رواية جديدة

أما الصدمة الكبرى فجاءت من والدة مريم نفسها.

فبعد سنوات من الصمت والخۏف، قررت أن تتكلم.

اعترفت أنها كانت تتعرض للترهيب والټهديد باستمرار.

واعترفت أنها كانت ترى ما يحدث لابنتها

 

لكنها لم تمتلك الشجاعة الكافية لطلب المساعدة.

 

كانت تبكي وهي تدلي بأقوالها.

وتردد باستمرار:

"كنت فاكرة إنه هيتغير... كنت فاكرة إنه هيبطل."

لكن الأمور لم تتغير.

بل كانت تزداد سوءًا عامًا بعد عام.

تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وأُبعدت مريم عن أي بيئة قد تعرضها للأذى حتى انتهاء التحقيقات.

ولأول مرة منذ سنوات، بدأت الطفلة تنام ليلًا دون خوف.

في الأسابيع الأولى، كانت تستيقظ مڤزوعة من النوم.

كانت تلتفت حولها بسرعة وكأنها تبحث عن شخص سيعاقبها.

لكن مع الوقت، بدأت تضحك من جديد.

بدأت ترسم.

وتلعب.

وتشارك زميلاتها في المدرسة.

وفي كل مرة كانت أبلة نادية تراها تبتسم، كانت تشعر أن كل ما فعلته كان يستحق.

مرت شهور طويلة.

واكتملت التحقيقات.

وصدر الحكم.

لم يكن أهم شيء بالنسبة لمريم هو الحكم نفسه.

ولا الأخبار التي ملأت المنطقة.

ولا كلام الناس.

كان أهم شيء أنها أصبحت تشعر بالأمان.

في آخر يوم دراسي من العام، دخلت مريم الفصل وهي تحمل ظرفًا صغيرًا.

اقتربت من أبلة نادية وأعطته لها.

فتحت نادية الظرف.

وجدت بداخله رسمة بسيطة لطفلة تمسك بيد معلمة.

وفوقهما شمس كبيرة.

وفي أسفل الورقة كلمات مكتوبة بخط طفولي مهزوز:

"شكرًا يا أبلة نادية.

أنتِ أول حد سمعني."

لم تستطع نادية أن تمنع دموعها.

ضمت مريم إلى صدرها.

وقالت:

"لا يا حبيبتي...

أنتِ اللي كنتِ شجاعة.

أنتِ اللي اتكلمتي."

ابتسمت مريم ابتسامة صغيرة.

ثم خرجت تجري مع زميلاتها إلى فناء المدرسة.

كانت تضحك.

ضحكة حقيقية.

ضحكة طفلة عادت لها طفولتها

 

أخيرًا.

 

أما نادية فظلت واقفة تراقبها من بعيد.

وعرفت وقتها أن كلمة واحدة صادقة من طفل قد تغير حياة كاملة.

وأن الإصغاء أحيانًا يكون أقوى من أي شيء آخر