بنتي عندها 11 سنه


عليه وأنا صغيرة.
لكن الإحساس كان مختلف.
لأول مرة من سنين طويلة دخلته من غير خوف.
ملك كانت ماسكة إيدي بقوة.
وبتبص حواليها كأنها بتتأكد إن حد مش هيطردها تاني.
أما أمي...
فكانت واقفة في الصالون، ملامحها جامدة.
وقالت بنبرة حادة
يعني هتطردي أمك؟
سكتت ثواني.
كل الناس بصتلي.
حتى الأستاذ حسام.
كأنهم مستنيين الإجابة.
بصيت لأمي وقلت
أنا عمري ما طردتك من حياتي يا أمي... رغم كل اللي حصل. لكن إنتِ اللي حاولتي تطردي بنت عندها 11 سنة من بيتها.
نادية اتدخلت بسرعة
خلاص بقى، ما تكبريش الموضوع!
لفيت ناحيتها.
وقلت بهدوء
خمس ساعات تحت المطر مش موضوع صغير.
ملك نزلت عينها للأرض.
واضح إنها افتكرت اللي حصل.
ولأول مرة لاحظت حاجة.
كانت بتحاول تخبي إيدها.
مسكتها.
لقيت صوابعها متورمة من البرد.
قلبي وجعني.
لكن الدكتور اللي كشف عليها بعد كده قال إن الحمد لله الموضوع عدى من غير مضاعفات خطېرة.
في الأيام اللي بعدها...
بدأت أرتب البيت من جديد.
رجعت كتب أبويا اللي قدرت أجمعها.
ورجعت كرسيه لمكانه.
وجبت بطانية جديدة لملك.
لكن كل ما أبص عليها كنت أفتكر البطانية القديمة اللي عملتها بإيديها لجدو.
لحد ما حصل شيء غريب.
بعد أسبوع تقريبًا...
كنت بنضف مكتب أبويا.
ولقيت درجًا صغيرًا في آخر المكتبة.
عمري ما شفته قبل كده.
كان مقفول بمفتاح صغير.
وبعد شوية بحث...
لقيت المفتاح متعلق في سلسلة مفاتيحه القديمة.
فتحت الدرج.
ولقيت صندوق خشب صغير.
جواه عشرات الخطابات.
كل خطاب عليه تاريخ.
واسم.
واحد منهم مكتوب عليه
إلى ملك... عندما تتم 18 عامًا.
واحد تاني
إلى إلهام... إذا شعرت يومًا أنها وحيدة.
أما الخطاب الأخير...
فكان مكتوب عليه
إلى زوجتي.
قلبي دق پعنف.
فتحت خطابي الأول.
وكان فيه سطر واحد فقط
الناس اللي بتحبك بصدق مش لازم تجرِي وراها... لأنها عمرها ما هتسيبك واقفة تحت المطر.
فضلت أبكي دقائق طويلة.
مش بسبب الورقة.
لكن لأن أبويا كان شايف كل حاجة.
حتى الحاجات اللي كنت بحاول أقنع نفسي إنها مش موجودة.
وفي نفس الليلة...
أمي خبطت باب أوضتي.
أول مرة من يوم رجعنا البيت.
فتحت لها.
كانت باينة عليها السن أكتر من أي وقت فات.
وقالت بصوت مكسور
عاوزة أتكلم معاكي.
نظرت لها بصمت.
فقالت
أبوكي كان دايمًا يقول إنك أقوى مني.
لأول مرة...
ماكانش في صوت تحدي.
ولا استعلاء.
ولا مقارنة بنادية.
كان في تعب.
وحزن.
وشيء يشبه الندم.
لكن السؤال الحقيقي كان
هل الندم جاء لأنها أخطأت فعلًا...
أم لأنها اكتشفت متأخرًا أن البيت لم يعد تحت سيطرتها؟
وكان ده السؤال اللي هيكشفه اليوم التالي... عندما طلبت مني أمي طلبًا صادمًا ما كنتش أتخيل إني هسمعه منها أبدًا تاني يوم الصبح...
صحيت على صوت خبط خفيف على باب أوضتي.
بصيت في الساعة.
كانت 615.
وقت غريب جدًا.
فتحت الباب.
لقيت أمي واقفة.
لابسة نفس الروب الرمادي اللي كانت بتلبسه أيام ما كان أبويا عايش.
وشها كان مرهق.
وعينيها حمرا كأنها ما نامتش طول الليل.
قالت بهدوء
ممكن نتكلم؟
هززت رأسي.
وقعدنا في المطبخ.
نفس المطبخ اللي قضيت فيه نص عمري أحاول أرضيها.
حطت قدامها فنجان القهوة.
لكنها ما شربتش منه.
وفجأة قالت
أنا عاوزة أبيع نصيبي من الذهب وأرجع شقة أبوكي القديمة.
استغربت.
شقة إيه؟
قالت
الشقة اللي كنا ساكنين فيها أول الجواز... قبل البيت ده.
سكتت شوية.
وبعدين قالت الجملة اللي عمري ما توقعت أسمعها
أنا تعبت من نادية.
رفعت عيني ناحيتها.
وأول مرة أحس إنها بتتكلم بصدق.
بدأت تحكي.
بعد ۏفاة أبويا بأيام، نادية كانت بتيجي كل يوم.
في الأول كانت بتواسيها.
وبعدين بدأت تقنعها إن البيت لازم يبقى ليهم.
وإن وجودي أنا وملك عقبة.
وإن أبويا ظلمها لما كتب البيت باسمي.
ومع الوقت...
أمي صدقت الكلام.
لأنها كانت زعلانة من أبويا أصلًا.
زعلانة إنه ما
استأمنهاش على البيت.
لكن بعد ما دخلت نادية وأولادها يعيشوا فعليًا أغلب الأسبوع...
بدأت تكتشف حاجات تانية.
اكتشفت إن نادية كانت بتاخد فلوس من حسابها بحجة المصاريف.
واكتشفت إن بعض دهبها اختفى.
واكتشفت إن أولاد نادية كسروا حاجات كانت تخص أبويا وباعوا بعضها من غير ما يعرفوا قيمتها.
وأكتر حاجة كسرتها من