رواية كامله


وقولي على حريتك السلام وعلى علاج أمك كمان.
وفي اللحظة التي رفعت فيها إصبعها لتضغط زر الاتصال، خرج صوت كريم من ظلمة الممر إنتِ مش هتكلمي حد يا سارة.
سقط الهاتف من يدها، وشحب وجهها حتى صار بلا لون.
دخل كريم المطبخ ببطء، عينه على الطفلين أولًا، ثم على أمينة المبللة باللبن والدموع، ثم على سارة التي كانت تبحث عن كڈبة تنقذها.
قالت بسرعة كريم، أنت فاهم غلط، هي اللي كانت مهملة وأنا كنت بحاول أنقذ الولاد.
اقترب كريم من أمينة وأخذ الطفلين منها برفق، ثم قال الكاميرات الجديدة اللي ركبتها قبل السفر كانت شغالة يا سارة.
تراجعت سارة خطوة، أما أمينة فشهقت لأنها لم تكن تعرف بوجود الكاميرات.
قال كريم بصوت مكسور شفت كل حاجة من

أول ما رجعت، وسمعتك وإنتِ بتقولي إن ولادي يموتوا عادي.
ركعت سارة تبكي وتتوسل، لكنه قال للحارس اتصل بالشرطة، واطلب طبيب للأطفال حالًا.
لكن الصدمة الأكبر لم تكن في قسۏة سارة، بل عندما قالت أمينة وهي ترتجف يا أستاذ كريم، دي مش أول مرة بس المرة اللي فاتت هي خدت حاجة من أوضة مدام ندى الله يرحمها.
تجمد كريم عند اسم زوجته الراحلة، وسألها خدت إيه؟
أخرجت أمينة من جيبها مفتاحًا صغيرًا وقالت ده وقع منها يوم ما كانت بتفتش في دولاب مدام ندى، وأنا خبّيته عشان خفت.
فتح كريم الخزنة القديمة الخاصة بزوجته، فوجد ملفًا طبيًا ورسالة بخط ندى تقول لو حصل لي حاجة، فتش ورا سارة، هي مش داخلة حياتنا عشانك هي داخلة عشان أولادنا، والي عايز يعرف الباقي يكتب تم
الصوت كان تقيل هادي لكن فيه ڠضب مرعب.
سارة اتجمدت في مكانها
الموبايل وقع من إيدها على الأرض.
ببطء لفّت وشها ناحية باب المطبخ
وهناك كان كريم واقف.
عينه ثابتة عليها
وشه مفيهوش أي تعبير وده كان أخطر من أي صړاخ.
ك كريم؟! إنت رجعت إمتى؟!
قالتها وهي بتحاول تبتسم، لكن صوتها كان مهزوز
كريم دخل خطوة لجوه
وحط الورد على الترابيزة بهدوء غريب.
رجعت بدري علشان أفاجئك
قالها بنبرة باردة
بس واضح إن المفاجأة كانت ليا أنا
بص على أمينة
اللي هدومها مبلولة والأطفال بيعيطوا في حضنها
ملامحه اتغيرت فجأة والڠضب ظهر في عينه.
مين اللي عمل كده؟
سارة حاولت تتماسك بسرعة
كريم أنا كنت لسه هقولك! الخدامة دي مچنونة كسرت الفنجان وسابت الأطفال يتأذوا
كفاية.
قالها بصوت واطي لكن قطع كلامها فورًا.
طلع موبايله
وشغّل فيديو.
الصوت ملأ المطبخ
صوتها هي وهي بتصرخ وتهين وترمي القهوة وتسكب اللبن.
كل حاجة.
لون وش سارة اختفى تمامًا.
إ إيه ده؟!
كنت واقف برا وبسجل كل حاجة
قال كريم وهو بيبصلها نظرة خلتها ترجف
كنت عايز أتأكد إذا كنتِ فعلاً زي ما بتمثلي قدام الناس ولا دي حقيقتك
سارة بدأت تتكلم بسرعة
كريم اسمعني أنا كنت مضغوطة الأطفال بيعيطوا
دول أولادي.
قالها وهو بيقاطعها لأول مرة صوته يعلى
أولادي اللي كنتِ بتقولي عليهم ملايكة قدام الناس بتعذبيهم هنا؟!
سكتت ومقدرتش ترد.
كريم