**"جوزي بـ كل جبروت ركب قفل ومـتراس


واكتشفت المصېبة.
عصام كان غارقاً في قروض شخصية.
وموقع على شيكات ضخمة.
وبياخد تمويلات باسم مشروعات وهمية.
الأخطر من ده كله...
إنه استخدم بياناتها الشخصية أكثر من مرة للحصول على تسهيلات مالية بدون علمها.
عصام شهق
إنتِ فتشتي ورايا؟
قالت
لأ.
ثم نظرت له مباشرة.
أنا أنقذت نفسي.
لأول مرة في حياته...
خاف.
بجد.
لأن الملف ما كانش عندها لوحدها.
كان عند محامي.
ومحاسب قانوني.
ونسخ إلكترونية محفوظة.
قال بعصبية
إنتِ بټهدديني؟
فريدة هزت رأسها.
لا.
وسكتت لحظة.
ثم أكملت
أنا ببلغك.
وفي اليوم التالي.
استيقظ عصام على مفاجأة أخرى.
شركة التمويل طالبت بمستحقاتها.
وبنك أوقف بعض التسهيلات.
ومراجعة قانونية بدأت في ملفات قديمة.
لأن أحد الشركاء اكتشف وجود مستندات غير سليمة.
وبدأت الخيوط كلها تتكشف.
أما فريدة...
فاستأجرت شقة صغيرة جميلة.
في حي هادئ.
ونقلت شغلها بالكامل هناك.
وأول شيء اشترته للشقة الجديدة...
لم يكن أثاثاً.
ولا أجهزة كهربائية.
بل كانت تلاجة كبيرة جداً.
لما العمال سألوها
تحبي نحطها فين يا أستاذة؟
ضحكت وقالت
في أوضح مكان في البيت.
وبعد شهور.
بدأت شركتها تكبر.
وعدد العملاء يزيد.
والمشروعات تتوسع.
وفي إحدى الليالي.
كانت قاعدة في شرفتها.
تشرب القهوة.
وتراجع عقد مشروع جديد.
رن هاتفها.
كان عصام.
لأول مرة منذ شهور.
ترددت قليلاً.
ثم ردت.
صوته كان مختلفاً.
مكسوراً.
ومتعباً.
قال
أنا خسړت كل حاجة.
فريدة سكتت.
ثم قالت بهدوء
لا.
إنت خسړت كل حاجة يوم ما ركبت قفل على التلاجة.
سكت هو.
فأكملت
لأن المشكلة ما كانتش في الأكل.
المشكلة إنك كنت فاكر إن الإهانة حق.
وأغلقت الهاتف.
ثم قامت من مكانها.
وفتحت التلاجة.
أخذت قطعة حلوى صغيرة.
وابتسمت.
لم تكن سعيدة لأن عصام خسر.
بل لأنها أخيراً كسبت نفسها.
وعرفت أن الكرامة لا تُقاس بحجم الحساب البنكي.
ولا بثمن الأكل على المائدة.
الكرامة تبدأ من اللحظة التي يرفض فيها الإنسان أن يُذل.
حتى لو كان الذل في لقمة.
وفي تلك الليلة.
جلست فريدة في بيتها الجديد.
وسط نجاحها وشغلها وراحتها.
ونظرت إلى السماء.
وقالت بابتسامة هادئة
الحمد لله... القفل كان على التلاجة.
لكن الحمد لله إنه ما كانش على روحي.
تمت.