كانت توقظ صاحبتها كل ليلة وتطردها من غرفة النوم... لكن السبب الذي اكتشفه الطبيب أبكى الجميع


أعتقد أن السبب هو العمر أو القلق أو الوحدة.
ثم ضحكت ضحكة قصيرة امتزجت بالحزن.
وحتى لولو المسكينة... كنت أغضب منها أحيانًا.
كنت أقول لنفسي لماذا لا تتركني أنام؟
لماذا تصر على إيقاظي كل ليلة؟
سكتت قليلًا.
ثم أضافت
الآن فقط فهمت أنها لم تكن تحاول إزعاجي.
كانت تحاول أن تخبرني أن هناك شيئًا ليس طبيعيًا.
بقيت صامتًا.
وأنا أستمع إليها.
كانت تتحدث بنبرة مختلفة تمامًا عن تلك المرأة المتعبة التي دخلت عيادتي قبل أسبوع.
كان هناك ارتياح في صوتها.
وربما شيء من الامتنان أيضًا.
قالت
الطبيب أخبرني أنني لو استمريت فترة أطول دون تشخيص، كان من الممكن أن تتفاقم حالتي أكثر.
ولأول مرة منذ أشهر، شعرت بالخۏف الحقيقي.
ليس من المړض.
بل من فكرة أنني كنت أعيش معه دون أن أعرف.
نظرت عبر نافذة العيادة نحو الشارع.
ثم عدت بذاكرتي إلى ذلك اليوم.
إلى لولو وهي تجلس بهدوء داخل صندوق النقل.
إلى عينيها اللتين لم تفارقا أمينة طوال الزيارة.
إلى الطريقة التي كانت تراقبها بها.
وكأنها تحرسها.
وكأنها تنتظر أن يفهم أحد أخيرًا ما كانت تحاول قوله منذ أشهر.
قالت أمينة بعد لحظة صمت
هل تعلم شيئًا؟
ماذا؟
منذ أن بدأت العلاج لم تعد لولو تتصرف بالطريقة نفسها.
رفعت رأسي باهتمام.
فأكملت
لم تعد تضربني بمخلبها.
ولم تعد تعض يدي.
ولم تعد تسحب الغطاء عني كما كانت تفعل سابقًا.
ثم ضحكت للمرة الأولى خلال المكالمة.
يبدو أنها اقتنعت أخيرًا أنني أصبحت بخير.
شعرت بابتسامة ترتسم على وجهي دون أن أشعر.
قالت
الآن تأتي كل ليلة بهدوء.
تصعد إلى السرير.
تدور حول نفسها مرة أو مرتين.
ثم تستلقي بجانبي.
وأحيانًا تضع رأسها قرب يدي مباشرة.
وكأنها تتأكد أنني ما زلت هناك.
وكأنها تنهي نوبتها الليلية قبل أن تنام.
انتهت المكالمة بعد دقائق.
لكنني بقيت جالسًا في مكاني لفترة طويلة.
أنظر إلى الهاتف.
وأظل أفكر في تلك القطة الرمادية الهادئة.
في عينيها الواسعتين اللتين لم ألاحظ فيهما يومًا أي عدوانية.
ولا أي جنون كما كانت أمينة تخشى.
فقط تركيز.
وانتباه.
وإصرار غريب على شيء لم يستطع أحد فهمه في البداية.
وأتساءل بيني وبين نفسي
كم ليلة مرت وهي تحاول أن توصل رسالتها؟
كم مرة قفزت إلى السرير مذعورة عندما شعرت أن شيئًا غير طبيعي يحدث لصاحبتها؟
وكم مرة أيقظتها وهي تتلقى نظرات الڠضب والاستياء بدل الشكر؟
ربما عشرات المرات.
وربما أكثر.
فأمينة أخبرتني أن الأمر استمر لأشهر كاملة.
أشهر كانت فيها لولو تستيقظ قبل الجميع.
وتبقى تراقب صاحبتها في الظلام.
بينما المدينة كلها نائمة.
والشوارع خالية.
والبيوت ساكنة.
كانت هناك قطة صغيرة تقف وحدها أمام خطړ لا تفهمه بالكامل.
لكنها كانت تشعر به.
تشعر بأنفاس تتغير.
وبنبضات تختلف.
وبشيء يجعلها ترفض أن تترك صاحبتها تستمر في النوم.
وأحيانًا أفكر في تلك اللحظات تحديدًا.
في الساعة الثالثة أو الرابعة فجرًا.
حين كانت أمينة تفتح عينيها متضايقة.
وتبعد لولو عنها.
وتطلب منها أن تتركها تنام.
بينما كانت القطة تعود مرة أخرى.
ثم مرة أخرى.
ثم مرة أخرى.
وكأنها تقول بطريقتها الخاصة
استيقظي... ليس الآن وقت النوم.
لكن البشر لا يفهمون لغة القطط.
ولذلك ظلت أمينة تعتقد أشهرًا