قال لها: أنا أصرف عليكِ… ففتحت ملف الإيصالات أمام أمه، وكانت الصدمة أكبر من كل الكلام!


زينب سند البيت من غلاف شفاف ووضعته على الطاولة.
هذا البيت ليس باسم حيدر وحده. البيت باسمنا نحن الاثنين. والدفعة الأولى خرجت من مكافأتي عندما أُغلق المركز الطبي القديم الذي كنت أعمل فيه. ثلاثة عشر مليون دينار عراقي.
تجمدت أم حيدر.
هذا غير صحيح.
اقرئيه.
لم تقرأ.
لأنها كانت تعرف أنه صحيح.
نظرت مروة إلى حيدر وكأنها تراه لأول مرة.
أنت قلت لنا إنك اشتريت البيت وحدك.
مرر حيدر يده على وجهه.
لم يكن ضروريًا أن أشرح كل التفاصيل.
قالت زينب
لا. كان ضروريًا أن تكذب أقل.
امتلأ الصمت بالخجل.
تذكرت زينب يوم التوقيع. كانت ترتدي بلوزة بسيطة، وكان حيدر بقميص جديد، كلاهما متوتران في دائرة التسجيل العقاري، يتعهدان أن هذا البيت سيكون بداية جديدة. لا خندقًا. ولا مطعمًا مجانيًا لعائلة تأكل من يدها وتؤذيها في الوقت نفسه.
وبما أننا نتكلم عن البيت تابعت زينب هذا قسم التصليحات. السخان ثلاثمئة وخمسون ألفًا. تسريب خزان الماء مئة وأربعون ألفًا. صبغ الواجهة لأن أم حيدر قالت إنها تخجل الناس خمسمئة وخمسون ألفًا. تبديل قفل الباب بعد أن أضاع علي المفاتيح سبعون ألفًا.
رفع علي يديه.
كان خطأ غير مقصود.
والديون أيضًا كانت غير مقصودة، على ما يبدو.
كاد أحد الأطفال يضحك، لكن أمه أسكته فورًا.
كان حيدر يتصبب عرقًا.
زينب، نستطيع أن نتكلم لاحقًا.
لا. لاحقًا كان طوال هذه السنة. لاحقًا كان كل يوم جمعة. لاحقًا كان كل مرة أنام فيها بعد منتصف الليل وأنا أغسل القدور، بينما أنت تشاهد المباراة مع أخيك.
أنا أعمل.
وأنا أيضًا أعمل.
لكنني أكسب أكثر.
مالت زينب برأسها قليلًا.
ولهذا كنت أنا أدفع أكثر؟
لم يجب.
أخرجت زينب الورقة الأخيرة.
لم تكن عليها إيصالات ملصقة.
كانت جدولًا.
دخل حيدر.
دخل زينب.
مصاريف البيت الحقيقية.
المساهمات.
سلف العائلة.
المشتريات التي لم تُردّ أموالها.
نظرت أم حيدر إلى الأرقام وابتلعت ريقها.
أنتِ فعلتِ هذا حتى تدمري العائلة.
هزت زينب رأسها.
لا. أنتم فعلتم هذا لأنكم ظننتم أنني لن أجمع الأرقام أبدًا.
ثم حدث شيء لم يتوقعه أحد.
بدأت مروة، أخت حيدر، بالبكاء.
لم تبكِ بصوت عالٍ.
فقط مسحت وجهها بطرف كمها.
أنا كنت أعرف أننا نطلب منكِ كثيرًا قالت لكن حيدر كان يقول دائمًا إنكِ أنتِ تمسكين مصاريف البيت لأنكِ تحبين السيطرة.
الټفت حيدر إليها.
لا تبدئي أنتِ أيضًا.
قالت مروة
لا، أنت لا تبدأ. أنت أيضًا قلت لي إن زينب لا تريد الأطفال لأنها أنانية. وبعدها سمعت من أمي أنك تقول إنها لا تستطيع.
شعرت زينب بضړبة في معدتها.
كأن المطبخ مال من حولها.
ماذا؟
شحُب وجه حيدر.
وأغمضت أم حيدر عينيها، كمن يرى شيئًا يصطدم أمامه ولا يستطيع منعه.
ندمت مروة متأخرة.
آسفة ظننت أنكِ تعرفين.
نظرت زينب إلى حيدر.
ماذا قلت عني؟
وقف.
لن نتكلم في هذا الموضوع هنا.
بلى، سنتكلم.
زينب.
ماذا قلت عني؟
شد حيدر قبضتيه.
قلت إنك لا تريدين أطفالًا، هذا كل شيء. قلت إنك تفضلين العمل والخروج والمصاريف والبقاء خارج البيت. هل ارتحتِ؟
صار نفس زينب قصيرًا.
كانت قد فقدت حملًا قبل سنتين.
لا أحد على هذه الطاولة كان يعرف.
كان الأمر في بدايته، مؤلمًا، صامتًا. طلب منها حيدر ألا يخبروا أحدًا حتى لا يكبر الموضوع. عاشت تلك الليلة وحدها بين خۏفها وۏجعها، وفي اليوم التالي ذهبت إلى عملها لأن الرواتب كانت تنتظر، ولأن أحدًا لم يعلّمها كيف توقف العالم عندما يتكسر قلبها.
وهو حوّل ذلك الۏجع إلى كلام يقال خلف ظهرها.
قالت زينب، وصوتها ينكسر للمرة الأولى
أنا لم أرد الصمت. أنت طلبت مني أن نصمت.
لم ينظر إليها حيدر.
جلست أم حيدر ببطء.
عن ماذا تتكلمين؟
فتحت زينب جيبًا صغيرًا داخل الملف.
كان بداخله ورق مطوي.
لم يكن إيصال مشتريات.
كان تحليل حمل من المختبر.
وملاحظة طبية من المستشفى.
ڼزيف مهدد للحمل.
فقدان حمل مبكر.
التاريخ 14 آب.
الأسبوع نفسه الذي رتبت فيه أم