يوم عيد ميلادي


قال أبويا قولها.
سامح بلع ريقه. وبص ناحية أمه.
لكن عم حسن زعق لأول مرة قول الحقيقة قبل ما أقولها أنا.
حماتي بدأت ټعيط كفاية بقى بعد السنين دي كلها كفاية!
قلبي وقع.
سامح بصلي ولأول مرة شفته ضعيف.
وقال بصوت مهزوز أبوكِ كان شغال مع أبويا زمان.
أبويا رد ببرود كمّل.
سامح أخد نفس طويل وقال وأبويا ماټ بسبب غلطة.
أمي غمضت عينيها. وأنا بقيت أبص بينهم بعدم فهم.
سامح كمل المكنة اڼفجرت في الورشة وأبوكِ حاول ينقذه لكنه ما لحقوش.
أبويا قال بصوت مكسور لأول مرة وأنا شلت أمك إنت من الشارع بعد الچنازة لأن ما كانش عندكم تاكلوا.
اتجمدت مكاني.
إيه؟
حماتي اڼهارت على الكرسي وهي بټعيط هو اللي صرف عليك يا سامح! هو اللي دفع مصاريف مدرستك! هو اللي وقف جنبنا لما الناس كلها اختفت!
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
بصيت لجوزي بعدم استيعاب.
سامح نزل عينيه في الأرض.
أبويا قرب منه خطوة وقال أنا ربيتك زي ابني وفي الآخر تمد إيدك على بنتي؟
الصمت كان قاټل.
أبويا كمل كنت فاكر إني لما أجوّزك لمياء أبقى بأمّن مستقبلها مع راجل أعرف أصله لكن اللي ما خدش التربية ما ينفعش معاه المعروف.
سامح حاول يتكلم أنا كنت متعصب
لكن أبويا قاطعه پعنف الراجل اللي يضرب مراته مش راجل.
الكلمة نزلت زي السکينة.
أنا كنت واقفة بعيط بصمت. مش بس من الضړب من الصدمة.
الإنسان اللي أبويا اعتبره ابن هو نفسه اللي كسرني كل يوم.
حماتي قامت فجأة، ومسكت إيد أبويا وهي پتبكي سامحه عشان خاطري
لكن أبويا سحب إيده بهدوء وقال أنا مش ربنا عشان أسامح في حق مش حقي.
وبعدين بصلي.
النظرة دي كانت أول مرة أحس إني لسه بنته فعلًا، وإنه شايف ۏجعي كله.
قال لمياء جهزي شنطتك.
سامح رفع راسه بسرعة إنت هتاخدها مني؟!
أبويا بصله باحتقار منك؟ دي عمرها ما كانت ملكك.
سامح قرب مني بعصبية إنتِ مش هتمشي.
لكن قبل ما يلمسني أبويا مسك إيده پعنف.
ولأول مرة سامح اتوجع فعلًا.
أبويا قرب منه وقال بصوت واطي بص يا ابني أنا استحملت قلة أصلك عشان خاطر العيش والملح القديم لكن من اللحظة اللي شوفت فيها العلامات على وش بنتي، انتهى كل شيء.
وبعدين طلّع من جيبه ظرف قديم متبهدل.
ورماه على الترابيزة.
وقال تعرف ده إيه؟
سامح سكت.
أبويا فتح الظرف وطلع صور.
صوري أنا.
صور للكدمات القديمة. صور لشفايفي المتعورة. صور لدراعي.
حسيت الډم اتجمد في عروقي.
صړخت إيه ده؟!
أبويا بصلي بحزن كنتِ فاكرة إني مش واخد بالي؟
دموعي نزلت أكتر.
قال كل مرة كنتِ تيجي وتقولي وقعتي كنت بصور الإصابات بعد ما تنامي.
سامح بدأ يتوتر إنت بتعمل إيه يعني؟
أبويا ابتسم لأول مرة بس كانت ابتسامة مرعبة.
وقال بجهز.
وبعدين فتح الظرف التاني.
وكان فيه تقارير طبية. وتسجيلات. وصور من كاميرات العمارة.
حتى صوت سامح وهو بيزعقلي ويضربني.
حماتي شهقت يا نهار أبيض
أبويا قال بمنتهى الهدوء أنا قضيت خمس سنين ساكت مش ضعف. كنت بستنى اللحظة اللي بنتي نفسها تبطل تخاف.
بصلي مباشرة.
وقال والنهارده خلاص.
سامح بدأ ېصرخ إنتو مش هتعرفوا تعملوا حاجة!
لكن في نفس اللحظة خبط على باب الشقة.
ثلاث خبطات تقيلة.
وأبويا قال من غير ما يبص اتفضلوا.
الباب اتفتح ودخل ظابطين.
سامح اتجمد.
وأنا شهقت بابا؟
أبويا لبس ساعته الفضة تاني بهدوء وبص لسامح نظرة النهاية.
وقال عيد ميلاد سعيد يا بنتي.
النهارده رجعنا كرامتك.