رواية كامله


من الدولة فقط.
بل خوفًا من فقدان السيطرة.
لأن أشخاصًا مثل سيف يعيشون على اختيار هدف لا يدافع عنه أحد.
ولسنوات طويلة...
كنت أنا الهدف الأسهل في العائلة.
القريبة الغريبة.
المطلقة الصامتة.
المرأة التي تجلس بهدوء في المناسبات ثم تغادر قبل نهاية السهرة.
لم يتخيل يومًا أن صمتي كان له أسباب.
نظر حيدر إلى ساعته.
يجب أن نتحرك قريبًا، سيدتي.
قالت جدتي بقلق
نتحرك إلى أين؟
نظرت نحو السيارة الحكومية السوداء الواقفة قرب البوابة.
كانت هناك سيارة أخرى قد توقفت بهدوء في الطريق.
ثم ثالثة.
زجاج داكن.
لوحات حكومية.
كان الأمر يتوسع.
وهذا يعني أن شيئًا ما حدث.
شيئًا خطيرًا جدًا.
شعرت بذلك فورًا.
لاحظ حيدر ملامحي.
اقترب قليلًا وقال بحذر
اعترضنا اتصالًا قبل ساعة.
انتبهت فورًا.
أي نوع من الاتصال؟
قال بصوت منخفض
اختراق داخلي.
تصلب جسدي بالكامل.
اختفت الحديقة من حولي للحظة.
الدخان.
الحرارة.
الأصوات.
كل شيء تراجع أمام احتمال واحد مرعب.
اختراق يعني أسماء.
مواقع.
مصادر.
أشخاصًا قد لا يعودون أبدًا.
خفض حيدر صوته أكثر.
ربما تم كشف مشروع أثينا.
برد الډم في عروقي.
أثينا.
أكثر مبادرة استخبارية سرية تعمل ضمن تنسيق أمني عالي المستوى.
المشروع الذي قضيت سبع سنوات في بنائه.
المشروع الذي لم تعرف عائلتي أصلًا بوجوده.
نظرت أمي بيننا بحيرة.
ماذا يعني هذا؟
قلت بهدوء
يعني أن هذا التجمع العائلي تحوّل للتو إلى قضية أمن دولة.
لم يتكلم أحد.
ثم ضحك سيف مرة أخرى.
لكن ضحكته هذه المرة كانت يائسة.
قال بصوت مرتفع
هذا جنون. تريدون منا أن نصدق أنها مسؤولة سرية تدير عمليات كبرى؟
نظرت إليه مباشرة.
أنت كبّلت قائدة ميدانية مكرّمة أمام شهود رسميين.
ارتعش وجهه.
أنتِ تخادعين.
قلت
هل أنا كذلك؟
مدّ حيدر يده إلى الملف مرة أخرى، وأخرج صورة.
أعطاها مباشرة لسيف.
حدق سيف فيها.
ثم اختفى اللون من وجهه بالكامل.
لأن
الصورة كانت تظهرني داخل قاعة اجتماعات سيادية في بغداد.
إلى جانب مسؤولين كبار.
وإلى جانب رجل لا يظهر في أي مكان إلا عندما يكون الأمر أكبر مما يتخيله الناس.
كادت أمي تسقط على الكرسي.
همست
هذا غير ممكن...
لكنه كان ممكنًا.
وممكنًا جدًا.
الحقيقة كانت بسيطة.
بينما قضت عائلتي سنوات تسخر من صمتي...
قضيت أنا سنوات أمنع كوارث لم يسمعوا عنها أبدًا.
تفاوضت في ملفات خطېرة.
أخرجت مصادر من أماكن كانت ټنهار.
أدرت عمليات عبر أكثر من حدود.
وودّعت أشخاصًا لا أستطيع أن أحزن عليهم علنًا.
لكن السرية تغيّر الإنسان.
تعلمه كيف يجلس صامتًا بينما يستهين به الآخرون.
كيف يترك الإهانات تمر دون رد.
كيف يبقى حيًا دون أن يحتاج إلى اعتراف أحد.
وهذا كان السبب الحقيقي الذي جعل عائلتي لا تفهمني.
لقد ظنوا أن ضبط النفس ضعف.
مدّ حيدر إليّ هاتفًا آمنًا.
وقال
إنه هو.
كنت أعرف من يقصد.
اتصل الخط فورًا.
جاء الصوت هادئًا وحاسمًا
زهراء.
أجبت
سيدي.
تجمدت الحديقة مرة أخرى.
بدا أبناء خالتي وكأنهم فقدوا قدرتهم على التنفس.
قال الصوت عبر الهاتف
لدينا تأكيد. تم اختراق أثينا من داخل الشبكة. نحتاجك في بغداد فورًا.
سألته
ما حجم الضرر؟
ساد صمت قصير.
ثم قال
ثلاثة عناصر ميدانيين مفقودون.
أدار حيدر وجهه بعبوس.
أغمضت عيني للحظة.
ثلاثة مفقودين في هذا النوع من الملفات...
يعني أن الوقت ينفد بسرعة.
سألت
من سرّب؟
قال
لا نعرف بعد.
أزعجني هذا الجواب.
لأن أثينا لم تكن مشروعًا عاديًا.
كانت طبقات.
صلاحيات مقسّمة.
أنظمة إنذار.
بروتوكولات صُممت أصلًا لمنع هذا النوع من الكوارث.
إذا حدث الاختراق...
فهذا يعني أن شخصًا من الداخل فكك الحماية عمدًا.
وهذا يعني خېانة.
تابع الصوت
هناك مشكلة أخرى.
سمعت التردد في نبرته.
وهذا وحده أقلقني.
سألته
ما هي؟
قال
اسمك ظهر ضمن التسريب.
ساد صمت ثقيل.
حتى صوت الهواء بدا أخف.
تصلبت ملامح حيدر فورًا.
أما نبضي أنا...
فصار أبطأ.
تدريب.
سيطرة.
لكن داخل عقلي كانت الحسابات تركض بسرعة.
إذا ظهر اسمي علنًا...
فكل جهة معادية اصطدمت بنا خلال السنوات الماضية ستعرف من أنا.
والأخطر...
ستعرف أين أنا.
وفي تلك اللحظة تحديدًا...
اهتز هاتف قرب الشرفة.
ثم هاتف آخر.
ثم آخر.
بدأ الناس ينظرون إلى شاشاتهم.
ورأيت الارتباك ينتشر على وجوههم.
كانت ابنة خالتي الصغيرة أول من رفع رأسه.
همست
يا الله...
أمسكت أمي هاتفها.
كان أحد المواقع الإخبارية المحلية قد نشر العنوان
عاجل مسؤولة أمنية رفيعة مرتبطة بأزمة