أنت عمهم وسندهم. نهال بقالها سنتين أرملة، شالت فوق طاقتها وصابرة، وهي لسه في عز شبابها. هتفضل قافل عليها وعلى نفسك لمتى؟
بدر لف وشّه الناحية التانية، مش عايز يبص في عين أمه عشان متقراش اللي فيها. هو بيحب نهال.. بيحبها من قبل حتى ما حامد الله يرحمه يخطبها، بس كان دايماً بيكتم في قلبه ويقول دي عرض أخويا. وبعد ما حامد ماټ، الحب ده اتحول لمرض ۏجع قلبه أكتر.
مش هتجوزها يا أما.. قفلي على السيرة دي. أنا مش هخون حامد وهو تحت التراب، مش هاخد مكانه في بيته ومع مراته.. أنا مش واطي للدرجة دي!
سميحة خبطت على صدرها بشهقة
خېانة إيه يا مغلبني؟ ده شرع الله، وده ستر لولاد أخوك! نهال ست أدب وأصل، ولو وافقت فده عشان خاطر العيال، مش عشان حاجة تانية.
بدر سابها وخرج البلكونة، ۏلع سېجارة وإيده بتترعش. كان شايف نهال من شباك المطبخ وهي بتنشر هدوم العيال، وشها كان شاحب بس لسه ملامحها الرقيقة بټخطف قلبه. الغيرة كانت بتاكله من مجرد فكرة إن عريس ممكن يقرب منها، وفي نفس الوقت، خياله كان بيصورهاله وهي لابسة أبيض لحامد، فبيحس إنه لو لمس إيدها يبقى بيغرز خن جر في ضهر أخوه.
المحل كان زحمة، وصوت مكنة القص وتوب القماش وهو بيتمطر على الرخامة كان عامل دوشة، بس بدر كان في عالم تاني.. عينه سرحانة في الفراغ وإيده ساندة على دفتر الحسابات. فجأة، دخل رشيد ابن عمه، شاب طول بعرض وضحكته سابقة خطاويه، خبط بإيده على المكتب خبطة خفيفة حكايات نورهان العشري 
يا عيني على اللي واخد عقله! القماش هياكل منك حتة يا غالي، ركز معانا!
بدر رفع عينه بابتسامة باهتة حاول يداري بيها ضيقته
أهلاً يا رشيد.. منور يا ابن عمي. الشغل واخد الواحد يا صاحبي، السوق مبقاش يرحم.
رشيد قعد على الكرسي اللي قدام المكتب وطلب قهوة من الولد اللي في المحل وفضل يلف ويدور في الكلام شوية عن الأسعار والبضاعة، وبعدين ميل بجسمه لقدام ونبرة صوته اتغيرت وبقت جدية ممزوجة بضحكة عشم
بقولك إيه يا بدر.. إحنا أهل ومفيش بينا زواق. أنا جاي لك في مصلحة تخصنا إحنا الاتنين، وتخص بيت الغالي حامد الله يرحمه.
بدر قلبه انقبض، وصوابعه ضغطت على القلم اللي في إيده
خير يا رشيد؟ قلقتني.
رشيد فرك إيده في بعض وقال
بصراحة يا سيدي.. أنا بقالي فترة بفكر في نهال ست البنات ومرات أخونا الغالي. الست دي محترمة و بنت ناس والعيال محتاجين حد من دمهم يحميهم. وأنا قلت مفيش حد أولى مني بمرات ابن
عمي.. إيه رأيك؟ أنا عايز أفتح الموضوع مع الوالدة سميحة