حماتي طول عمرها


في حالها، هي لسه فاكرة إنها طبيعية المهم لما تفوق تبقى خلاص اتعودت.
عبير حست إن الأرض بتسحبها من تحتها.
مش بس الهدايا اللي كانت بتختفي
لكن الحقيقة إن الاثنين كانوا بيمثلوا عليها سنين.
قفلت الفيديو بإيد بتترعش، وفضلت قاعدة في الظلام، مش قادرة تصدق إن بيتها اللي كانت فاكرته أمان كان بيت لعب فيه كل حاجة إلا الحقيقة.
وفي اللحظة دي بس فهمت إن اللي جاي مش مجرد مواجهة
ده كسر كامل لعالم كانت عايشة فيه وهي مطمنة.
ولو حابة، أكمّل لك اللي هتعمله عبير لما تقرر ترد عليهم لأول مرة عبير ما اتحركتش من مكانها بس جواها كان في حاجة بتتغيّر بسرعة مرعبة.
مش خوف دي كانت صحوة.
قعدت تفتكر كل كلمة، كل ابتسامة، كل مرة اتقالها فيها إنتي بتخرفي وكل مرة صدقت فيها نفسها بدل ما تصدق إحساسها.
يعني أنا مش كنت غبية أنا كنت مخدوعة.
مسحت دموعها بسرعة، لكن الغريب إنها المرة دي ما انهارتش زي الأول.
بالعكس قامت بهدوء غريب، وفتحت دولابها تاني، كأنها بتتأكد من حاجة واحدة إن مفيش حاجة باقية تثق فيها غير عقلها.
في الصبح، اتصرفت بشكل طبيعي جدًا.
فطّرت شريف، وسألت الحاجة سناء بابتسامة هادية كنتِ محتاجة حاجة النهاردة يا ماما؟
الحاجة سناء ابتسمت نفس الابتسامة القديمة ربنا يخليكي لينا يا بنتي إنتي نعمة.
لكن المرة دي الكلمة ما دخلتش قلب عبير.
دخلت ودها بس.
وفي دماغها كانت بتخطط.
بعد ما خرج شريف للشغل، عبير راحت على محل صغير بتاع كاميرات مراقبة، واشترت جهاز تسجيل صوت وصورة صغير جدًا، وقدرت تركّبه في أماكن مش متوقعة في الصالة والأوضة من غير ما حد يحس.
مش عشان تراقبهم وخلاص
لكن عشان تثبت لنفسها إن اللي شافته مش وهم.
عدّت كام يوم
البيت كان

هادي بشكل غريب، كأن مفيش حاجة اتغيرت.
لكن عبير كانت بقت مختلفة.
هادية زيادة عن اللزوم.
بتضحك في وشهم عادي لكن عينيها بقت بتلاحظ كل تفصيلة.
وفي الليلة الحاسمة
الحاجة سناء قالت فجأة أنا هبات عند أختي بكرة.
وشريف قال وأنا عندي شغل بدري.
الجملة كانت بسيطة لكن عبير جواها حسّت إن دي مش صدفة.
دي فرصة.
لأول مرة، البيت هيبقى شبه فاضي واللعبة هتكمل لآخرها.
بعد ما الباب اتقفل وهدوء البيت رجع، عبير فتحت اللابتوب.
شغّلت التسجيلات.
اللي ظهر على الشاشة كان بداية كشف أكبر مما توقعت
لكن المفاجأة المرة دي إن اللي بدأ يتكلم في الفيديو مش الحاجة سناء.
كان شريف.
واقف في الصالة، بيحط شنطة صغيرة على الترابيزة، وبيقول بهدوء خلاص بقى مش ناقص غير إنها تبقى مقتنعة إنها مريضة، وبعدها كل حاجة تبقى أسهل.
عبير ساعتها حست إن كل حاجة وقفت.
مش بس بيتها اللي كان بيتفكك
ده حياتها كلها كانت معمولة حسابها بدقة.
لكن السؤال اللي فضل في دماغها في اللحظة دي كان واحد هتواجه ولا هتكمل تجمع الأدلة لحد ما تكسرهم مرة واحدة؟عبير قفلت اللابتوب فجأة، كأنها پتخاف إن الشاشة تفضح اڼهيارها قبل ما هي تسمح لنفسها ټنهار.
لكن المرة دي الدموع ما نزلتش.
بدلها، في حاجة تانية ظهرت هدوء بارد.
قعدت على الكرسي، وبصّت قدامها كأنها بتشوف مشهد بعيد عن نفسها.
يبقى كده مش بس بيكدبوا عليّا دول بيخططوا عليّا.
مسكت التليفون، وفتحت التسجيلات تاني، وبدأت تسمع كل كلمة تاني بس بعقل مختلف. مش عقل الضحېة عقل حد بيجمع خيوط لعبة.
كل جملة من شريف بقت دليل. كل ابتسامة من الحاجة سناء بقت قناع.
وفي نص الليل، قامت.
دخلت المطبخ، وبدأت تعمل حاجة غريبة رتّبت البيت بشكل مبالغ فيه، كأنها بتستعد لزيارة مهمة. نظّفت، وغيّرت أماكن حاجات بسيطة جدًا، بس مقصودة.
لو حد بيراقبها