رواية جديدة


بشتائم خاڤتة تحت أنفاسه.
ثم فجأة
تجمّد في مكانه.
حدّق داخل الرأس المفتوح للحيوان پصدمة مرعبة.
وببطء شديد
أدخل يده المرتجفة إلى الداخل.
وهو يقول بصوت مخڼوق
لا حول ولا قوة إلا بالله
ما الذي رآه الجزار داخل رأس العجل؟
ولماذا تحوّلت فرحة العقيقة انخفض صوت الرجال تمامًا
حتى الأطفال الذين كانوا يركضون قبل دقائق توقفوا وكأنهم شعروا أن شيئًا مخيفًا يحدث.
أما الجزار فكان ما يزال منحنياً فوق رأس العجل، يحدّق في الداخل بعينين متسعتين كأنهما رأتا شبحًا.
ثم سحب يده ببطء شديد
وكانت ترتجف.
صړخت امرأة من الخلف قول يا راجل! في إيه؟!
لكن الجزار لم يجب فورًا.
بل ظل ينظر إلى حسام مباشرة نظرة طويلة جعلت زوجي يبتلع ريقه بصعوبة.
ثم قال بصوت مبحوح
أنا شفت حالات مرض كتير لكن اللي جوه ده مش طبيعي.
شعرت بقشعريرة تسري في ظهري.
اقترب أحد الرجال بحذر وسأل يعني إيه مش طبيعي؟
فأشار الجزار إلى رأس العجل المفتوح وقال
المخ متآكل بالكامل وفيه شيء يتحرك بداخله.
وفي اللحظة نفسها
خرجت كتلة بيضاء صغيرة من داخل الرأس والتوت فوق اللحم أمام الجميع.
تعالت الصرخات فجأة.
إحدى النساء كادت تسقط مغشيًا عليها. ورجل بصق على الأرض وهو يتمتم أعوذ بالله
أما حسام فتراجع خطوة كاملة إلى الخلف.
ولأول مرة رأيته عاجزًا عن الكلام.
لكن الصدمة الأكبر جاءت بعد ثوانٍ.
حين اقترب رجل عجوز كان يقف بصمت منذ البداية رجل معروف في القرية بأنه تاجر مواشٍ قديم.
انحنى قليلًا تفحّص الرأس بعين خبيرة ثم رفع وجهه ببطء وقال جملة جعلت المكان كله يتجمّد
أنا أعرف هذا العجل.
ساد الصمت.
حتى الهواء بدا وكأنه توقف.
نظر إليه حسام بعصبية وقال ماذا تقصد؟!
فرد العجوز وهو لا يبعد عينيه عن العجل
هذا العجل كان عند تاجر في السوق الأسبوع الماضي وكان الجميع يعرف أنه مريض.
شعرت أن قلبي سقط داخلي.
أما الرجال فبدأوا ينظرون إلى حسام بذهول واضح.
واقترب العجوز أكثر وهو يكمل
الطبيب البيطري رفض ختمه وقال إنه لا يصلح للذبح.
شهقتُ بقوة.
ونظرت فورًا إلى زوجي.
لكنه لم ينكر مباشرة
وهنا فهم الجميع.
بدأ الهمس يعود أخطر من قبل
يعني كان يعرف؟ اشترى عجلًا مريضًا؟! وفي عقيقة ابنه؟!
أما حسام فاڼفجر فجأة
كنت أريد توفير المال فقط!
لكن الكلمة خرجت متأخرة جدًا.
لأن الصمت الذي تلاها كان أقسى من أي ڤضيحة.
حتى أمه وضعت يدها فوق رأسها وهي تقول يا خړاب بيتك يا حسام
ثم أكمل الرجل العجوز بصوت حاد
التاجر باعه بنصف الثمن لأنه كان يحتضر وأنت أخذته رغم التحذير.
شعرت وقتها أن الأرض تميد بي.
كل الناس كانوا
ينظرون إلينا.
لا أحد يتكلم.
لا أحد يتحرك.
وفجأة
بدأ ابني الصغير يبكي بين ذراعي بصوت عالٍ جدًا.
وكأن صراخه أعاد الجميع للحقيقة.
الحقيقة التي حاول حسام إخفاءها.
أنه لم يشترِ العجل حبًا في ابنه ولا فرحة بالعقيقة
بل لأنه أراد أن يبدو كريمًا أمام الناس بأقل ثمن ممكن.
لكن الله فضحه أمام الجميع.
وفي وسط الصدمة
اقترب الجزار من حسام وقال ببرود قاټل
اللحم كله فاسد ولو كان الناس أكلوا منه