صوت صړيخي المـكتوم في التليفون


واِصل ب لغة الأمن الوطني ب المظبوط، وإيه السؤال المرعب اللي الصوت المشفر قاله على الخط وه يخلي ركب طارق تخون وورا الشمس ب القانون؟ 
أول ما حسن قال كلمة كود أسود في التليفون، الطرف التاني سكت ثانيتين كاملتين.
وبعدين سأله سؤال واحد
هل بنتك في أمان دلوقتي؟
حسن بص لنيرمين وهي فاقدة الوعي على كرسي العربية، ووشها كله كدمات وآثار ضړب.
رد بصوت متحشرج
لسه لا.
جاله الرد فوراً
يبقى الأولوية إنقاذ الضحېة... وبعدها الحساب.
بعد أقل من عشر دقائق كانت سيارة الإسعاف وصلت المستشفى الخاصة اللي اتنقلت لها نيرمين.
الدكاترة دخلوا بيها الطوارئ.
والتقارير الطبية بدأت تتكتب.
كسور قديمة ملتئمة.
كدمات حديثة.
آثار خنق.
وسوء معاملة ممتد لشهور.
كل إصابة كانت بتحكي قصة ړعب لوحدها.
أما طارق في الفيلا فكان قاعد بيضحك.
شايف إن الموضوع كالعادة هيتلم.
محامي مشهور.
وأصحاب نفوذ.
وعلاقات.
ووالدته ماجدة قاعدة تطمنه
ولا يهمك... يومين وهي ترجع تبوس إيدك.
لكن اللي ماجدة ماكنتش تعرفه إن التليفون المكسور اللي كان تحت الكنبة كان لسه شغال.
وكان مسجل آخر ساعة كاملة بالصوت والصورة.
ټهديد.
إهانة.
اعترافات.
وصوت نيرمين وهي بتستنجد.
كل حاجة كانت موجودة.
الصبح.
صحى طارق على صوت جرس الباب.
فتح وهو متضايق.
فلقى رجال من النيابة.
ومعهم إذن رسمي بالتفتيش.
في البداية حاول يتماسك.
لكن كل دقيقة كانت کاړثة جديدة.
التسجيلات وصلت.
والتقارير الطبية وصلت.
وشهادة الخادمة وصلت.
وسائق الفيلا اعترف إنه نقل نيرمين أكتر من مرة للمستشفى بسبب إصابات وقالوله يكتب في الدفاتر إنها وقعت.
بدأت الدائرة تضيق.
والصدمة الأكبر ظهرت أثناء مراجعة الحسابات.
اكتشف المحققون تحويلات مالية مشپوهة.
وأموال من شركات واجهة.
وصفقات غير قانونية كان طارق مخبيها من سنين.
القضية اللي بدأت باعتداء على زوجة اتحولت لملفات تانية أكبر.
وأكبر.
وأكبر.
أما ماجدة.
فقدت أعصابها بالكامل.
وبدأت تلوم ابنها.
وابنها بدأ يلومها.
والعيلة اللي كانت متماسكة قدام الناس اتحولت لحرب داخلية.
كل واحد بيحاول ينقذ نفسه.
بعد أسابيع.
فاقت نيرمين تماماً.
ولأول مرة من سنين نامت من غير خوف.
من غير ما تصحى مڤزوعة.
ومن غير ما تسمع صوت حد بيهددها.
حسن كان قاعد جنبها كل يوم.
زي زمان.
لما كانت طفلة صغيرة.
وفي يوم سألته
أنا زعلتك يا بابا؟
دموعه نزلت لأول مرة.
وقال
اللي مزعلني إني ماعرفتش أوصلك بدري.
وفي المحكمة.
كانت القاعة مليانة.
صحافة.
ومحامين.
وشهود.
وقف طارق في مكان المتهم.
نفس الراجل اللي كان بيقول
مفيش حد يقدر يعملي حاجة.
لكن الأدلة كانت أقوى من أي نفوذ.
ولما صدر الحكم.
ساد الصمت.
أما نيرمين.
فما فرحتش.
ولا شمتت.
ولا حتى بصت ناحيته.
لأن بعض الناس بيوصلوا لمرحلة أبعد من الكراهية.
مرحلة اسمها النهاية.
بعد سنة كاملة.
كانت نيرمين قاعدة في شرفة بيت صغير هادئ.
بتشرب القهوة مع أبوها.
والشمس بتغيب قدامهم.
ابتسم حسن وقال
فاكرة اليوم اللي كلمتيني فيه؟
هزت راسها.
قال
الصوت كان مكسور أوي.
ردت بابتسامة هادئة
بس أنت سمعته.
بص لبنته بفخر.
وقال
الأب الحقيقي مش اللي يمنع أولاده من الوقوع.
الأب الحقيقي هو اللي يجري لهم أول ما يسمع صرختهم.
نيرمين سندت راسها على كتفه.
ولأول مرة من سنين طويلة.
حست بالأمان.
أما الفيلا الكبيرة.
والحفلات.
والمنظرة.
والنفوذ.
فكلها اختفت.
زي دخان طلع للسما واختفى.
وبقيت حقيقة واحدة بس.
إن الظلم ممكن يطول.
وممكن يتجبر.
وممكن يفتكر نفسه أقوى من الكل.
لكن أول ما الحقيقة تخرج للنور...
بيسقط
مهما كان حجمه.
تمت.