شوفت طليقي بالصدفه


تاني.
ومعها حق.
أنا فعلًا كنت الشخص اللي مشي في أسوأ وقت.
لكن كل مرة كنت بحس ببنتي تتحرك
كنت أفهم أكتر حجم اللي خسرته.
وفي ليلة مطر، بعد شهور من التعب والقلق
مريم ولدت.
فضلت واقف برا أوضة العمليات وأنا حاسس إني هرجع طفل صغير من الخۏف.
ولما سمعت أول عياط
انهرت.
الدكتورة خرجت وهي مبتسمة
مبروك جاتلكم بنوتة زي القمر.
دخلت الأوضة برجلي المرتعشة.
مريم كانت تعبانة جدًا
لكن أول ما شافتني، ابتسمت الابتسامة اللي افتقدتها سنين.
والممرضة حطت البنت الصغيرة بين إيديا.
وشها كان أحمر وصغير
وصوابعها أضعف من إني أصدق إنها حقيقية.
لكن أول ما مسكت صباعي
كل حاجة جوايا اتغيرت.
بصيت لمريم وقلت بصوت مخڼوق
أنا آسف.
هزت راسها بتعب.
عارفة.
وسكتت شوية قبل ما تكمل
بس أوعى تمشي تاني.
قربت منها فورًا.
المرة دي أنا اللي هفضل.
سمّيناها روح.
لأنها فعلًا رجعت الروح لحاجات كتير ماټت جوانا.
ومع الوقت
بدأنا نتعالج إحنا كمان.
مش بس كزوجين
كإنسانين اتكسروا وحاولوا يقوموا تاني.
رجعنا نضحك بالتدريج.
نتكلم.
نختلف من غير ما نهرب.
ونخاف بصوت عالي بدل ما نخبي خوفنا وراه الصمت.
وفي يوم، كنت شايل روح في البلكونة وهي نايمة على صدري، ومريم واقفة جنبنا بتسقي الزرع.
بصتلها وسألتها
إنتِ سامحتيني؟
سكتت لحظة
ثم قالت بابتسامة هادية
مش مرة واحدة.
قربت مني أكتر.
بس كل يوم شوية.
بصيت للبنت الصغيرة اللي بين إيديا.
ولأول مرة من سنين طويلة
ماحسّتش إني هارب من حياتي.
حسّيت إني أخيرًا
وصلت البيت.
تمت